وتعود تفاصيل الحادث المأساوي إلى زوال الأحد بمنطقة «لا باركا» التابعة لبلدية «رومانيانو سيزيا» بإقليم «نوفارا»، حينما كانت الطفلة تسبح في النهر الذي يشكل مقصدا شهيرا لهواة التجديف في منطقتي «بيمونتي» و«لومبارديا»، قبل أن تبتلعها التيارات القوية.
ولم يتردد والدها وعمها، بنزايد عبد الهادي (46 عاما) وبوشتى الكرجمي (51 عاما)، في إلقاء نفسيهما وسط المياه الهائجة في محاولة يائسة لنجدتها، برغم عدم إتقانهما السباحة بشكل جيد.
ولفظ الرجلان أنفاسهما الأخيرة غرقا وسط المياه أثناء محاولة إنقاذ ابنتهما وقريبتهما، في حين نجح شقيق الطفلة بمساعدة مصطاف آخر في إخراج الصغيرة إلى بر الأمان، وفق ما نقلته وسائل إعلام إيطالية. ونقلت فرق الإسعاف الطفلة فورا إلى مستشفى «بورغومانيرو» لإخضاعها للفحوصات الطبية اللازمة.
ومن المرتقب أن يوارى جثمانا الراحلين الثرى في مسقط رأسهما بجماعة «رأس العين» في المغرب، بعدما استقرا لسنوات في بلديتي «أزيو» و«كازوراتي سيمبيوني» الإيطاليتين. وتجري حاليا إجراءات ترحيل الجثمانين إلى أرض الوطن بناء على رغبة عائلتيهما لإقامة مراسم الجنازة.
وأشادت الصحافة المحلية في مقاطعة «فاريزي» بشجاعة الرجلين، مبرزة أن عبد الهادي بنزايد، عم الطفلة، كان قد اشترى مؤخرا منزلا في المركز التاريخي لبلدية «أزيو»، وهو ثمرة حياة كاملة من الكد والعمل كسائق شاحنة لفائدة شركة محلية.
وأضافت التقارير أن سكان وادي «فالـكوفيا» الذي استقر فيه سابقا، يتذكرونه كشخص معطاء وخدوم، مستعد دائما لمساعدة جيرانه ومعارفه في قضاء مآربهم البسيطة.
ونقلت صحيفة محلية عن فيديريكو راوس، رئيس بلدية «أورينو»، قوله: «كان من الواضح أن عمله الشاق بدأ يؤتي ثماره، ونشاطه المهني يتوسع بفضل أعمال إضافية كان ينجزها هنا وهناك كلما طلب منه أحد المساعدة».
وفي بلدية «كازوراتي سيمبيوني»، أبن رئيس البلدية ديميتري كاساني الراحل بوشتى الكرجمي، والد الطفلة، مشيدا بمناقب العامل الذي حظي بتقدير كبير نظير تفانيه المهني وارتباطه الوثيق بعائلته.
وصرح المسؤول الإيطالي قائلا: «لقد كان مهاجرا يشتغل بجد ومندمجا بالكامل في مجتمعنا، وما حدث يمثل مأساة حقيقية لبلدتنا».
