وشكل هذا الموعد الصحي، الذي نظمته جمعية أطباء الأطفال الاستشفائيين بالمركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بوجدة، بشراكة مع مصلحة طب الأطفال وكلية الطب والصيدلة بوجدة، مناسبة لتسليط الضوء على خطورة هذا المرض، الذي يفرض تحديات يومية على الأطفال المصابين وأسرهم، سواء على مستوى التشخيص المبكر، أو الالتزام الصارم بنظام غذائي خال من الغلوتين، وذلك في مبادرة إنسانية وعلمية تعكس انخراط الجسم الصحي المتواصل في تعزيز التوعية الصحية والتكفل بالأمراض المزمنة لدى الأطفال.
ويعكس هذا النشاط، حجم المجهودات التي يبذلها قسم الأطفال بالمستشفى الجامعي محمد السادس بوجدة، في مجال التحسيس والتأطير والمواكبة الطبية والنفسية للأطفال المصابين وأسرهم، عبر تنظيم لقاءات تواصلية، وأنشطة تربوية وعلمية تروم تقريب المعلومة الطبية الصحيحة من الأسر وتعزيز جودة التكفل بهذه الفئة.
وأكدت الأستاذة مارية ركاين، رئيسة القسم ورئيسة جمعية أطباء الأطفال الاستشفائيين، في تصريح لـle360، أن هذه الأيام التحسيسية تهدف إلى نشر الوعي حول مرض السيلياك باعتباره مرضا مناعيا قد يصيب الأطفال في مختلف الأعمار، مبرزة أهمية التشخيص المبكر لتفادي المضاعفات الصحية التي قد تؤثر على النمو والتغذية، مضيفة أن نسخة هذه السنة تميزت بإطلاق تطبيق رقمي توعوي موجه للأطفال وآبائهم، متوفر بالدارجة المغربية والفرنسية، يهدف إلى تسهيل فهم المرض وتوجيه الأسر بشأن النظام الغذائي المناسب، إلى جانب تمكينهم من تتبع الأعراض اليومية ومشاركتها مع الطبيب المعالج، في خطوة وصفتها بأنها تسهم في تحسين جودة مواكبة المرضى في حياتهم اليومية.
وتضمن برنامج هذه الحملة التحسيسية، سلسلة من العروض العلمية والتوعوية، همت أساسا التعريف بمرض السيلياك، وشرح النظام الغذائي الملائم للأطفال المصابين، إلى جانب تقديم التطبيق الرقمي الجديد، فضلا عن تنظيم محاضرات علمية متخصصة بكلية الطب والصيدلة بوجدة، تناولت أحدث المستجدات المتعلقة بالتشخيص والمتابعة والتربية الغذائية.
من جهتهم، عبَّر عدد من الآباء والأمهات عن ارتياحهم لهذه المبادرات التحسيسية، مؤكدين أنها تساعدهم على فهم المرض وكيفية التعامل معه بشكل يومي، حيث اعتبرت أم لطفل مصاب بالسيلياك والسكري أن هذه اللقاءات تمثل دعما حقيقيا للأسر، مبرزة أن المرض ليس تقليديا بقدر ما هو حساسية غذائية تتطلب التزاما صارما بنظام غذائي خاص، ومضيفة أن الأطفال يمكنهم النمو بشكل طبيعي بفضل المتابعة الطبية والتغذية المناسبة، لكنها دعت في المقابل إلى توفير دعم أكبر لهذه الفئة بالنظر إلى ارتفاع تكلفة المواد الغذائية الخالية من الغلوتين.
وفي السياق نفسه، أوضح أب لطفل مصاب أن هذه اللقاءات التحسيسية تمكن الأسر من التعرف على الأطعمة المسموح بها وتلك التي ينبغي تجنبها، إلى جانب طرق إعداد وجبات مناسبة للأطفال، مشددا على أهمية النظام الغذائي باعتباره الوسيلة الأساسية للتحكم في المرض، وهو الأمر نفسه الذي بينته والدة إحدى الطفلات المريضات، والتي بينت أن الرعاية الطبية والتوجيهات الغذائية التي تلقتها الأسرة ساعدت ابنتها على تجاوز صعوبات المرض وتحسين وضعها الصحي، من خلال تعويض القمح والسميد بمواد غذائية بديلة، كالأرز والبطاطا ودقيق الذرة والخضر والفواكه.
أما الأطفال المستفيدون، فقد عبروا بدورهم، وبعفوية، في تصريحات للموقع، عن استفادتهم من هذه المبادرة، معتبرين أن اللقاء ساعدهم على معرفة الأطعمة التي ينبغي تجنبها، مضيفين بثقة: “أنهم أبطال في مواجهة السيلياك”، ومؤكدين أن هذا النشاط ساعدها على فهم حالتهم الصحية بشكل أفضل، داعين إلى توفير أطعمة خالية من الغلوتين للأطفال المصابين.
ولم تخل هذه التظاهرة من أبعاد نفسية واجتماعية، حيث ساهمت في خلق فضاء للتواصل بين الأطفال المصابين وأسرهم، وتبادل التجارب والخبرات، بما يعزز الدعم النفسي ويخفف من الإحساس بالعزلة الذي قد يرافق المرض، حيث يواصل المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بوجدة، من خلال قسم الأطفال وشركائه، ترسيخ أدواره العلمية والإنسانية، عبر مبادرات تجمع بين التوعية والتكوين والمواكبة، في سبيل تحسين التكفل بالأطفال المصابين بالأمراض المزمنة، وتعزيز ثقافة التشخيص المبكر والتربية الصحية داخل المجتمع.
