وتضطلع القوات الملكية الجوية والدرك الملكي بدور محوري ضمن المنظومة الوطنية لمكافحة الحرائق، مسخرين كامل إمكانياتهما الميدانية والتقنية لتأمين التدخلات الجوية على مدار الموسم.
ويرتكز هذا التدخل على أسطول يضم 8 طائرات «كنادير» تابعة للقوات الملكية الجوية، تعززها 15 طائرة من طراز «توربو ثراش» ومروحيتان من نوع «إي سي 225 سوبر بوما» تابعتان للدرك الملكي، ما يمنح الفرق الميدانية مرونة نوعية لملاءمة الإسناد الجوي مع تضاريس كل منطقة وحجم بؤر النيران.
وتتوزع هذه الوسائل تبعا لأدوار عملياتية دقيقة، إذ تنطلق طائرات «كنادير» المخصصة للمهام المعقدة من القاعدة الجوية الثالثة بالقنيطرة لتأمين الشق الأكبر من عمليات الإخماد، وفق مخطط وطني محدد في أربعة مستويات تدريجية يقاس فيها حجم الوسائل المسخرة بحسب درجة خطورة الحريق.
ويهيكل هذا المخطط أسلوب إدارة التدخلات الميدانية؛ إذ تقتصر معالجة المستوى الأول على الفرق الأرضية وحدها، في حين يبدأ الاستنجاد بالدعم الجوي وطائرات «كنادير» في المستوى الثاني فور عجز الإمكانات البرية عن تطويق الحريق.
ويستدعي بلوغ المستوى الثالث إقحام الوحدات الجوية للدرك الملكي إسنادا للجهود السابقة، وصولا إلى المستوى الرابع الذي يتيح طلب مساعدة دولية لحماية الأرواح والثروة الغابوية في حال فاقت رقعة الكارثة القدرات الوطنية المتاحة.
وتستغرق عملية التزود بالمياه لطائرات «كنادير» قرابة 12 ثانية فقط، حيث تعبئ خزاناتها بأزيد من 6 آلاف لتر من الماء في وقت وجيز قبل التوجه مباشرة إلى بؤرة النيران لإسقاط حمولتها، الأمر الذي يقلص زمن التوقف ويتيح تكرار الطلعات الجوية في مدد قصيرة لمحاصرة ألسنة اللهب بالمناطق الجبلية والغابات الوعرة.
وبالموازاة مع ذلك، تعتمد مروحيات «سوبر بوما» التابعة للدرك الملكي على خزان مثبت أسفل الهيكل يستوعب نحو 2500 لتر من الماء أو المواد الكيميائية المخمدة، ويتميز بقدرته على التعبئة في غضون 20 ثانية من المسطحات المائية والسدود القريبة من محيط الحريق، ما يختصر مدة الدوران الجوي بين كل عملية إسقاط وأخرى.
طائرات كنادير تسابق الزمن لإخماد حريق غابوي مهول بشفشاون
وتعزز طائرات «توربو ثراش» هذا الإنزال الجوي بقدرة استيعابية تتراوح بين 2000 و2500 لتر واستقلالية طيران تبلغ نحو أربع ساعات ونصف، الأمر الذي يتيح لها البقاء فترة أطول فوق مناطق التدخل ضمن شروط تجمع بين السرعة وضوابط السلامة الصارمة.
وتستند هذه الجاهزية العملياتية إلى منظومة صيانة استباقية تنطلق خارج فترات الذروة وتمتد لأشهر، وتشمل إجراء فحوصات شاملة وتجديد الأنظمة الحيوية مثل أجهزة الهبوط والمحركات وخزانات المياه.
كما ترافق هذه العمليات برامج صيانة يومية لمكافحة الآثار المترتبة عن ملوحة مياه البحر ودخان الحرائق الكثيف تفاديا لتآكل الأجهزة وضمانا لاستمرارية العمل طيلة الموسم.
ولا يتوقف الجهد المغربي عند التغطية الجوية، بل يستند أيضا إلى تعبئة أزيد من 2800 راصد وحارس غابوي عبر مختلف جهات المملكة، يسهرون على تدبير المراقبة المستمرة وتفعيل آليات الإنذار المبكر على مدار الساعة.
تعبئة برية متعددة المستويات
ميدانيا، ترتكز خطة التدخل البري على أسطول واسع من شاحنات التدخل الأولي التابعة للوكالة الوطنية للمياه والغابات، مدعومة بشاحنات وعتاد الوقاية المدنية. وتتكامل هذه الإمكانات مع انتشار وحدات متخصصة تابعة للقوات المسلحة الملكية، والدرك الملكي، والقوات المساعدة، والسلطات المحلية.
وتشتغل هذه الفرق المتدخلة تحت لواء قيادة موحدة وتنسيق عملياتي مستمر، لضمان أعلى درجات الفعالية والسرعة في تطويق النيران الميدانية.
وفي إطار الاستعدادات لموسم 2026 والوقوف المباشر على الجاهزية الميدانية، أجرى الفريق الجوي، مفتش القوات الملكية الجوية، زيارة عمل وتفقد لسرب مكافحة الحرائق بالقاعدة الجوية الثالثة في 20 ماي 2026، وفق ما أوردته «مجلة الفضاء» الصادرة عن القوات المسلحة الملكية.
حريق غابوي نشب بغابة دار الشاوي. le360
واستهل المفتش زيارته بتفقد حظيرة الصيانة للاطلاع على الوضعية التقنية للطائرات ومسار أشغال التجهيز، مثمنا الجهود التي تبذلها الأطقم التقنية لتأمين الجاهزية التامة للأسطول قبل انطلاق التدخلات الصيفية.
واستعرض المسؤولون التقنيون الإجراءات المتبعة لضمان صلاحية الطائرات للملاحة ورفع كفاءتها التشغيلية، مع التركيز على صيانة الأجهزة والأنظمة المتخصصة في إخماد النيران لتفادي أي أعطال طارئة أثناء العمليات.
وانتقل المسؤول العسكري إلى مقر قيادة السرب لحضور عرض مفصل حول حصيلة التدخلات السابقة والدروس المستخلصة من الموسم الماضي، فضلا عن الإجراءات المتخذة لتعزيز القدرات العملياتية للوحدة.
واستأثر محور التأهيل والتكوين باهتمام خاص، إذ شهدت الفترة الأخيرة تأهيل ثلاثة ربابنة جدد وأربعة مساعدي طيارين، ما يسهم في تعزيز الأطقم الجوية ورفع قدرة السرب على تكثيف الطلعات خلال فترات ذروة الحرائق.
وشملت التحضيرات برامج تدريب متقدمة، من بينها تمارين في عرض البحر لتطوير تقنيات التزود السريع بالمياه وصقل مهارات الملاحين في ظروف تحاكي الواقع بدقة.
وبالموازاة مع ذلك، خضع الطيارون لدورات تأهيلية في الطيران الليلي لضمان التحكم الكامل في الأنظمة والتعامل مع البيئات المعقدة، إلى جانب تدريبات مكثفة على أجهزة المحاكاة لمواجهة سيناريوهات الطوارئ المحتملة، ما يعزز التنسيق داخل قمرات القيادة ويضمن سلامة الطيران أثناء المهام الصعبة.


























