ورغم إحداثه في إطار برامج التأهيل الحضري، لم يتمكن سوق المسيرة منذ سنة 2008 من تجاوز مجموعة من الإكراهات التقنية، إذ يتكون من 550 محلا تجاريا، غير أن ظروف إنجازه ارتبطت بتحديات بنيوية، من بينها هشاشة التربة وانخفاض مستوى الأرضية مقارنة بشبكة التطهير السائل، وهو ما جعل عملية الربط بقنوات الصرف الصحي معقدة تقنيا، رغم محاولات سابقة لإيجاد حلول بديلة.
مشاهد صادمة من سوق حي المسيرة بفاس. le360
وعاينت كاميرا Le360 داخل السوق انتشار الأزبال في مختلف أرجائه وتجمع المياه الراكدة مع انبعاث روائح كريهة وتواجد الكلاب الضالة، في ظل بنية تحتية تفتقر لأبسط شروط السلامة الصحية، ورغم ذلك يواصل التجار والمرتفقون التوافد عليه لغياب بدائل أخرى، في وقت يتفاقم فيه الوضع وسط غياب أي تدخل عاجل للحد من تحول المكان إلى بؤرة بيئية محتملة.
وفي هذا السياق، أفاد أحمد القرشي، تاجر بسوق حي المسيرة في تصريح لـ Le360، أن الوضع داخل هذا الفضاء بلغ مستوى من التدهور جعل التجار لا يجدون حرجا في التأكيد على أنه لم يعد يستحق حتى وصف «سوق»، لغياب أبسط المواصفات التنظيمية والبيئية، مضيفا أنه بات ينظر إليه على أنه وضع استثنائي أقرب إلى «كارثة» بالنظر إلى ما يعرفه من اختلالات تؤثر على نشاطهم اليومي.
من جانبه، أكد بلال بن داود، فاعل مدني بالمنطقة، أن هذا المرفق كان يفترض أن يشكل رافعة للاقتصاد المحلي، غير أنه يعاني خصاصا كبيرا في التجهيزات والبنيات التحتية، مبرزا أن الساكنة كانت تعول عليه منذ إحداثه قبل حوالي 18 سنة كسوق يستجيب لمعايير السلامة والتنظيم، قبل أن يتدهور وضعه بفعل ضعف المراقبة وغياب الصيانة.
وأضاف المتحدث أن الوضعية الحالية لسوق المسيرة تعكس اختلالات في تدبير المرافق العمومية، مشيرا أن التجار يشتكون من تردي المرافق وغياب التدخلات الإصلاحية، الأمر الذي أثر سلبا على جاذبية السوق وأفقده قيمته التجارية، داعيا إلى ضرورة تدخل عاجل لإعادة تأهيله أو التفكير في إعادة بنائه وفق معايير حديثة تضمن استمراريته وتوفر شروط العمل اللائق.
يذكر أن وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت كان قد كشف عن ملامح تصور حكومي جديد لإعادة هيكلة أسواق القرب بمقاطعة زواغة، يقضي بهدم سوق المسيرة الحالي بعد تأكيد صعوبة تأهيله تقنيا، مقابل برمجة مشروع سوق عصري على وعاء عقاري مجاور يمتد على مساحة هكتار واحد، مجهز بكافة المرافق الأساسية لتحسين ظروف اشتغال التجار وتجويد الخدمات المقدمة للمرتفقين، في إطار رؤية تروم تأهيل البنيات التجارية بالمدينة.







