وحذر الطيب حمضي، الطبيب الباحث في السياسات والنظم الصحية، في تصريح لـLe360 من تزايد خطر التسممات الغذائية خلال فصل الصيف، حيث أوضح أن ارتفاع درجات الحرارة يخلق ظروفا ملائمة لتكاثر الميكروبات، ما يرفع من احتمال الإصابة بحالات التسمم، سواء كانت فردية أو جماعية.
وكشف حمضي أن ارتفاع عدد حالات التسمم الغذائي خلال الصيف يعد ظاهرة تسجل في مختلف دول العالم، وليس في المغرب فقط، قائلا: «الحرارة المنخفضة تبطئ تكاثر الميكروبات، كما هو الحال داخل الثلاجات والمجمدات، بينما تؤدي درجات الحرارة المرتفعة إلى تسريع تكاثرها بشكل كبير، لذلك فإن أي مادة غذائية ملوثة تصبح أكثر خطورة خلال فصل الصيف».
وأضاف أن التلوث قد يصيب الأغذية في مراحل مختلفة، سواء أثناء الإنتاج أو النقل أو التخزين أو التحضير أو حتى أثناء تقديمها للاستهلاك.
وأشار المتحدث نفسه إلى أن الإخلال بشروط السلامة الصحية في أي من هذه المراحل يزيد من احتمال وقوع التسممات الغذائية.
وأكد هذا الباحث أن فصل الصيف يعرف تغيرا في العادات الاستهلاكية، حيث يقبل المواطنون بشكل أكبر على تناول الطعام خارج المنازل بسبب العطل والتنقلات، وهو ما يرفع من فرص التعرض للتسممات الغذائية خاصة الجماعية منها.
إقرأ أيضا : موجة حر شديدة تجتاح المغرب: هذه المدن تجاوزت فيها الحرارة 40 درجة مئوية
وتابع: «خلال الصيف يتحول عدد كبير من الأشخاص إلى بيع وتحضير المأكولات بشكل مؤقت، أحيانا دون توفر الشروط الصحية أو المعدات الضرورية أو المعرفة بقواعد النظافة، وهو ما يزيد من عوامل الخطر».
وأشار أيضا إلى أن الأعراس والحفلات والرحلات والتجمعات العائلية، التي يكثر خلالها الإطعام الجماعي، ترفع بدورها من احتمال تسجيل حالات تسمم جماعي.
ولفت حمضي إلى أن حالات التسمم الفردية غالبا ما تمر دون أن يتم الانتباه إليها، لأن المصاب قد يربط أعراضها بأسباب صحية أخرى، بينما يسهل اكتشاف التسممات الجماعية عندما يصاب عدد كبير من الأشخاص بعد تناول الوجبة نفسها.
واستند الطبيب الباحث إلى معطيات منظمة الصحة العالمية حيث أبرز أن التسممات الغذائية تمثل مشكلة صحية عالمية، قائلا: «منظمة الصحة العالمية تقدر أن أكثر من 600 مليون شخص يصابون سنويا بتسممات غذائية، أي إن شخصا واحدا من بين كل عشرة أشخاص في العالم يتعرض سنويا لتسمم غذائي».
وأضاف: «هذه الحالات تتسبب في أكثر من 420 ألف وفاة سنويا، كما تؤدي إلى خسائر اقتصادية تقدر بنحو 95 مليار دولار سنويا في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط بسبب تراجع الإنتاجية».
وبخصوص الوضع في المغرب، أوضح حمضي أن التسممات الغذائية تحتل عادة المرتبة الثانية أو الثالثة ضمن مختلف أنواع التسممات المسجلة، مضيفا أن نحو نصف الحالات تهم البالغين، فيما يمثل الأطفال حوالي ربع المصابين.
إقرأ أيضا : لتفادي التسمم.. منع جمع وتسويق الصدفيات بمناطق شمال المملكة
وأشار حمضي إلى أن اللحوم والحليب ومشتقاته والوجبات المركبة، مثل الطاجين والأطعمة المحضرة، تعد من أكثر الأغذية المرتبطة بحالات التسمم، بالإضافة إلى الأسماك وفواكه البحر.
وأوضح المتحدث نفسه أن ثلاث حالات من أصل خمس تسجل في الوسط الحضري، مقابل حالتين في الوسط القروي، بينما يقع نحو حالتين من أصل خمس داخل المنازل.
وأكد حمضي أن نحو 80 في المائة من حالات التسمم الغذائي تكون متوسطة الخطورة، في حين تمثل الحالات الخطيرة حوالي 2 في المائة، غير أنها قد تؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة، خصوصا لدى الأطفال الصغار والمسنين والأشخاص المصابين بأمراض مزمنة.
وتابع: «أولى مضاعفات التسمم الغذائي هي الجفاف الناتج عن الإسهال والقيء، وهو ما يشكل خطرا كبيرا على الأطفال والرضع والمسنين».
وأضاف: «قد يؤدي التسمم إلى فقدان التوازن الصحي لدى مرضى السكري وارتفاع ضغط الدم وغيرهم من المصابين بالأمراض المزمنة، وقد تتمكن بعض الجراثيم في حالات نادرة من الانتقال إلى الدم والتسبب في مضاعفات خطيرة قد تصل إلى الوفاة».
وعن أسباب انتشار هذه الحالات، أوضح حمضي أن أغلب التسممات لا ترتبط بفساد المادة الغذائية عند إنتاجها، وإنما تنتج عن سوء النقل أو التخزين أو عدم احترام سلسلة التبريد، أو بسبب طرق التحضير غير الصحية، إضافة إلى ما يعرف بـ«التلوث المتبادل»، عندما تنتقل الجراثيم من مادة غذائية ملوثة إلى أخرى باستعمال الأدوات نفسها دون تنظيفها.
وفي ما يتعلق بالوقاية، شدد الطبيب الباحث على ضرورة تشديد المراقبة على مختلف مراحل إنتاج ونقل وتخزين الأغذية، مع ضمان احترام شروط سلسلة التبريد، داعيا المواطنين إلى توخي الحذر عند اقتناء الأطعمة خاصة خلال فصل الصيف.
وختم حمضي تصريحه بالتأكيد على أن تجنب المأكولات المعروضة في ظروف غير صحية، والإقبال على الأطعمة المطهية جيدا، واحترام قواعد النظافة داخل المنازل، تبقى من أهم الوسائل الكفيلة بالحد من التسممات الغذائية، مذكرا بأن عددا كبيرا من هذه الحالات يقع داخل البيوت، وليس فقط في الفضاءات العامة أو المطاعم.
