مشروع ضخم لإعادة تأهيل غابة سيدي امعافة..87 مليون درهم لإحياء «رئة وجدة»

مشروع ضخم لإعادة تأهيل غابة سيدي امعافة..87  مليون درهم لإحياء «رئة وجدة»

إعادة تأهيل غابة سيدي امعافة بوجدة بعد سنوات من الإهمال

في 03/05/2026 على الساعة 07:00

فيديويسابق المسؤولون الزمن والرهانات البيئية داخل غابة سيدي امعافة بوجدة، في محاولة منهم لإعادة الحياة إلى واحدة من أبرز الفضاءات الطبيعية التي طالما شكّلت «رئة» للمدينة، ومتنفسا لسكانها، بعد سنوات من التدهور الصامت الذي طال جزء مهما من غطائها الغابوي.

فخلال السنوات الأخيرة، بدأت ملامح الذبول تظهر على عدد كبير من أشجار الصنوبر، في سياق بيئي صعب، طبعه توالي سنوات الجفاف وتراجع التساقطات المطرية إلى مستويات مقلقة، لم تتجاوز في المعدل السنوي 150 ملم، وفق معطيات رسمية، بالإضافة إلى شيخوخة الأشجار، حيث أضحت أكثر هشاشة أمام عوامل طبيعية وبيولوجية، من بينها هجمات حشرة «السكوليت» التي تهاجم الأنسجة الحيوية للشجرة وتُعجّل بموتها، مما فاقم الوضع كثيرا.

وفي هذا السياق، كشف محمد كريمي، رئيس مصلحة الدراسات بالمديرية الجهوية للمياه والغابات بجهة الشرق، أن الغابة شهدت منذ سنة 2022 ظاهرة موت جماعي لأشجار الصنوبر، نتيجة تداخل عدة عوامل، أبرزها الجفاف المزمن وضعف القدرة الطبيعية للأشجار المسنّة على المقاومة، إلى جانب انتشار الحشرة القاتلة التي تعيق انتقال العصارة النباتية داخل الجذوع.

وأوضح في تصريح لـle360 أنه وأمام هذا الوضع، لم تقف الجهات المعنية موقف المتفرج، بل سارعت إلى وضع خطة تدخل متكاملة تروم الحد من تدهور الغابة وإعادة تأهيلها.

وتشمل هذه الخطة، بحسب المتحدث ذاته، عمليات “قطع صحي” للأشجار المصابة للحد من انتشار الحشرة، إلى جانب إطلاق برنامج لإعادة التشجير يعتمد على أصناف نباتية أكثر مقاومة للجفاف، وقادرة على التأقلم مع الخصوصيات المناخية للمنطقة.

من جهته، أوضح يوسف حموزكي، المدير الإقليمي للوكالة الوطنية للمياه والغابات بوجدة أنكاد، في تصريح مماثل للموقع، أن مشروع تهيئة غابة سيدي امعافة رُصد له غلاف مالي مهم يصل إلى 87 مليون درهم، بمساهمة عدة شركاء مؤسساتيين، في إطار مقاربة تشاركية تهدف إلى إنقاذ هذا الفضاء البيئي وإعادة الاعتبار له.

ويرتكز المشروع على ثلاثة محاور أساسية، حسب المسؤول الغابوي، أولها تجديد الغابة عبر عمليات تنقية تمتد على مساحة 620 هكتار، وإعادة الغرس على مساحة 726 هكتار، بما يضمن تجديد النسيج الغابوي وتعزيز تنوعه البيولوجي، فيًحين يتعلق المحور الثاني، بإرساء نظام سقي مبتكر يعتمد على إعادة استعمال المياه العادمة المعالجة لمدينة وجدة، في خطوة تروم تحقيق الاستدامة المائية وتقليص الضغط على الموارد التقليدية، خاصة في ظل ندرة المياه.

وأوضح حموزكي أنه وفي انتظار استكمال هذا النظام، جرى حفر ثقبين مائيين لتأمين سقي المغروسات الجديدة، فيما أُسند إنجاز المشروع المائي المرتقب إلى شركة “متعددة الخدمات للشرق”، مضيفا أن المحور الثالث، فيَهُم تهيئة فضاءات الاستقبال ومسارات الزوار داخل الغابة، حيث انطلقت الدراسات الخاصة به، بما من شأنه تحسين جاذبية الموقع، وتوفير شروط أفضل للترفيه والاستجمام.

وبيَّن المدير الإقليمي، في التصريح نفسه، أنه ولضمان نجاح عملية إعادة التشجير، تم اختيار أصناف نباتية متنوعة تتلاءم مع المناخ الجاف، من قبيل العرعار المحلي والخروب وأنواع معينة من الأوكاليبتوس و”شينوس مول”، إلى جانب اعتماد تقنيات مختلفة في الغرس، من بينها استعمال شتلات طويلة الساق في مناطق الاستقبال، حيث تجاوزت نسبة نجاحها 90 في المائة، مقابل اعتماد شتلات صغيرة في باقي المساحات لترشيد استهلاك المياه.

وشدد حموزكي أن هذه الجهود، على أهميتها، تظل رهينة أيضا بمدى انخراط المواطنين في حماية هذا الفضاء، حيث وجّه المسؤول ذاته نداءً لزوار الغابة بضرورة الحفاظ على نظافتها، واحترام طابعها البيئي، مع التأكيد على منع دخول الدراجات النارية لما تسببه من إزعاج وخطر على مرتادي المكان.

وبين واقع التدهور ومشاريع الإحياء، تبدو غابة سيدي امعافة اليوم على مفترق طرق، فإما أن تستعيد عافيتها تدريجيا بفضل هذه التدخلات، أو أن تستمر في فقدان جزء من بريقها الأخضر، حيث لم يعد الرهان بيئيا فقط، بل أصبح أيضا اجتماعيا وتنمويا، يرتبط بحق ساكنة وجدة في فضاء طبيعي حيّ، يواكب تطلعاتها نحو مدينة أكثر استدامة وجودة عيش.

تحرير من طرف محمد شلاي
في 03/05/2026 على الساعة 07:00