هكذا حولت سلطات طنجة زيارة رياضية إلى كابوس بيروقراطي

DR

في 20/10/2016 على الساعة 21:46

أقوال الصحفتحولت رحلة رياضية لفريق من الرياضيين الدوليين المحترفين لرياضة الأشرعة البحرية عبر مضيق جبل طارق الى كابوس بسبب أخطاء فظيعة في التنسيق، بحسب ما أوردته يومية "المساء" في عددها ليوم غد الجمعة.

 وتحول ما كان يفترض كونها زيارة لرياضيين ومستثمرین ہارزین الى المغرب عبر جبل طارق، يوم السبت ثامن أكتوبر، إلى محطة عانى فيها كثيرا الفريق الرياضي الدولي المكون من رياضيين ينتمون لحوالي عشر جنسيات، بينهم بطل العالم في هذه الرياضة "ليام وايلي".

وبدأت الحكاية كما أوردتها يومية "المساء"، حين نسقت جمعية دولية لرياضة الأشرعة البحرية ومقرها في مدينة طريفة، أقصى جنوب إسبانيا، مع جمعية مغربية للرياضة نفسها بطنجة على قيام عشرات الرياضيين من عدة جنسيات بزيارة الى طنجة عبر أشرعتهم البحرية في حفل استعراضي غير مسبوق، غير أن هده الزيارة تحولت في النهاية إلى سوء فهم كبير حين قضى رياضيون بارزون ساعات طويلة في إجراءات إدارية وأجابوا عن أسئلة كثيرة حول دخولهم المغرب كما لو أنهم "حراكة" تسللوا تحث جناح الظلام، علما أن مسؤولا في القنصلية المغربية في الجزيرة الخضراء حضر مع هدا الوفد الرياضي الدولي إجراءات هدا الحدث وظهر في شريط فيديو يثمن المبادرة ويقول إنها "وسيلة للتقارب الثقافي والحضاري مع المغرب".

وكان مرتقبا أن يقوم الوفد الرياضي الأجنبي بزيارته إلى المغرب بطريقة متميزة، وذلك بالعبور من مضيق جبل طارق بواسطة الأشرعة البحرية، غير أن غياب الرياح ووجود ضباب كثيف في المضيق جعل الوفد الرياضي ينتقل إلى شواطئ طنجة عبر زوارق سريعة.

لكن المفاجأة كانت في انتظار هذا الوفد، الذي يضم عددا مهما من كبار المستثمرين في مجال الصناعة التكنولوجية، حيث لم يكن أحد في انتظارهم بالشاطئ البلدي لطنجة، باستثناء أفراد الجمعية الرياضية التي نسقت معهم، بينما غاب والي وعمدة المدنية وباقي المنتخبين، في الوقت الذي كان الوفد الرياضي الدولي يتوقع أن يجد استقبالا لائقا خصوصا وانه جاء مرفوقا بعدد من كبرى وسائل الإعلام الإسبانية.

غير أن المشكلة لم تكن في غياب المسؤولين ومنتخبين عن الاستقبال، بل بدأت المشكلة الحقيقية حين تم اكتشاف غياب أي تنسيق مع السلطات المغربية في طنجة بخصوص هذه الزيارة.

وتبعا لذلك لم تقم سلطات طنجة بأي إجراء من أجل استقبال الوفد الرياضي الدولي، ونتيجة كل ذلك هو أن أفراد هذا الوفد، وعلى رأسهم البطل العالمي في رياضة الأشرعة البحرية، وجدوا أنفسهم "متهمين" بدخول المغرب بطريقة غير شرعية ما دام انهم دخلوا مباشرة نحو الشاطئ ولم يمروا عبر الممرات الحدودية، أي عبر الميناء.

وتحولت الزيارة الرياضية، التي كان يمكن للمغرب أن يربح فيها الكثير، في حالة سريالية بامتياز حيث حضرت مختلف الأجهزة الأمنية إلى عين المكان ووجد افراد الوفد الرياضي الأجنبي أنفسهم مجبرين على تبرير طريقة دخولهم إلى المغرب بتلك الطريقة مما إضطرهم إلى الإدلاء بوثائق قالوا انها تثبت أنهم اتخذوا الإجراءات القانونية بالتنسيق مع مصالح ديبلوماسية مغربية في اسبانيا.

لكن المشكلة لم تنته عند هذا الحد، حيث قضى هذا الوفد ساعات طويلة في تجميع الوثائق وتسليمها السلطات الغربية التي قامت بالتأشير على جوازات أعضاء الوفد الرياضي وعددهم يقارب الخمسين فردا.

وبما أن السريالية لا حدود لها، فإن أعضاء هذا الوفد، بعدما انتهوا من إجراءات الدخول، تناولوا وجبة غداء سريعة قرب الشاطى، ثم أرادوا المغادرة، لتظهر مشكلة جديدة، حيث اعترضتهم زوارق الدرك البحرى المغربي، بدعوى أنهم سيغادرون المغرب بطريقة غير قانونية، فبدأت من جديد عملية التأشير علي جوازات وأوراق المغادرة، وهو ما استمر لبضع ساعات، فيما كان الظلام يخيم سريعا والمخاوف تزداد لكون الوفد حل بالغرب عبر زوارق رياضية خفيفة لا تصمد كثيرا في الظلام وسط البحر.

وبعد يوم ماراطوني، غادر الوفد الرياضي شاطئ طنجة، وتم وضع نقطة النهاية ليس لذلك الكابوس، بل لأي تعاون مستقبلي مع القرب في هذا المجال الرياضي الذي يدر مداخيل سياحية كبيرة على الجارة إسبانيا، وفي اليوم الموالي تم تنظيم تظاهرة دولية كبيرة في مضيق جبل طارق، وانطلق مئات الرياضيين في مضيق جبل طارق، ليس نحو طنجة كما كان مرتقبا، بل فقط نحو حدود المياه الدولية للمضيق، وبمجرد الاقتراب من المياه المغربية عاد الرياضيون أدراجهم نحو الشواطئ الإسبانية.

تحرير من طرف حفيظ
في 20/10/2016 على الساعة 21:46