الأبواب المفتوحة للأمن الوطني: الزوار يتحولون إلى «محققين» في مسرح جريمة افتراضي

في 20/05/2026 على الساعة 14:00

فيديوفي إطار أيام الأبواب المفتوحة التي تنظمها المديرية العامة للأمن الوطني، مشهد جريمة يبدو حقيقيا بكل تفاصيله: جثة على الأرض، أدلة مخفية ومشتبه بهم يجب تحديدهم

الدخول إلى مسرح جريمة دون دعوة مسبقة… هذه هي التجربة التي تتيحها المديرية العامة للأمن الوطني خلال أيامها المفتوحة بالرباط، عبر تجربة افتراضية مخصصة لمن تجاوزوا 16 سنة، تغوص بالزوار في كواليس الشرطة العلمية والتقنية.

جثة هامدة مغطاة ببطانية رمادية ملقاة على الأرض. شريط أصفر مشدود بين عمودين أسودين يحدد محيط المكان. وما يحيط بالمشهد ليس قاعة عرض عادية، بل جدران غرفة جلوس تضم أريكة وطاولة صغيرة وأغراضا يومية تُركت في أماكنها وكأن الحياة توقفت فجأة.

المطبخ يمتد على الجهة اليمنى، خزائنه نصف مفتوحة، وحوض نباتات مقلوب، مع آثار على الأرض وبقعة داكنة فوق السجاد. الإضاءة باردة تميل إلى الزرقة. الزوار يقفون وسط هذا المشهد، ليكتشفوا أنهم لم يعودوا داخل رواق عرض، بل في قلب مسرح جريمة حقيقي.

وسطهم تقف تقنية تابعة للشرطة العلمية والتقنية تحمل ميكروفونا بيدها. تدور ببطء وتشير إلى الجدار ثم الأرضية فالمطبخ، وتطرح أسئلة على الزوار حتى يبحثوا بأنفسهم عن الأدلة، داعية إياهم إلى التدقيق والتفكير. لا أحد يتحدث داخل المجموعة. امرأة تميل برأسها قليلا إلى الأمام لترى بشكل أوضح، وشاب يخرج هاتفه ثم يتردد ويعيده إلى جيبه.

مرحبا بكم في رواق الشرطة العلمية والتقنية، أحد فضاءات الدورة السابعة لأيام الأبواب المفتوحة للمديرية العامة للأمن الوطني، المنظمة بالرباط إلى غاية 22 ماي، بمناسبة الذكرى السبعين لتأسيس المؤسسة.

المسار المخصص لمن تفوق أعمارهم 16 سنة، يستقبل الزوار في مجموعات صغيرة ويتوزع على ثلاثة فضاءات مختلفة. في القاعة الأولى، يقدم عناصر الشرطة شروحات حول مهام وأساليب عمل الشرطة العلمية والتقنية، ويجيبون عن أسئلة الزوار مع شرح كل مرحلة من مراحل العمل. بعدها ينتقل الجمهور إلى ما وصفه رشيد بلغيثي العلوي، عميد الشرطة الإقليمي ورئيس القسم المركزي للتشخيص القضائي بمديرية الشرطة القضائية، بـ«المستجد غير المسبوق في هذه الدورة».

وقال في تصريح لـLe360: «حرصنا على تقديم مجموعة من المستجدات التي تعرض لأول مرة خلال هذه الدورة، من بينها مسرح جريمة افتراضي وآلي يتيح للمشاركين والزوار محاكاة مسرح جريمة، مع إبراز الوسائل اللوجستيكية والبشرية وشرح طريقة الاشتغال داخل مسرح الجريمة».

السيناريو المعروض يتمثل في عاملة منزلية تكتشف جثة صاحب المنزل الذي تعمل لديه، فتقوم بإبلاغ الشرطة دون لمس أي شيء. يصل ضابط الشرطة القضائية مرفوقا بتقنيين متخصصين، ليباشروا جمع الأدلة وإرسالها إلى مختبرات الخبرة.

عدم لمس أي شيء.. أول تصرف صحيح للشاهد

وأوضح رشيد بلغيثي العلوي: «حرصنا على إبراز جميع العناصر التي قد تتركها الضحية أو الجاني داخل مسرح الجريمة، حتى يتم استغلالها علميا بشكل دقيق، كما يفعل مفتشو الشرطة أو ضابط الشرطة القضائية المكلف بمعاينة هذه الجرائم».

ويحمل اختيار هذا السيناريو رسالة توعوية موجهة إلى عموم المواطنين. وأضاف المسؤول الأمني: «عند اكتشاف جريمة أو حادث، يجب أن يظل الشخص شاهدا دون إفساد عناصر التبادل الموجودة داخل مسرح الجريمة»، مشددا على أن «هذا الجهاز يهدف إلى تحفيز المواطنين على القيام بدورهم في الحفاظ على مسرح الجريمة وعدم لمسه عند معاينة أي حادث».

وينتهي المسار أمام فضاء مخصص للمختبرات العلمية، حيث تعرض نتائج الخبرات على الشاشات: بصمة قدم مغموسة في الكحول لا تعود للضحية، ومسحوق أبيض مجهول صنف ضمن المواد الخاضعة للمراقبة.

ويقف الزوار أمام الشاشات يقرأون ويبحثون ويقارنون بين المعطيات. ويضيف المتحدث: «بعد تحليل الآثار والأدلة التي تم جمعها من مسرح الجريمة، أردنا تعريف الزوار بمجموعة من المختبرات عبر تجربة افتراضية باستخدام ألواح رقمية تفاعلية، حتى يتمكنوا بأنفسهم من استعمالها وفهم طريقة اشتغال مختبرات الشرطة العلمية والتقنية».

ويرافق عناصر الشرطة كل عملية تفاعل ويقدمون شروحات مباشرة للزوار. وقد تم تطوير هذه المحاكاة من طرف شركة Exhibition Hub.

رسالة المديرية العامة للأمن الوطني كانت واضحة وبسيطة: «الأدلة التي لا ينبغي محوها» وغادر الزوار وهم يحملونها معهم.

تحرير من طرف هاجر خروبي و خديجة صبار
في 20/05/2026 على الساعة 14:00