ربورتاج: رحيل الفنان التشكيلي سعد الحساني.. مسيرة فنية حافلة تنطفئ بعد عقود من الإبداع

في 10/06/2026 على الساعة 21:19

فيديوفي موكب جنائزي حضره عائلته وأصدقائه من الفنانين بمقبرة الرحمة بالدارالبيضاء، ودعت الساحة التشكيلية المغرب بعد عصر يوم الأربعاء 10 يونيو 2026، المبدع العصامي سعد الحساني تاركا خلفه إرثا فنيا باذخا، تؤثثه شاعرية الصمت وبحث فريد في كينونة المادة، بعد أن بصم بأسلوبه السري المتفرد مسار الفن المعاصر في المملكة.

ويعتبر سعد الحساني واحدا من جيل الرواد، الذين استطعوا أن يضفوا على التشكيل المغربي لمسحة جمالية مذهلة، بما جعله يُعدّ من رواد الحداثة التشكيلية ممن حرصوا في مسارهم الفني على بناء علاقة ساحرة مع مفهوم الحداثة. ذلك أن أعماله الفنية ظلت منذ سبعينيات القرن الماضي تطرح جملة من الأسئلة القلقة حول الحداثة والتحديث والأصالة والمعاصرة، فهي تجربة مشغولة بثنائيات فكرية دفعت صاحبنا إلى أنْ يغدو من التجارب المركزية في تاريخ التشكيل المغربي.

وأجمعت التصريحات التي أدلى بها كل من رشيد الأندلسي وعبد الله الحريري وعبد القادر لعرج أن الراحل كان من الفنانين الذين أرسوا دعائم الحداثة بالمغرب وأحد أبرز الفنانين الذين حملوا مشعل النقاش الفني من خلال اللقاءات التي كان يشارك فيها والحوارات المضيئة التي حرص من خلالها سعد الحساني أنْ يدافع عن فكر الحداثة وضرورة التخلص من الإرث الغربي لاجتراح أفق تشكيلي مغربي جديد.

لذلك اعتبروا أن الحساني ساهم بقوة إلى جانب أسماء فنية من جيله في ربط التشكيل المغربي بجذوره الثقافية والتاريخية وذلك من خلال فتح حوار ثقافي أثر في جيله ودفعه إلى التفكير في مسالك أخرى من الممكن أن تسلكها اللوحة المسندية بعيداً عن الإرث الفني الغربي.

لذلك تطالعنا سيرة سعد الحساني بوصفه من التجارب الرفيعة التي مزت بين الصنعة الفنية والحس الثقافي، فهو ينتمي إلى جيل لم يكن يؤمن بالتخصص ولا بالحدود والسياجات المميتة التي ترسلها الأكاديمية، لذلك ظل الرجل حاضراً في النقاش الثقافي، عاملاً على تشكيل مشروع فني يمزج بين الحس النظري والعمل الميداني.

تحرير من طرف أشرف الحساني و عادل كدروز
في 10/06/2026 على الساعة 21:19