وستكون قيادة هذه المرحلة موكولة إلى البروفيسور عبد الكريم الداودي، الذي عين مديرا عاما للمجموعة الصحية الترابية لجهة فاس مكناس، في وقت تمتد فيه المنظومة الصحية على عمالتي فاس ومكناس وأقاليم تازة وتاونات وصفرو والحاجب وإفران وبولمان ومولاي يعقوب، بما يجعل مهمة الإدارة الجديدة مرتبطة بقدرتها على تنسيق عرض صحي متنوع وضمان تكامل أكبر بين المستشفيات والمراكز الصحية بمختلف الأقاليم.
ويطرح التفاوت في الولوج إلى الخدمات الصحية بين أقاليم الجهة أحد أبرز التحديات أمام المجموعة الجديدة، إذ تظل بعض المناطق، خصوصا القروية والجبلية، تواجه صعوبات مرتبطة ببعد المؤسسات الاستشفائية ونقص بعض التخصصات والخدمات، وهو ما يدفع عددا من المرضى إلى التوجه نحو فاس ومكناس، حيث تتركز المؤسسات المرجعية والتخصصات الأكثر دقة، الأمر الذي يساهم في رفع الضغط عليها ويجعل تقوية المستشفيات الإقليمية وتحسين التنسيق بينها أولوية أساسية.
ويبرز المركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني بفاس، باعتباره أحد أهم محاور المنظومة الصحية بالجهة، بحكم استقباله أصعب الحالات من مختلف الأقاليم، فيما تواجه المؤسسات الصحية بمكناس بدورها تحديات مرتبطة بالموارد البشرية وتنظيم الخدمات والتكفل بالمرضى، وهو ما يبرز الحاجة إلى إعادة ضبط مسارات الإحالة وتوزيع الأدوار بين مختلف مستويات العلاج، حتى يتم التكفل بالحالات في أقرب مؤسسة قادرة على علاجها بدل تركيز الضغط على المستشفيات المرجعية.
وبالتوازي مع أوراش تأهيل وإنجاز عدد من المؤسسات الصحية بالجهة، سيكون الرهان أمام المجموعة الصحية الترابية هو ضمان انتقال هذه المشاريع من مرحلة البناء والتجهيز إلى تقديم خدمات مستمرة وفعالة، عبر توفير الموارد البشرية والمعدات الضرورية وتحسين ظروف الاستقبال والتكفل، ليصبح نجاح النموذج الجديد مرتبطا بما سيحققه على أرض الواقع من حيث تقريب العلاج وتقليص الفوارق المجالية وتحسين جودة الخدمات الصحية بمختلف أقاليم الجهة.
