وفي حديثه عن كتابه الجديد يقول محقق بأن «الفن التشكيلي العربي عبر مختلف المدارس التشكيلية التي مر منها، بدء من الفطرية والانطباعية والواقعية والسوريالية ووصولا إلى الحداثية وما بعدها، قد تعامل مع الأشياء وفق منظورات فنية مختلفة، بحيث ابتدأ من الهرب من توظيف الفراغ في أعماله الفنية وجعله عنصرا أساسيا فيها إلى محاولة احتماله ثم القدرة فيها بعد، لا سيما مع المدرسة التشكيلية التجريدية على اختلاف اتجاهاتها على التعاما معه بفنية مميزة، وجعله مكونا رئيسا من مكونات العمل التشكيلي ككل».
وحسب نفس المصدر، فإنه على هذه الطريقة تعامل «الفنانون التشكيليون العرب مه المساحات الفارغة في فضاءات أعمالهم الفنية، وجعلوا منها نوافذ فنية لمرور النور إليها، ذلك النور العميق الذي يحمل أكثر من دلالة والذي يجعل المتلقي المشاهد يرى العمل التشكيلي ويقع في عملية الرغبة في تأويله بعد أن ينشد بصره إليه انشدادا قويا».
وهذا الأمر هو ما دفع المؤلف إلى «دراسة الفراغ في العديد من الأعمال التشكيلية العربية المختلفة، محاولين من خلال تتبعنا الدقيق له فيها أن نقف عند كل من الفراغ وآليات اشتغاله في التشكيل العربي وعند الدلالات المحتملة له فيه وأن نتبين الجماليات المترتبة عن عملية توظيفه ونميز بين أشكاله المختلفة وطريقة هندستها وبنيتها داخل فضاءات هذه الأعمال».
