أفادت جريدة «الصباح»، في عددها ليوم الخميس 5 نونبر 2026، بأن تفاصيل القضية تفجرت عقب تسجيل عجز مالي قياسي تجاوز ملياري سنتيم في حسابات محل تجاري بالدار البيضاء، ما دفع مالكه إلى تقديم شكاية في مواجهة مستخدمه بتهمة خيانة الأمانة، قبل أن تتسع دائرة الأبحاث لتكشف عن نشاط مشبوه نسج خيوطه حول إيهام الضحايا بالقدرة على مضاعفة الأموال وتحويلها إلى العملة الصعبة.
وأوردت اليومية أن المتهم المغربي سقط في شباك المشعوذ الإفريقي عن طريق أحد أقاربه، حيث ادعى الأخير حيازته مستحضرا سائلا قادرا على تحويل الأوراق النقدية المغربية إلى عملات أجنبية، وأجرى أمامه تجربة ميدانية حولت ورقة من فئة 20 درهما إلى أخرى بقيمة 200 أورو، جرى صرفها بنجاح داخل وكالة بنكية دون إثارة أي شكوك حول سلامتها القانونية.
ودفعت هذه التجربة المستخدم، وفق المنبر ذاته، إلى الانخراط في دوامة تمويل مستمرة؛ إذ طالبه المشعوذ في البداية بمبلغ 30 مليون سنتيم لجلب المادة من بلده، ما اضطره إلى اختلاس المبلغ من مداخيل المحل التجاري، قبل أن تتوالى الدفعات المالية المتراوحة بين 30 و40 مليونا في كل مرة، إلى أن تجاوزت القيمة الإجمالية للمبالغ المسحوبة سقف ملياري سنتيم.
وأظهرت التحريات التي واكبتها الصحيفة أن المتهم المغربي طفت عليه علامات ثراء مفاجئ تجلت في اقتنائه سيارة فارهة رباعية الدفع وتصرفه في سيولة نقدية ضخمة، مبررا ذلك بمردود عمليات تحويل مالي سابقة شملت مبالغ بالدولار، قبل أن يكتشف ضحايا مفترضون زيف تلك العمليات ويتقدموا بدورهم بشكايات تتهم الشبكة بالنصب والاحتيال.
وخلفت مداهمة عناصر الأمن لمنزل المتهم الإفريقي، تورد «الصباح»، حالة استغراب لدى المحققين بعد العثور على طيور وحيوانات مذبوحة ادعى المعني بالأمر استخدام دمائها في طقوس سحرية مخصصة لجلب العملة الصعبة، الأمر الذي أضفى على الملف طابعا من الغموض، خصوصا في ظل إصرار المتهمين على أن الأوراق المستخرجة كانت حقيقية وتصرف عبر الشبابيك البنكية بسلاسة.
وقضت الهيئة القضائية، بحسب معطيات الجريدة، بمعاقبة المتهم الإفريقي بالسجن النافذ وإلزامه بإرجاع المبالغ المختلسة التي تفوق ملياري سنتيم، فيما نال شريكه المغربي حكما بالحبس موقوف التنفيذ عقب تنازل مشغله عن الشكاية المرفوعة ضده، لتسدل المحكمة الستار على واحدة من أغرب قضايا الدجل المالي المعروضة على القضاء.
