ويعد الاهتمام بثقافة الألتراس من الموضوعات الجديدة التي بدأت تقتحم البحث السوسيولوجي وتمنحه دلالات خاصة، لكونها تخرجه من الممارسات العلمية التقليدية المتكررة. سيما وأن مجال البحث يفرض على الباحث ضرورة فهم الانتقال من الرياضي إلى السياسي، عبر أشكال تعبيرية تخترق الفضاءات العمومية وتمنحها دلالات رموية من خلال تحويل الملاعب الرياضي إلى مختبرا للتعبير السياسي.
وتنطق الألتراس من ثقافة التعبير التي تعد عنصرا ملازما لها، لكنها لا تعتمد على الوسائل التقليدية، بقدرما تعمد إلى وسائل فنية لمحاولة إيصال أفكارها ومواقفها تجاه قضية ما، سواء كانت رياضية أو سياسية.
ويأتي الاهتمام علميا بالأتراس انطلاقا مما أصبحت تمثل في الحياة المعاصرة من قيمة تعبيرية تمنح فعل التعبير قيمة خاصة. وتعمل ثقافة الألتراس على تكريس ثقافة التعبير داخل الفضاء العمومي لكن وفق طريقة مغايرة تحافظ على احترام المقدسات وفي نفس الوقت تطرح جملة من الأسئلة الحارقة حول عدد من القضايا التي تطبع الحياة اليومية.
ورغم زخم هده الثقافة فإن التفكير فيها علميا مايزال ضعيفا وغير قادر على تحريك البحث السوسيولوجي وجعله يطور نفسه بالانفتاح على مثل هذه الموضوعات المعاصرة التي تكتسب قيمتها وأهميتها انطلاقا من إخضاعها للمنهج العلمي.
