المثلية تعود إلى فضاء النقاش العمومي

DR

في 22/05/2013 على الساعة 19:22, تحديث بتاريخ 24/05/2013 على الساعة 20:36

عاد موضوع المثلية ليحتل فضاء النقاش العمومي من جديد مع الملف الذي طفى أخيرا على السطح، إذ قضت المحكمة الابتدائية بمدينة تمارة بأربعة أشهر سجنا نافذا على شابين بتهمة المس بالأخلاق العامة، بعد أن أقاما علاقة جنسية.

وتأتي هذه القضية لتضاف إلى قضايا أخرى أثارت اهتماما شديدا، إذ يمكن تحديد محطتين أساسيتين ساهمتا في خروج قضية المثليين من خانة الطابو المسكوت عنه، إلى فضاء النقاش الذي تطبعه الرصانة في بعض الأحيان، والاستخفاف والتسرع في الكثير منها.

وترتبط المحطة الأولى بقضية “العرس الجماعي” (المفترض) بمدينة القصر الكبير التي فجرت قنبلة مدوية سجن إثرها بائع خمور يدعى فؤاد فريريط، “أقام لنفسه حفل زفاف على الطريقة المعمول بها في الأعراس”.

إلا أنه مع مرور الوقت وبعد أن هدأت النفوس الثائرة تبين أن ما اعتبروه زواجا بين مثليين جنسيين مجرد حفل شعوذة. وأعلن وزير الداخلية، في ذلك الوقت، شكيب بن موسى، أمام البرلمان أن الأمر يتعلق "بليلة كناوية". لكن القضاء ورغم عدم إثباث زواج المثليين، أصدر أحكاما على ستة ممن اتهموا ب”الشذوذ” تراوحت ما بين السجن 10 أشهر وشهرين.

أما المحطة الثانية فتتمثل في الخروج الإعلامي المدوي للمنسق العام لجمعية "كيف كيف"، سمير بركاشي، في جريدة “الصباح” في 2009، حيث خرج من ظلام السرية إلى نور العلن، وقام ب"Coming out" أسال الكثير من المداد. وجاء في الحوار مجموعة من الاعترافات حول الزيارة التي قام بها بركاشي إلى الدار البيضاء وأهدافها واللقاءات التي قام بها كما كشف عن “قوة” الجمعية ومنسانديها وعن حياته الخاصة أيضا. لكن الأهم من كل هذا أن ظهور بركاشي كان الأول من نوعه بالنسبة إلى مغربي مثلي يتحدث بوجه مكشوف لوسيلة إعلام وطنية.

وأكد بركاشي أن جمعيته تلقى دعما من جانب أحزاب وجمعيات حقوقية وبعثات دبلوماسية أجنبية في المغرب، مشيرا إلى أن الشواذ منتشرون وسط حقول الإعلام والمجتمع المدني والسياسي المغربي.

وأوضح أن كيف كيف "تتحرك في المغرب من خلال جمعية وسيطة معترف بها قانونا" لأنها لا تستطيع العمل علنا في المغرب، في ظل تجريم القوانين للشذوذ الجنسي.

وتتكون "كيف كيف" من مغاربة مثليين ومثليات، ثنائيي ومتحوّلي الهوية الجنسية. يوحدهم هذا الإطار “من أجل مواجهة الوصم والتمييز اللاحق، بسبب ميولاتهم الجنسية، ومحاولة الدمج بين الهوية الجنسية، وأسس الحضارة المغربية“.ويرى مؤسسو "كيف كيف" أن مجتمعنا لا يزال يعتبر موضوع العلاقات الجنسية المثلية بمثابة طابو، ويتعامل مع الهوية الجنسية المثلية، الثنائية والمغايرة وكأنها شذوذا، ''حشوما'' و''حراما''.

ومن الناحية القانونية، ينص الفصل 489 من القانون الجنائي على عقوبات بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاثة أعوام، وبالغرامة من 120 إلى 1200 درهم لكل من تبث ضد ممارسة «الشذوذ الجنسي».

وتعتبر الجمعية تجريم السلوك المثلي بين البالغين بالتراضي ينتهك أشكال حماية حقوق الإنسان المذكورة في القانون الدولي. فالبند الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي صادق عليه المغرب، يحظر التدخل في الحق في الخصوصية.

الداخلية على الخط

ورغم أن النقاش طال خلال هذه المحطة من الناحية الزمنية، إلا أنه نادرا ما طرح قضية المثلية بشكل “جدي ورصين”، واكتفى فقط ببعدها “الغرائبي” ما جعل النقاش يزيغ نحو “تجاوزات” لامهنية دفعت وزارة الداخلية حينها إلى إصدار بيان قوي يدعو إلى وقف هذا النقاش. وحذر من “أي مس بالاخلاق والقيم المغربية”.

وأكدت وزارة الداخلية تصديها “بكل حزم، وفي إطار القوانين، لكل الممارسات المنافية لقيم المجتمع المغربي ولكل المنشورات والكتب والإصدارات التي ترمي إلى المس بقيمه الدينية والأخلاقية”.

والسبب في كل الأخذ والرد، والكر والفر، أن قضايا المثليين تتناسل بيننا كل يوم، لكن لا أحد يريد الخوض فيها والجميع يتهرب منها: حقوقيين ومجتمع مدني … الكل يتحجج بالقول “نحن نعمل بمنطق الأولويات”.

في 22/05/2013 على الساعة 19:22, تحديث بتاريخ 24/05/2013 على الساعة 20:36