وذكرت يومية «الأخبار» في عددها ليوم الأربعاء 22 يوليوز 2026، أن صفقة التدبير المفوض لقطاع النظافة التي تبلغ قيمتها الإجمالية حوالي 9 مليارات سنتيم على امتداد سبع سنوات تعد من بين أكبر الصفقات التي عرفتها جماعة مهدية.
وأضافت الجريدة أن المستجد الذي زاد من حدة الجدل، هو أن الصفقة الجديدة لم تدخل بعد حيز التنفيذ، رغم ضخامة الاعتمادات المالية التي رصدت لها، والتي تناهز قيمتها السنوية مليارا و300 مليون سنتيم المملوكة لرئيس جماعة مجاورة عن حزب الأحرار.
وأثار هذا الوضع موجة واسعة من الانتقادات، خاصة مع استمرار تراجع مستوى الخدمات، وتداول مقاطع فيديو وصور تظهر آليات يعتبرها مواطنون متقادمة ولا ترقى إلى مستوى مدينة تعرف توسعا عمرانيا وتوافدا متزايدا للمصطافين خلال فصل الصيف.
وأكد فاعلون محليون أن استمرار الوضع الحالي، رغم الإعلان عن صفقة جديدة بمبلغ ضخم يطرح تساؤلات حول أسباب تأخر دخولها حيز التنفيذ، ومدى نجاعة التدابير المتخذة لضمان استمرارية مرفق النظافة في ظروف تليق بحجم الأموال العمومية المرصودة لهذا القطاع، خصوصا في فترة ترتفع فيها درجات الحرارة وتتزايد معها المخاطر البيئية والصحية.
وأشار المصدر ذاته إلى أن مقاطع الفيديو المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي زادت من حدة الجدل، بعدما أظهرت بحسب ناشريها آليات للنظافة وصفها مواطنون بأنها أشبه بـ« لافيراي« ، في مشاهد اعتبرها كثيرون بعيدة عن الوعود التي صاحبت الإعلان عن الصفقة الجديدة، والتي كان يفترض أن توفر أسطولا حديثا وتجهيزات قادرة على إحداث نقلة نوعية في تدبير قطاع النظافة.
ورغم أن الصفقة الجديدة لم تنطلق بعد، فإن عدداً من المواطنين يعتبرون أن الجماعة كانت مطالبة بضمان مرحلة انتقالية تحفظ الحد الأدنى من جودة الخدمات عوض استمرار الوضع الحالي الذي يشكو منه السكان بشكل متواصل، في ظل تزايد تراكم النفايات وانتشار الروائح الكريهة بعدد من الأحياء.
وتساءل عدد من المواطنين والفاعلين المحليين عن أسباب تأخر تفعيل الصفقة الجديدة، وعن الجدولة الزمنية لدخولها حيز التنفيذ، وعن الإجراءات التي اتخذتها الجماعة لضمان عدم تأثر جودة الخدمة خلال هذه المرحلة، مؤكدين أن من حق الساكنة الاستفادة من خدمة نظافة تتناسب مع حجم الاعتمادات المالية المرصودة لهذا المرفق الحيوي.
ويرى متابعون أن مدينة مهدية كانت تنتظر أن تشكل صفقة بهذا الحجم المالي نقطة تحول حقيقية في مستوى النظافة وجودة الخدمات، غير أن استمرار الوضع الحالي إلى حين انطلاق الصفقة الجديدة جعل الانتقادات تتصاعد بشكل غير مسبوق.
ووجه فاعلون دعوات إلى السلطات المختصة لتتبع هذا الملف، والتأكد من احترام جميع الالتزامات التعاقدية فور دخول الصفقة حيز التنفيذ، وضمان توفير الآليات والتجهيزات والموارد البشرية المنصوص عليها في دفتر التحملات، حتى تنعكس الأموال العمومية المرصودة على واقع المدينة وتحسين ظروف عيش ساكنتها، مع ترتيب المسؤوليات القانونية عند الاقتضاء إذا ثبت أي إخلال بالالتزامات التعاقدية.