وجاء تتويج أهل ميارة عن أطروحته الموسومة بـ«القبيلة والسلطة وتدبير المجال الصحراوي: دراسة سوسيو أنثروبولوجية للتغير الاجتماعي في مجتمع الركيبات»، التي عالجت مسألة السلطة وعلاقتها بالتحولات الاجتماعية داخل الفضاء الصحراوي عبر فترات زمنية ممتدة، مستندة إلى مقاربة تاريخية وسوسيو أنثروبولوجية استحضرت الأبعاد السياسية والوطنية لهذه البنية التقليدية.
وأبرزت الأطروحة الأدوار التاريخية التي اضطلع بها مجتمع الركيبات بوصفه جزءا أصيلا من الأمة المغربية، ارتبطت مع العرش العلوي بوشائج البيعة والوفاء، وتجسد ذلك ميدانيا في محطات بارزة شملت مقاومة الاستعمار وقيادة جيش التحرير في الجنوب المغربي، فضلا عن إسناد وحدة الوطن والانخراط في الأوراش التنموية والمجهود التحديثي الذي قادته الدولة الوطنية بالأقاليم الجنوبية.
النخب السياسية بالعيون.. من الانتماء القبلي إلى المأسسة الحزبية
ونال الرتبة الثانية الباحث العلوي سيدي محمد عن أطروحته المعنونة بـ«النخبة السياسية بجهة العيون الساقية الحمراء: محددات الإنتاج والدور السياسي»، والتي تمحورت إشكاليتها المركزية حول آليات صناعة النخب المحلية وأدوارها في تدبير الشأن الترابي والممارسة البرلمانية.
وسلط العمل الأكاديمي الضوء على اضطلاع هذه النخب بالدفاع عن قضية الوحدة الترابية في إطار تنزيل مبادرة الحكم الذاتي بوصفها الحل الوحيد والأمثل لملف الصحراء المغربية، راصدا التحول الملموس في محددات الفاعل السياسي بعد استرجاع الأقاليم الجنوبية، حيث انتقل المسار من البنى القبلية التقليدية نحو مأسسة حزبية تقوم على التقطيع الترابي وإدماج المرأة في القرار السياسي.
وأكدت الدراسة أن الاستحقاقات الانتخابية المنتظمة التي شهدتها الصحراء المغربية منذ عودتها إلى حظيرة الوطن أفرزت نخبا واكبت تطورات القضية الوطنية، وعملت بفاعلية على تمثيل الساكنة والترافع عن مصالحها في شتى المجالات.
الجبايات المحلية.. تشخيص علمي لتنمية الجماعة الترابية للعيون
وفي الرتبة الثالثة، توجت الجائزة الباحث الموساوي سيدي ولدة عن أطروحته الموسومة بـ«الجبايات المحلية ودورها في التنمية: نموذج الجماعة الترابية للعيون دراسة تحليلية»، والتي قاربت المنظومة الجبائية المحلية عبر استعراض مسارها التاريخي وإطارها القانوني المنظم.
وانتقل الباحث في الشق التحليلي إلى تفكيك الوضع الجبائي لجماعة العيون بالاستناد إلى وثائقها الرسمية عبر سنوات متعددة، إلى جانب تقييم واقع الموارد البشرية وطرائق التسيير الإداري والمالي، ليخلص إلى حزمة من الملاحظات والنتائج الدقيقة مع تقديم حلول عملية كفيلة بالنهوض بالموارد الجبائية وتسخيرها لخدمة التنمية المحلية.
ويترجم هذا الحدث الأكاديمي بحاضرة وادي الذهب إرادة متواصلة لربط الجامعة المغربية برهانات التنمية في الأقاليم الجنوبية، وتحويل المخرجات البحثية إلى رافعة حقيقية لمواكبة الأوراش المفتوحة بالمنطقة.
