وأعلنت الشرطة السويدية، في بلاغ نشرته اليوم الجمعة 4 شتنبر 2026 على موقعها الرسمي، أن مواطنين سويديين، يبلغان من العمر 28 و42 سنة، تم تسليمهما من المغرب إلى السويد، بعد أن مكنت آليات التعاون الأمني بين البلدين من تحديد مكانهما وتوقيفهما.
ويتعلق الأمر أولا بشاب يبلغ 28 سنة، تشتبه السلطات السويدية في أنه كان يقود شبكة للبيع بالجملة، يعتقد أنها كانت تزود أبرز الشبكات الإجرامية في مختلف أنحاء السويد ودول الشمال الأوروبي بالمخدرات، قبل توزيعها داخل السويد.
وبحسب المصدر ذاته، فقد نفذت الشرطة السويدية خلال ربيع سنة 2025 عمليات حجز كبيرة للمخدرات في كل من أوبسالا وستوكهولم ومالمو، شملت 94 كيلوغراما من مادة 3-CMC الاصطناعية، المعروفة باسم «كريستال»، إضافة إلى 56 كيلوغراما من الأمفيتامين.
وكان المشتبه فيه، البالغ من العمر 28 سنة، موضوع بحث لدى الإنتربول بموجب مذكرة حمراء، قبل أن يتم توقيفه يوم 30 مارس الماضي في مطار قرب طنجة. ويشتبه في تورطه، إلى جانب الاتجار الخطير بالمخدرات، في محاولة ابتزاز خطيرة.
أما المواطن السويدي الثاني، البالغ 42 سنة، فتقول الشرطة السويدية إنه كان يشغل موقعا قياديا داخل شبكة إجرامية، واضطلع بدور رئيسي في تنظيم وتهريب كميات كبيرة من القنب الهندي إلى السويد خلال الفترة الممتدة من 2020 إلى 2021، فيما سبق أن صدرت أحكام قضائية بحق عدد من المتورطين معه في السويد.
وأعرب Jonas Hemmar، نائب رئيس الوحدة الدولية التابعة لإدارة العمليات الوطنية السويدية، عن ارتياحه لهذه التطورات، مشيرا إلى أن الشرطة السويدية شهدت خلال فترة قصيرة عدة عمليات لتسليم سويديين متورطين في جرائم خطيرة من المغرب إلى السويد.
وأشاد المسؤول السويدي بشكل خاص بـ«التعاون المهني والبناء» مع الشرطة المغربية، مؤكدا أن تسليم المشتبه فيهما يتيح تقديمهما أمام العدالة، فيما يرتقب أن يتم طلب وضعهما رهن الاعتقال الاحتياطي.
وفي مؤشر إضافي على اتساع نطاق التنسيق الأمني بين البلدين، كشف البلاغ عن توقيف مواطنين سويديين آخرين مؤخرا في المغرب. ويتعلق الأمر برجل تربطه صلات بشبكة إجرامية تنشط في غرب السويد، وكان مبحوثا عنه للاشتباه في ارتكاب جرائم بالغة الخطورة مرتبطة بالمخدرات والأسلحة، إلى جانب مواطن سويدي آخر يبلغ 28 سنة، أوقف بعدما تخلف عن تنفيذ عقوبة سجنية صادرة في حقه على خلفية الاعتداء الخطير على امرأة والتهديد الخطير غير القانوني.
وأكد Erik Friberg، رئيس وحدة بالفرقة الجنائية للجمارك في جنوب السويد، أن تمكين السلطات من متابعة مشتبه فيهم موجودين في المغرب ويُعتقد أنهم يتحكمون في الجريمة المنظمة الخطيرة داخل السويد، يعد أمرا إيجابيا للغاية، مشددا على أهمية الوصول إلى منظمي الشبكات الإجرامية من أجل تفكيكها أو إضعافها بشكل كبير.
من جانبه، اعتبر Måns Biörklund، رئيس غرفة بالنيابة في الوحدة الوطنية لمكافحة الجريمة الدولية والمنظمة، أن القضية تؤكد أن مكان اختباء الفاعلين الإجراميين لا يحول دون مواصلة التحقيق في الجرائم وملاحقة مرتكبيها قضائيا.
وتضع الشرطة السويدية هذه العمليات في سياق اتفاق التعاون الأمني الذي أبرم بين المغرب والسويد خلال أبريل الماضي، عقب زيارة عبد اللطيف حموشي، المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، إلى السويد، حيث وقع اتفاقا مع المفوضة الوطنية للشرطة السويدية Petra Lundh.
ويحدد الاتفاق عددا من المجالات ذات الأولوية في التعاون بين البلدين، في مقدمتها مكافحة الفاعلين الإجراميين الناشطين في المغرب أو انطلاقا منه، والتصدي لأشكال التعاون بين الشبكات الإجرامية في البلدين، فضلا عن مكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود والجريمة الرقمية، بما في ذلك ما يعرف بـ«Crime as a service».
وتعكس هذه التطورات، وفق المعطيات التي أوردتها الشرطة السويدية، تنامي فعالية التعاون الأمني المغربي السويدي، خصوصا في مواجهة الشبكات الإجرامية العابرة للحدود، وملاحقة الأشخاص المشتبه في اضطلاعهم بأدوار قيادية داخل هذه الشبكات، أينما حاولوا الاختباء.
