داخل إحدى محطات تجارب المعهد الوطني للبحث الزراعي بالرباط، تتجول النعاج التي تنتمي لهذه السلالة الجديدة، وهي نتاج تهجين مدروس بين صنفي «تمحضيت» (الإناث) و«الدمان» (ذكور). الصنف الأول معروف بصبره وتحمله للجفاف وصلابته في وجه الظروف المناخية الصعبة، أما الثاني فيتميّز بخصوبته العالية. والنتيجة: سلالة هجينة تجمع بين الصبر والخصوبة.
إنتاجية غير مسبوقة
تقول الدكتورة بشرى العميري، الباحثة في الإنتاج الحيواني بالمعهد: «سمّيناها INRA 180 لأن كل 100 نعجة من هذه السلالة يمكن أن تُنتج 180 خروفا، أي أن نسبة التوائم مرتفعة جدا، وبعض النعاج تلد ثلاثة أو حتى أربعة خرفان، وهو أمر نادر في السلالات المغربية».
وتضيف العميري أن السلالات المحلية المعتادة غالبا ما تلد خروفا واحدا في السنة، بينما سلالة INRA 180 تُحدث فرقا كبيرا من حيث الإنتاج.
من بين أبرز مزايا هذه السلالة أيضا، قدرتها العالية على التكيف مع الظروف البيئية القاسية، خاصة في ظل التغيرات المناخية والجفاف المتكرر الذي يشهده المغرب في السنوات الأخيرة. وتُعدّ هذه الخاصية امتدادا لمميزات سلالة «تمحضيت»، التي تم استخدامها كقاعدة في هذا التهجين.
ولضمان استمرارية هذا المشروع البحثي، أطلق المعهد الوطني للبحث الزراعي برنامجا لدعم الكسابة في جهة الرباط، يتمثل في تزويد المربين بنعاج وخرفان من سلالة INRA 180 بأثمنة رمزية، بهدف تشجيعهم على تبني هذه السلالة والرفع من مردوديتهم، خصوصا في المناطق الجافة أو ذات الموارد المحدودة.
سلالة مغربية جديدة من الأغنام من مميزاتها ولادة التوائم
هذه نتائج سنوات طويلة من البحث الزراعي، حيث تحتاج كل سلالة عادة بين 15 و20 سنة لتثبيت خصائصها الوراثية. اليوم تُقدم INRA 180 كمثال على نجاح البحث العلمي الزراعي بالمغرب في خدمة الأمن الغذائي والتنمية القروية.