وحسب معطيات الجمعية التي تقدم من سنوات مساعدات لعشرات المدمنين بالمدينة، فان ترويج هذه المواد المصطنعة سينعكس سلبا وبشكل خطير على صحة المدمنين خصوصا بعد تنامي الظاهرة في الأسابيع الأخيرة.
وكشفت مصادر مسؤولة بالجمعية، أن المعطيات المتوفرة لدى الجمعية كانت مبنية على الملاحظة اليومية في الميدان من قبل أطر الجمعية، ناهيك عن الحالات الواردة على المراكز، ومن بينها أشخاص ومدمنين يعيشون «حالات هذيان» و«عدم التركيز».
وأشارت ذات المصادر، إلى أن أعضاء وأطر الجمعية استقبلوا بعض الأشخاص المدمنين في الآونة الأخيرة من خلال جلسات استماع، أبانت عن استهلاك هؤلاء للمادة المخدرة على أساس انها الكوكايين» غير أنهم لاحظوا أن أثمنتها منخفضة وأثرت على صحتهم العقلية بشكل كبير.
ووفقا لتقارير يومية ترد على الجمعية والمراكز، فان مدمنين عاشوا حالات صحية مثيرة في الأيام الأخيرة بعد تناولهم هذه المواد على أساس أنها «كوكايين» غير أن عدد منهم عانى كثيرا على مستوى الصحي والنفسي والعقلي.
وتوضح الجمعية أن المعطيات الميدانية كشفت أن عدد من المدمنين استهلكوا «شيء مختلف تماما ولا شك أنه مادة مصنّعة كيميائياً، ولا علاقة له بالكوكايين في شكله المعروف، ولا في تأثيراته التقليدية».
ووفقا للجمعية فإن المدمنين والمدمنات لم يكونوا في حالة عادية بل عانوا من حالات من هلوسة حادة، وفقدان شبه كلي للوعي، واضطرابات نفسية وسلوكية، بل وحتى نزوع واضح نحو العنف في بعض الأحيان.
وأوضحت الجمعية، في تقرير لها، أن التحول الحاصل «لا يمكن فصله عن السياق الدولي، فالتجارة غير المشروعة للمخدرات، باعتبارها اقتصاداً قائماً بذاته، تأثر بالتحولات الجيوسياسية، وباضطرابات مناطق العبور، إلى جانب التغيرات المرتبطة بالسلائف الكيميائية، حيث أصبح من الواضح أن المواد المصنعة بصدد أخذ مكان المواد ذات الأصل الطبيعي».
وكشفت الجمعية في تقريرها على أنه وفي المقابل، ساهمت عوامل أخرى في تعقيد الوضع، من بينها: «ارتفاع أسعار بعض المواد، وظهور خلطات محلية بمواد كيميائية غير معروفة، في غيابة الرعاية الصحية المطلوبة، ما يفتح الباب أمام منتوجات أكثر خطورة وأقل تكلفة وبثمن صحي واجتماعي باهظ».
وأكدت جمعية حسنونة أن عملها الميداني «يظل اليوم أكثر من أي وقت مضى، ضرورة ملحة، ليس فقط لرصد هذه التحولات، ولكن للتدخل المبكر، للتوعية، للمواكبة، ولإعادة بناء جسور الثقة مع المستفيدين والمستفيدات»، مشددة أن عملها الميداني يهدف إلى تعزيز الولوج إلى خدمات الصحة والحد من المخاطر المرتبطة باستعمال المخدرات.
