وحرصت الباحثة في كتابها هذا إعادة الاعتبار للروائي محمد زفزاف، باعتباره أشهر الأدباء المغاربة الذين طالما خلقوا جدلا بنصوصهم الروائية، بحكم ما طبعها من قدرة على تشريح المجتمع المغربي والكشف عن مآزقه وتصدّعاته خلال لحظات معينة من تاريخه. وتميز أعمال محمد زفزاف بجرأتها النادرة وقدرته على تصوير الواقع بطريقة جريئة تبرز الجراح والنتوءات والمآزق التي يتخبط الواقع، حيث عمل عبر هذا الواقع على اجتراح أفق أدبي مختلف داخل بين الأدب المغربي.
وتمنح هذه الدراسة الجديدة التي ترتكز على رواية «محاولة عيش» على تقديم ملامح أولى للمشروع الأدبي عند محمد زفزاف. إذ رغم الدراسات الكثيرة التي كتبت عنه، إلا أن التضخم الكبير الذي رافق جنس الرواية بالمغرب، جعله يعيش نوعا من الغربة بالمقارنة مع تجارب روائية جديدة. إن محمد زفزاف يعد أيقونة للرواية المغربية، إذ يمتلك مشروعه السردي الخاص ولغته المختلفة التي تعيد تهديم البنيات اللغوية القديمة والاهتمام بلغة تجد ملامحها في الواقع المغربي.
