وعلم Le360 من مصادر قضائية أن الهيئة القضائية وزعت العقوبات السجنية بحزم؛ وهكذا نال المتهم الرئيسي «أ.ع» أربع سنوات حبسا نافذا، بعد ملاحقته بتهم ثقيلة تتعلق بـ«المشاركة في الإيذاء العمدي»، و«المشاركة في الإيذاء العمدي ضد طفل يقل سنه عن الخامسة عشر سنة من طرف شخص له سلطة عليه»، ناهيك عن «عدم تقديم مساعدة لشخص في خطر».
وتواصلت الأحكام الصارمة لتطال المتهم الثاني بثلاث سنوات ونصف السنة حبسا نافذا، في حين أدانت المتهم الثالث بثلاث سنوات حبسا نافذا، مع الحكم بملف المطالب المدنية لفائدة منظمة «ماتقيش ولدي» بدرهم رمزي.
شريط صادم واستنفار أمني
انطلق تفكيك خيوط الجريمة أواخر شهر ماي المنصرم، عقب انتشار شريط مصور فجر موجة غضب عارمة على منصات التواصل الاجتماعي، وثق مجريات النازلة الصادمة. تحركت على الفور عناصر المركز الترابي للدرك الملكي بالفضالات، التابعة لسرية بنسليمان، لتدشن تحريات ميدانية متسارعة أفضت إلى توقيف المتهمين في وقت وجيز، وإنهاء فرارهم إثر تحديد هوياتهم بالكامل تبعا للمقاطع الرقمية المنشورة.
إقرأ أيضا : تحريض طفل على شرب الخمر.. الأمن يوقف أحد المتورطين ويكشف تفاصيل الواقعة
المقطع المصور، الذي بلغت مدته بضع دقائق، أظهر طفلا في ربيعه السابع أو الثامن يجبر على شرب الخمر وسط أجواء صاخبة من السخرية والاستهزاء يغذيها بالغون في حالة سكر طافح، بينما تناثرت قنينات جعة حول الصغير الذي بدت عليه علامات الذعر والهلع، تعالت في الخلفية ضحكات الحاضرين، ومن بينهم قاصر آخر يبلغ من العمر حوالي 17 عاما ظهر وهو يرقص مستعرضا هاتفه المحمول.
تعليمات صارمة لملاحقة الجناة
تلقى المحققون تعليمات صارمة من النيابة العامة المختصة بفتح تحقيق معمق فور رصد التسجيل الصادم ليلة 28 ماي 2026، ركزت التوجيهات القضائية على حتمية ترتيب المسؤوليات الجنائية في حق كل من ثبتت صلب الهامش الجرمي، سواء عبر تنفيذ الفعل الأصلي أو توثيقه بالصوت والصورة ونشره في الفضاء الرقمي، لما ينطوي عليه السلوك من تهديد مباشر للسلامة الجسدية والنفسية للقاصر.
غضب حقوقي وتحرك وطني
تجاوزت ردود الفعل الغاضبة فضاء العالم الافتراضي لتصل إلى كبريات الهيئات الحقوقية الرسمية والمدنية بالمملكة، استنكارا لتحويل إيذاء الطفولة إلى مادة للترفيه الرقمي.
إقرأ أيضا : تحريض طفل على شرب الخمر: غضب عارم في المغرب والجناة تنتظرهم عقوبات قاسية
ودخلت جمعية «ماتقيش ولدي» سريعا على خط القضية، شجبت رئيستها نجاة أنور الممارسات بعبارات شديدة اللهجة قائلة: «أمام هذه المشاهد المروعة التي تهز الضمير الإنساني، ندين هذا العمل الشنيع الذي ينتهك سلامة الطفل الجسدية والنفسية والصحية»، مؤكدة أن النازلة تخرج عن نطاق المزاح العابر لتشكل انتهاكا جسيما للحقوق الأساسية، تطلب تفعيل الحزم القضائي وتدخل وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية لتتبع الفاعلين.
وفي المنحى ذاته، تفاعل المجلس الوطني لحقوق الإنسان بقوة مع النازلة، طالبت رئيسته أمينة بوعياش، عبر موقف رسمي، النيابة العامة بالتدخل الفوري لتوفير تدابير الحماية القانونية والنفسية الضرورية للطفل، وضمان اتخاذ كافة الإجراءات الحمائية التي تقي الضحية أي ضرر ارتدادي أو أذى إضافي جراء التداول الرقمي للواقعة.
