بعد وصوله إلى إسبانيا.. هل المغرب في مأمن من فيروس «هانتا» العابر للبشر؟

فيروس هانتا

في 11/05/2026 على الساعة 11:26

عادت الهواجس الوبائية لتتصدر المشهد الصحي الدولي بعد تسجيل تفشٍ مفاجئ لفيروس «هانتا» على متن سفينة سياحية في المحيط الأطلسي، مما أثار تساؤلات ملحة حول مدى حصانة المغرب ضد هذا التهديد، خاصة مع رصد حالات إصابة في دول أوروبية ترتبط بالمملكة بحركية تجارية وسياحية كثيفة.

أعلنت السلطات الصحية الفرنسية، صباح الاثنين 11 ماي 2026، عن رصد أول إصابة مؤكدة بفيروس «هانتا» على أراضيها، لتمتد رقعة القلق الوبائي إلى الضفة الشمالية للمتوسط بعد أسابيع من تتبع بؤرة السفينة السياحية «إم في هونديوس» في المحيط الأطلسي.

ويأتي هذا التطور المتسارع في وقت رفعت فيه منظمة الصحة العالمية درجة التنسيق الدولي لمحاصرة سلالة «الأنديز» الفتاكة، التي أودت بحياة ثلاثة أشخاص وأربكت حسابات الأمن الصحي بقدرتها غير التقليدية على الانتقال المباشر بين البشر، مما وضع المنظومات الصحية في دول المنطقة، بما فيها المغرب، أمام اختبار حقيقي لآليات اليقظة والترصد الحدودي.

قصة بؤرة الأطلسي

تعد رحلة السفينة السياحية «إم في هونديوس» شرارة الانطلاق لهذا القلق الوبائي، حيث تحولت الرحلة التي بدأت من الأرجنتين في مارس الماضي إلى بؤرة عائمة لفيروس «هانتا».

بدأت القصة عند نزول مجموعة من الركاب للقيام بأنشطة استكشافية في مناطق برية بأمريكا الجنوبية، حيث يعتقد أنهم استنشقوا رذاذا ملوثا بفضلات القوارض البرية الحاملة للفيروس.

ومع إبحار السفينة نحو أوروبا عبر المحيط الأطلسي، بدأت تظهر أعراض تنفسية حادة على الركاب، لتسجل أولى الوفيات في عرض البحر.

ما ميز هذه البؤرة وجعلها محط أنظار العالم هو رصد انتقال العدوى داخل أروقة السفينة بين أشخاص لم يسبق لهم ملامسة القوارض، مما أكد فرضية الانتقال البشري لسلالة «الأنديز»، ودفع دولا مثل ألمانيا وهولندا لإرسال فرق طبية متخصصة لإجلاء رعاياها وتطويق الأزمة قبل وصول السفينة إلى الموانئ الأوروبية.

فجرت السفينة السياحية «إم في هونديوس» قلقا صحيا عالميا بعد وفاة ثلاثة ركاب وإصابة آخرين بسلالة «الأنديز» المنتمية لعائلة فيروسات «هانتا».

وتكمن خطورة هذه السلالة، التي انطلقت من الأرجنتين، في قدرتها على الانتقال المباشر بين البشر، وهو سلوك بيولوجي نادر لهذا الفيروس الذي ينتقل عادة عبر استنشاق رذاذ فضلات القوارض المصابة.

المغرب.. يقظة استباقية في الموانئ والمطارات

في الرباط، تسود حالة من الهدوء الحذر، حيث تؤكد مصادر من وزارة الصحة والحماية الاجتماعية أن المنظومة الصحية الوطنية في حالة «يقظة استباقية». ولم يتم تسجيل أي حالة إصابة أو اشتباه داخل التراب الوطني حتى الآن، إلا أن السلطات لم تقف مكتوفة الأيدي.

وشرعت المصالح الصحية في تشديد الرقابة بالنقاط الحدودية، خاصة الموانئ الأطلسية والمتوسطية، عبر تفعيل بروتوكولات الكشف الحراري ومراقبة السفن القادمة من مناطق النشاط الوبائي.

كما صدرت تعليمات لتعزيز برامج مكافحة القوارض في المنشآت الحيوية، باعتبارها الخزان الطبيعي للفيروس، رغم أن الفئران الحاملة لسلالة «الأنديز» غير مستوطنة في البيئة المغربية.

خبير يطمئن المغاربة

في قراءة علمية لسيناريوهات التطور الوبائي، قلل الطيب حمضي، الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية، من احتمال تحول فيروس «هانتا» إلى جائحة عالمية قادمة رغم خطورته السريرية.

وأوضح حمضي في تصريح عممه على وسائل الإعلام أن سلالة «الأنديز» المسببة لبؤرة السفينة السياحية «تظل الوحيدة من بين 38 سلالة معروفة القادرة على الانتقال بين البشر عبر الرذاذ التنفسي، ومع ذلك، فإن هذا الانتقال يظل «هامشيا جدا» مقارنة بالانتقال من الحيوان إلى الإنسان».

وأشار الباحث المغربي إلى أن «تفشي الفيروس داخل السفينة ارتبط بظروف استثنائية تتمثل في الاتصال الوثيق والمطول داخل مساحات مشتركة ضيقة جدا ونظام تهوية موحد»، مؤكدا أن «التدابير الصارمة المتخذة على متن السفينة وخلال عمليات الإجلاء الطبي تجعل خطر الانتشار الواسع منخفضا للغاية».

حقائق علمية تبدد المخاوف

يرى خبراء الأوبئة أن «هانتا» لا يمتلك المقومات التي تجعله يتحول إلى جائحة عالمية على غرار فيروسات أخرى؛ فالفيروس لا ينتقل عبر الهواء لمسافات طويلة، كما أن المستودع الحيواني للسلالة المرصودة غير مستوطن في البيئة المغربية.

وتظهر المعطيات الميدانية أن السيطرة على بؤرة السفينة السياحية ومنع اختلاط ركابها بالعموم قد حصر خطر العدوى في نطاق ضيق جدا. ومع ذلك، تظل التوصيات الطبية تشدد على ضرورة استقاء المعلومات من المصادر الرسمية وتجنب الانسياق وراء الشائعات التي قد تثير هلعا غير مبرر في الأوساط الشعبية.

وتعتمد المقاربة العلاجية حاليا على «الرعاية الداعمة» في غياب لقاح أو دواء نوعي، وهو ما يتطلب جاهزية عالية في وحدات العناية المركزة، خاصة وأن الفيروس يهاجم الجهاز التنفسي مسببا متلازمة الضائقة التنفسية الحادة.

بين اليقظة الرسمية وهدوء الوضع الميداني، يثبت المغرب مرة أخرى نجاعة استراتيجيته في الرصد الوبائي المبكر، واضعا حواجز وقائية تحول دون تحول الأزمات الصحية العابرة للقارات إلى تهديد محلي ملموس.

تحرير من طرف هيئة التحرير
في 11/05/2026 على الساعة 11:26