كينيا: بعد عام على نقلهما غير القانوني.. طفلان مغربيان لا يزالان منفصلين عن والدهما

عدالة (صورة تعبيرية)

في 03/08/2026 على الساعة 21:09

بعد مرور عام على  نقلهما غير القانوني، ورغم صدور حكم من محكمة الأحداث في نيروبي يقر بعدم قانونية نقلهما، لا يزال طفلان مغربيان-بريطانيان-كينيان، يبلغان من العمر 6 و3 سنوات، منفصلين عن والدهما. وفي الوقت الذي من المقرر أن تصدر محكمة الاستئناف في نيروبي حكمها يوم 16 شتنبر بشأن رفع قرار وقف التنفيذ الذي يمنع عودتهما إلى المغرب، فقد شهدت القضية تطورات غير مفهومة، لا سيما في مطار نيروبي.

يوم 16 شتنبر المقبل، ستعقد محكمة الاستئناف في نيروبي جلسة استماع حاسمة لتحديد مستقبل قاصرين، طفل يبلغ من العمر 6 سنوات وفتاة تبلغ من العمر 3 سنوات، يحملان الجنسية المغربية والبريطانية والكينية. بعد نقلهما قبل عام من محل إقامتهما المعتاد في المغرب إلى كينيا، أصبحا منذ ذلك الحين محور معركة قانونية تحولت على مدى الأشهر الماضية إلى سباق مع الزمن.

ففي 18 يونيو 2026، وبعد عدة أشهر من الإجراءات، أصدرت محكمة الأحداث في نيروبي، وهي المحكمة الابتدائية، حكما قاطعا، وهو أن نقل الأطفال إلى كينيا إجراء غير قانوني، وأن عودتهم الفورية إلى المغرب تصب في مصلحتهم.

تنفيذا لهذا الحكم القضائي، استرجع الأب أطفاله وأتم جميع إجراءات المغادرة في مطار جومو كينياتا الدولي. وبعد إتمام إجراءات السفر إلى الدار البيضاء، انقلبت الأمور رأسا على عقب: فبينما كانوا على وشك الصعود إلى الطائرة، اعترض الأب ليس من قبل شرطة الحدود، بل من قبل أفراد عاديين، اقتادوه هو وأطفاله إلى مركز للشرطة. تم سحب الأطفال منه وسلموا إلى أمهم، على الرغم من صدور أمر قضائي يقضي بعودتهم إلى المغرب. ولا تزال الظروف المحيطة بهذا التدخل، فضلا عن أساسه القانوني، غير مفهومة لحد الآن.

في اليوم الموالي، أي يوم 19 يونيو 2026، أعلنت محكمة نيروبي العليا أن طلب الأم مستعجل، وفي غضون ساعات، قررت وقفا مؤقتا لتنفيذ حكم المحكمة الابتدائية، دون أن تشكك في ملاحظات القاضي الابتدائي بشأن عدم قانونية نقل الأطفال.

ومنذ ذلك الحين، أخذت منحى آخر. فقرار وقف التنفيذ، الذي كان من المفترض أن يكون مؤقتا ريثما تعقد جلسة استماع، لم يعد كذلك، مما أبقى الطفلين في حالة من الغموض القانوني والشخصي الذي استمر عاما كاملا. خاصة وأنه لمصلحة الطفلين هناك ضرورة: قرب موعد بدء العام الدراسي.

قام الأب، المقيم في المغرب، منذ عام باتخاذ إجراءات قانونية وسافر إلى كينيا للتواصل مع أطفاله. ورغم هذه التعبئة المتواصلة، اصطدم بعقبات متكررة في ممارسة حقوقه الأبوية: فالمكالمات المرئية نادرة، وتخضع لرقابة صارمة من الأم، وأحيانا تقطع من جانب واحد.

وفضلا عن ذلك، لا يشرك الأب في اتخاذ القرارات المصيرية المتعلقة بحياة أطفاله، مثل اختيار مؤسستهم المدرسية مع اقتراب بداية العام الدراسي، ومتابعة صحتهم (الاستشارات الطبية والعلاجات). أما الإنذار الرسمي الذي أرسله عبر محاميه يطالب فيه باحترام مبدأ المشاركة في رعاية الأطفال فقد ظل دون رد.

ويقدم الحكم الصادر في 18 يونيو 2026 عن محكمة الأطفال في نيروبي تفاصيل دقيقة. كان الطفلان، المولودان عامي 2020 و2023، يعيشان في المغرب منذ ولادتهما، حيث توجد مدرستهما ومحيطهما الأسري. وفي غشت 2025، سافرت الأم إلى كينيا مع الطفلين لقضاء عطلة لمدة ثلاثة أسابيع. غير أنها فور وصولها، أبلغت الأم والدها بنيتها الاستقرار هناك بشكل دائم. قضت المحكمة بعدم وجود أدلة تثبت موافقة الأب على هذا الانتقال الدائم، معتمدة بشكل خاص على محادثات واتساب التي كشفت عن مشروع مغادرة أحادي الجانب للأم.

وفي ما يتعلق بالمقدرة الأبوية، أكدت المحكمة أن كلا الوالدين قادران على أداء مسؤولياتهما، مشيرة إلى أن القانون الكيني لم يعد يمنح حضانة الأطفال الصغار للأم تلقائيا، بل يراعى في القرار مصلحة الطفل الفضلى فقط. ومع ذلك، انتقد الحكم مشروع الأم للاستقرار في كينيا، مشيرا إلى عدم وجود وضعية مهنية مستقرة للأم، وتصريحاتها المتناقضة بشأن عملها، واعتماد الأطفال ماليا على جدهم لأمهم في تعليمهم، وارتفاع الرسوم الدراسية في كينيا مقارنة بالمغرب.

كما أشارت المحكمة إلى أن الطفلين قد عبرا عن تعلقهما بوالديهما وبلديهما، مع التأكيد على أن الأم قد قيدت مرارا وتكرارا التواصل بين الأب وطفليه. وفي الختام، قضت المحكمة الابتدائية بأن تبقى الحضانة مشتركة، وأن المغرب سيظل محل الإقامة المعتاد للأطفال، وأن نقلهم إلى كينيا قد تم دون موافقة الأب ودون استيفاء المعايير التي تبرر النقل الدائم.

وأمام هذه الوضعية، تتابع السلطات المغربية القضية عن كثب. وقد باشرت وزارتا العدل والخارجية الإجراءات القنصلية اللازمة، وأرسلتا رسالة رسمية عاجلة إلى سفارة المملكة المغربية في نيروبي، المكلفة بمتابعة هذا الملف الحساس.

في المغرب، أثارت هذه القضية مشاعر حزن عميق لدى العائلة وأقارب الطفلين، الذين ينتظرون عودتهم منذ عام، خاصة وأن المحكمة أقرت بوضوح عدم قانونية نقلهم من قبل الأم. وتعد جلسة 16 شتنبر المقبل حاسمة، حيث سيتعين على محكمة الاستئناف البت في الإبقاء على قرار وقف التنفيذ المؤقت أو إلغائه.

تحرير من طرف كميليا سراج
في 03/08/2026 على الساعة 21:09