وذكرت يومية « الأخبار » في عددها ليوم الخميس 4 يونيو 2026، أن العملية تأتي في سياق الجهود الاستباقية الرامية إلى محاصرة الآفات الزراعية في مهدها، إذ تقرر تسخير طائرة مروحية مجهزة لرش مبيدات وأدوية نوعية ومعتمدة، تشمل بشكل مكثف مجموعة من المناطق والنقاط المحددة على طول النفوذ الترابي لجماعتي رسموكة والمعدر الكبير بإقليم تيزنيت، والتي أظهرت عمليات الرصد واليقظة تزايد مؤشرات تكاثر يرقات الجراد بها.
وأضافت الجريدة أن الجهات المعنية قامت بإشعار ملاك المواشي والرعاة ومربي النحل، بضرورة إخلاء المنطقة فورا لإفساح المجال لعمليات التدخل الجوي، وحماية قطعان الماشية وخلايا النحل من أي مضاعفات محتملة نتيجة رش المبيدات.
وأكد المصدر ذاته، استمرار عمليات التدخل بشكل مكثف على طول الشريط الغابوي والرعوي الفاصل بين إقليم تيزنيت واشتوكة أيت باها، بغية محاصرة تحرك أسراب هذه اليرقات، ومنع بلوغها مرحلة التجنح، خوفا من تحركها نحو ضيعات أقاليم اشتوكة أيت باها وتارودانت، والتسبب في هلاك غير منتظر للقطاع الفلاحي.
ومنذ ظهور الأسراب الأولى للجراد الصحراوي بعدد من المناطق بجنوب المملكة، تشير الصحيفة، بدأت المخاوف تنتاب فلاحي مناطق سوس ماسة، خوفا على محاصيلهم من هجومات الجراد الذي ظهرت طلائعه الأولى بمناطق على مشارف جهة سوس ماسة.
وبدأت المخاوف تتصاعد لدى سكان عدد من الجماعات بجهة سوس ماسة، من تحرك أسراب الجراد نحو المناطق الفلاحية، وهو ما يعني القضاء على ما تبقى من الزراعات والأشجار المثمرة.
وكانت منظمة الأغذية والزراعة، التابعة للأمم المتحدة، قد كشفت في أحدث نشرة دورية صادرة في الأسبوع الأول من شهر ماي المنصرم، عن معطيات مقلقة بخصوص تحركات الجراد الصحراوي في الجنوب المغربي، مشيرة إلى أن مجموعات كبيرة من الجراد واصلت تكاثرها في جنوب المغرب، خلال النصف الأول من شهر أبريل، كما شهد النصف الثاني من الشهر ذاته زيادة في مجموعات اليرقات خاصة في المناطق الممتدة من طانطان إلى شمال أكادير.
وتوقعت المنظمة، بحسب المصدر نفسه، استمرار نمو مجموعات من اليرقات في المغرب، مع ظهور مجموعات جديدة من الجراد البالغ غير المكتمل جنسيا.
ورجحت المنظمة أن تبدأ المجموعات في بلوغ مرحلة التجنح (الطيران) خلال شهر ماي الجاري، مما يؤدي لتشكل أسراب جديدة غير مكتملة جنسيا، قد يتجه جزء منها شمالا وشرقا، وقد يتحرك الجزء الآخر جنوبا.
واستنفر ظهور مجموعات صغيرة للجراد الصحراوي بأقصى الأقاليم الجنوبية للمملكة، أطقم المركز الوطني لمحاربة الجراد، حيث تم تسخير فرق ميدانية مدعومة بمعدات حديثة تشمل مركبات مزودة بآلات رش دقيقة ومخزونا كبيرا من المبيدات المعتمدة، كما تم اعتماد تقنيات الرصد بالأقمار الصناعية وتحليل المعطيات المناخية خاصة ما يتعلق بالأمطار والرطوبة والغطاء النباتي، إلى جانب دوريات استطلاع تجوب المناطق الصحراوية والحدودية بشكل منتظم، بينما تمت مُباشَرةُ عمليات معالجة كبيرة لمساحات شاسعة تجاوزت 39 ألف هكتارا.
