أرحام المغربيات تتكمش

صورة تعبيرية لامرأة حامل

في 11/06/2026 على الساعة 20:30

أقوال الصحفباتت الأرحام التي كانت تنجب سبعة وثمانية أطفال في سبعينات القرن الماضي، اليوم أكثر ميلا إلى الاكتفاء بطفل أو طفلين، في تحول ديموغرافي عميق يعيد رسم ملامح المغرب الاجتماعي والاقتصادي بهدوء، لكن بآثار بعيدة المدى.

وأوردت يومية « الصباح » في عددها ليوم الجمعة 12 يونيو 2026، أن دراسة حديثة صادرة عن المعهد الوطني للدراسات الديموغرافية بفرنسا، كشفت أن المغرب سجل في 2024 أدنى معدل خصوبة في تاريخه، بعدما هبط لأول مرة تحت عتبة الإحلال السكاني المحددة في 21 طفل لكل امرأة ليستقر عند 1.97 طفل فقط، وهو رقم يحمل دلالات ديموغرافية ثقيلة، تعني ببساطة أن الأجيال الجديدة لم تعد قادرة على تعويض الأجيال السابقة بالوتيرة نفسها.

وأضافت الجريدة أن هذا التراجع لا يبدو مجرد رقم عابر في تقارير السكان، بل يعكس تحولا عميقا في بنية المجتمع المغربي، وفي علاقة النساء بالأمومة والزواج والعمل والتعليم، وحتى بمفهوم الأسرة نفسه، فالمغرب الذي كان يوصف لعقود بأنه بلد الانفجار الديموغرافي، بات اليوم يقترب تدريجيا من النموذج الأوربي القائم على الإنجاب المحدود والشيخوخة المتسارعة.

وذكرت الدراسة أن المغرب سلك مسارا مختلفا عن جارتيه الجزائر وتونس، ففي الوقت الذي عرفت فيه هاتان الدولتان ارتفاعاً مؤقتا في معدلات الإنجاب خلال سنوات الألفية الجديدة قبل العودة إلى الانخفاض، واصل المغرب انحداره الديموغرافي بشكل ثابت ومتواصل، دون أي انتعاش في الولادات أو صحوة خصوبة كما يسميها خبراء السكان.

وانتقل معدل الإنجاب خلال نصف قرن فقط، تورد الصحيفة، من سبعة أو ثمانية أطفال لكل امرأة إلى أقل من طفلين، فيما وصفته الدراسة بتحول سريع وعميق، علما أن الحالة المغربية غير مرتبطة بتأخر سن الزواج كما حدث في تونس، بل بعوامل أخرى أكثر تعقيدا ترتبط بتحولات المجتمع نفسه، خاصة أن المرأة المغربية اليوم لم تعد تنظر إلى الإنجاب بالطريقة التقليدية نفسها، فسنوات الدراسة الطويلة، وضغط تكاليف الحياة وصعوبة توفير تعليم جيد للأطفال، وارتفاع أسعار السكن، كلها عوامل دفعت الأسر إلى إعادة التفكير في عدد الأبناء.

وفي قلب التحول، يشير المصدر، برز الانتشار الواسع لوسائل منع الحمل الحديثة، باعتبارها أحد أبرز العوامل التي أعادت تشكيل الخريطة الديموغرافية للمغرب.

وأكدت الدراسة أن نسبة النساء المتزوجات اللواتي يستعملن وسائل منع الحمل ارتفعت من نحو 40 في المائة خلال التسعينات إلى حوالي 70 في المائة حاليا، مع توسع استعمال الحبوب واللولب والحقن.

وتقارن الدراسة المغرب بدول مثل إيران ومصر، حيث أدى الانتشار السريع لوسائل تنظيم الحمل إلى هبوط حاد في الخصوبة، حتى مع استمرار الزواج في سن مبكرة نسبيا، وهذا يعني أن التراجع لم يعد مرتبطا فقط بتأخر الزواج، بل بتغير عميق في الخيارات الفردية للأسر والنساء.

ورغم كل التحولات، يضيف المصدر نفسه، فإن سن الأمومة في المغرب لم يتغير كثيرا خلال العقدين الأخيرين، إذ ظل متوسطه مستقرا بين 30.3 سنة و30.6، إلا أن الانخفاض طال مختلف الفئات العمرية، خاصة النساء بين 25 سنة و 34، وهي الفئة التي كانت تاريخيا تمثل القلب النابض للولادات في المغرب.

هذا ولا تقف تداعيات التحول عند حدود الأسرة فقط، بل تمتد إلى مستقبل التركيبة السكانية للمملكة، فمع انخفاض عدد الولادات وارتفاع متوسط العمر، يدخل المغرب تدريجيا مرحلة الشيخوخة الديمغرافية.

وفي هذا السياق، تشير المعطيات إلى أن نسبة الأشخاص البالغين 60 سنة فما فوق بلغت 13.8 في المائة سنة 2024، وهي نسبة مرشحة للارتفاع خلال السنوات المقبلة، ما يطرح أسئلة ثقيلة حول مستقبل صناديق التقاعد، وسوق الشغل والأنظمة الصحية، وحتى شكل المجتمع المغربي بعد عقود.

تحرير من طرف امحند أوبركة
في 11/06/2026 على الساعة 20:30