ورصدت كاميرا Le360 تدهورا بيئيا لافتا خلال الآونة الأخيرة، تمثل في تراجع المساحة الرملية أمام تقدم الأمواج المتلاطمة. ودفع هذا التغير البيئي المتسارع سلطات المهدية إلى التدخل السريع لمحاصرة الأضرار، عبر دك كميات هائلة من الأتربة الرملية على طول الشاطئ لإبطاء وتيرة الانجراف.
وأرجع رئيس المجلس الجماعي للمهدية، عبد الرحيم بوراس، هذا التآكل واختفاء المساحات الرملية إلى تضافر عوامل متعددة، أبرزها ارتفاع منسوب المياه وقوة التيارات البحرية.
وأكد المسؤول الحزبي المنتمي لحزب التجمع الوطني للأحرار أن المحيط الأطلسي بات يبتلع الشاطئ بفعل التداعيات المباشرة للتغيرات المناخية.
وفي سياق متصل، شدد رئيس الجماعة على وعي السلطات المحلية بحجم الإشكال، مؤكدا السعي الحثيث لاحتواء الأزمة بهدف حماية الشاطئ. وكشف المسؤول ذاته عن ملامح مشروع هيكلي تستعد الجماعة لتنفيذه في القريب العاجل، مبرزا أن الخطة تعتمد على تقليص عرض الكورنيش الممتد على طول 500 متر بمقدار بضعة أمتار، بغرض توفير مساحة أكبر تتيح تكسير قوة الأمواج وتشتيتها، الأمر الذي سيسهم في إعادة توطين الرمال ورفع منسوبها مجددا.
وعلى صعيد ذي صلة، نفت مصادر محلية من عين المكان ارتباط ما يحدث بأي عمليات نهب أو سرقة غير قانونية للرمال في المنطقة، غير أنها حذرت في الوقت عينه من المخاطر المحدقة بالاصطياف؛ إذ يؤدي هذا التحول الهيكلي في طبيعة الساحل إلى تشكل منحدرات عميقة مفاجئة وظهور تيارات سحب بحرية جارفة تهدد سلامة السباحين.
ويختزل وضع شاطئ المهدية الحالي، بين مد بحري متصاعد وتراجع حاد للرمال ومخاطر حقيقية تتربص بالزوار، هشاشة الشواطئ المغربية أمام التغيرات المناخية.
وتتسابق الجماعة الآن مع الزمن لفرملة زحف المحيط في خطوة استباقية، لحفظ التوازن البيئي داخل واحد من أكثر الفضاءات البحرية استقطابا للمصطافين في المنطقة.
