وجاء الإعلان عن هذه النتائج استنادا إلى معطيات علمية أوردها موقع «كريك ريبورتر» المتخصص، إثر اختتام الموسم الثالث من أعمال التنقيب في موقع «وادي بهت» المتربع فوق ربوة تطل على مجرى مائي.
وشهدت المحطة الأخيرة من المشروع شق ستة خنادق جديدة بين شهري أكتوبر ونونبر 2023، امتدادا لأشغال سنة 2022 التي كشفت عن مستوطنة فلاحية كبرى تمتد بين 9 و10 هكتارات، ويعود نشاطها إلى الحقبة الواقعة بين منتصف الألفية الرابعة وأوائل الألفية الثالثة قبل الميلاد.
وتركزت أعمال البعثة في القطاع الجنوبي للموقع حول مجمع ضخم من المنشآت الحجرية، يعرف محليا باسم «الجدار B1». وأثبتت المعاينات الدقيقة تشييد هذا الصرح عبر مرحلتين زمنيتين؛ قامت أولاهما على التراب والصلصال عقب عام 2000 قبل الميلاد، تلاها بعد قرون بناء جدار حجري مسيج بخندق وسد ترابي محاذ، بينما أثبتت تحاليل 17 عينة خضعت لتقنية الكربون المشع استقرار هذا التجمع بين أوائل الألفية الثانية قبل الميلاد ومنتصفها.
ويصنف الباحثون هذا المعمار ضمن أقدم المنشآت المؤكدة تاريخيا في المنطقة، ما يبرهن على نشأة حضارة العصر البرونزي في شمال غرب المغرب بالتزامن مع تطور مجتمعات مماثلة في الجنوب الإسباني.
وبالتوازي مع تلك الجدران، أخرجت أعمال الحفر عند الطرف الشمالي ثلاثة فؤوس حجرية مصقولة لا تزال رابضة في موضعها الأصلي تحت التراب، في سابقة علمية داخل الموقع الذي لطالما جُمعت من سطحه آلاف الأدوات المماثلة عبر عقود خلت، كما ضمت حفر مجاورة أواني خزفية حدد فحص الكربون المشع زمنها في أواخر العصر الحجري الحديث، بين عامي 3100 و2900 قبل الميلاد.
وتوسعت دائرة البحث إثر بلاغات تلقتها البعثة من ساكنة المنطقة حول عظام آدمية عُثر عليها أثناء تشييد منزل عند الحافة الشمالية، ليعثر المنقبون على مدافن متراصة باتجاه شرق-غرب، حدد التحليل المخبري لضرس داخلها فترة الدفن بين عامي 1221 و1279 ميلادية.
وعلى خلاف المسوحات السابقة التي طالت 260 هكتارا دون رصد شواهد قريبة، أسفر المسح الأخير عن استكشاف قرية تعود إلى الحقبة الممتدة بين القرنين الحادي عشر والثالث عشر، فضلا عن مقابر وطريق معبد بالحجارة، مع تحديد المكامن الطبيعية للطين والصخور التي اعتمد عليها السكان القدماء لتصنيع الفخار وابتكار أدواتهم الميدانية.
