ويعد هذا الاختيار شكلاً من أشكال ثقافة الاعتراف بقيمة التازي ومكانته في تاريخ السينما المغربية، بوصفه أحد رواد الفن السابع واحد من الأسماء المضيئة التي طبعت السينما المغربية وجعلتها تطفح إلى السطح، بحكم ما طبع أفلامه من تحولات فنية وتغيرات جمالية ساهمت في رفع منسوب تلقي السينما المغربية خلال مرحلة عصيبة كان يسيطر فيها التقليد والسلفية الثقافية التي تحول كل الإنتاج الفني إلى قوة ينبغي محاربتها.
وحرص محمد عبد الرحمان التازي عبر أفلام من قبيل «باديس» و«الرحلة الكبرى» و«جارات أبي موسى» أن يعطي للواقع المغربي شرعية فنية من خلال مقاربته بصرياً وجعله الفضاء الآسر الذي منه تتبلور الصور والمشاهد والأحلام والأفكار، بما جعل سينماه أكثر تجذرا في الذاكرة المغربية وشجونها.
ويأتي هذا التكريم في وقت أضحت فيه المهرجانات تلعب دوراً كبيراً في رد الاعتبار للأجيال السابقة، خاصة حين يتعلق الأمر بوجوه رائدة طبعت السينما المغربية وجعلتها تصل إلى مراتب متقدمة، سواء عن طريق تمثيل البلد بمهرجانات عالمية أو الفوز بجوائز وطنية أو انطلاقا من الجدل النقدي الذي يرافق سيرة بعض المخرجين، بحكم قيمة أفلامهم ومكانتها في خلخلة وضعية الفن السابع وجعله وسيلة لإدانة الواقع وكشف المستور وتخييل القصص الإنسانية وفق آلية تقوم على الابداع والابتكار.
