ويتزامن هذا الاستنكار مع العشر الأوائل من شهر محرم الهجري، التي يسميها المغاربة بـ«العواشر» تمهيدا ليوم عاشوراء، وهي مناسبة تشهد ترويجا للألعاب النارية إلى جانب الدمى والمسدسات المائية ومختلف الألعاب البلاستيكية إلى جانب «الطعارج» و«البنادر»، وتتحول الأزقة في بعض الأحياء إلى مصدر إزعاج للسكان بسبب فرقعة الألعاب النارية، التي لا يسلم من أذاها أيضا الأطفال الذين يستعملونها عن غير وعي.
وفي السياق ذاته، ثمنت الهيئة الحقوقية ذاتها عاليا العمليات الاستباقية والنوعية التي تقودها مصالح الأمن الوطني بتنسيق مع النيابة العامة المختصة، والتي أفضت إلى إحباط ترويج كميات ضخمة من هذه المتفجرات الترفيهية وتوقيف المتورطين في شبكات التهريب، معتبرة هذه المجهودات تنزيلا حقيقيا للدور الحمائي للدولة في صون الأمن الصحي العام وحماية الممتلكات العامة والخاصة من أخطار الحرائق والدمار.
Le360
وذكرت الشبكة في بلاغها بأن المشرع المغربي قد حسم بشكل قاطع في خطورة هذه المواد عبر إصدار القانون رقم 22.16 المتعلق بالمواد المتفجرة ذات الاستعمال المدني والشهب الاصطناعية الترفيهية، والذي تعاقب فصوله بأشد العقوبات السجنية والمالية كل من يتاجر أو يحوز هذه المواد خارج الإطار التنظيمي الصارم، منبهة إلى أن استمرار تغلغل هذه المواد المهربة يضع الجميع أمام تحدي تفعيل مقتضيات هذا القانون بكل حزم ومسؤولية.
ومن منطلق تخصصها الصحي والحقوقي، نبهت الوثيقة المذكورة إلى أن الأضرار الناتجة عن هذه المواد المتفجرة، التي تفتقر لأبسط معايير السلامة، تتجاوز الإزعاج المقلق لتسبب كوارث صحية مستديمة، تشمل حروقا كيميائية وحرارية من الدرجة الثالثة تتلف الأنسجة العضلية والجلدية بفعل مركبات كيميائية مستعرة كالفسفور والمغنيسيوم، فضلا عن تسببها في عاهات مستديمة وبتر للأطراف نتيجة الضغط الميكانيكي للانفجار الذي يهتك العظام والأوعية الدموية خاصة لأيدي الأطفال والشباب.
وأضافت الهيئة ذاتها، في جردها للمخاطر الطبية، أن هذه المقذوفات تؤدي إلى تهتكات في الوجه وفقدان البصر جراء الشظايا المتطايرة التي تسبب انفجار مقلة العين وعتامة القرنية المؤدية للعمى الدائم أو الجزئي، إلى جانب التسبب في أزمات تنفسية وصمم ناتج عن استنشاق الغازات السامة كثاني أكسيد الكبريت المسبب لتشنجات حادة لمرضى الربو، وتمزق غشاء طبلة الأذن.
وبناء على هذه المعطيات، طالبت الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة بالتطبيق الصارم والفوري للعقوبات الزجرية الواردة في القانون رقم 22.16، ولا سيما المادة 54 التي تعاقب بالحبس من سنتين إلى خمس سنوات وبغرامة مالية، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من يحوز دون رخصة قانونية مواد متفجرة أو شهبا اصطناعية، داعية إلى ملاحقة المقترفين باعتبار أفعالهم جرائم تمس بالسلامة الجسدية والأمن الصحي للمواطنين وليس مجرد مخالفات تجارية.
إقرأ أيضا : ما سبب استمرار مآسي المفرقعات والشهب الصناعية بالمغرب؟
كما شدد البلاغ على ضرورة تشديد الرقابة وتجفيف منابع التهريب عبر تفعيل المادة 24 من القانون نفسه، والتي تخضع استيراد الشهب الاصطناعية الترفيهية لرخص وإجراءات تتبع دقيقة لمسار الشحنات، مع تكثيف التنسيق بين مصالح الأمن والجمارك لضبط الحدود والمستودعات السرية، وتحميل المسؤولية القانونية الكاملة للمتاجرين بالتقسيط والوسائط الإلكترونية الذين يروجون هذه المواد للأطفال، تماشيا مع المادة 38 التي تمنع منعا كليا تفويت أو بيع هذه المواد الحساسة خارج القنوات المرخصة.
وخلصت الشبكة الحقوقية، في ختام بلاغها الموقع من طرف رئيس مكتبها التنفيذي علي لطفي، إلى دعوة القطاعات الحكومية المعنية، بما فيها الداخلية والصحة والتعليم والإعلام، إلى إطلاق استراتيجية وطنية مشتركة للوقاية والتوعية بمخاطر هذه المواد، وتعبئة الأسر المغربية بشأن التبعات الجنائية والمدنية والصحية الناتجة عن حيازة هذه السموم.





