ويتعلق الأمر بكل من ميشيل باشليت، الرئيسة السابقة للشيلي، وريبيكا غرينسبان، الأمينة العامة السابقة لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، وماكي سال، الرئيس السنغالي السابق، ورافاييل ماريانو غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وسيكون هؤلاء المرشحون مدعويين، في إطار الحوارات التفاعلية المرتقبة يومي الثلاثاء والأربعاء بنيويورك، لتقديم تصوراتهم لعمل الأمم المتحدة خلال السنوات الخمس المقبلة، والإجابة عن مختلف أسئلة الدول الأعضاء بشأن مجموعة من القضايا الراهنة.
وخلال هذه الجلسات، التي تشكل، حسب الجمعية العامة للأمم المتحدة، مرحلة حاسمة في مسار اختيار «رئيس الدبلوماسية» المقبل داخل المنظمة الدولية، سيجيب كل من المرشحين الأربعة، طيلة ثلاث ساعات، على أسئلة ممثلي المجتمع المدني.
هذه السنة، يتزامن اختيار الأمين العام العاشر لمنظمة الأمم المتحدة، مع سياق خاص يتسم أساسا بتفشي بؤر الصراع في العديد من مناطق العالم، وتعدد التحديات الجيوسياسية، التي تسائل المنظومة متعددة الأطراف التي يستند إليها النظام الدولي من أجل الدفاع عن قضايا السلام، والتنمية المستدامة وحقوق الإنسان.
ويعتبر دانييل فورتي، المتخصص في القضايا المتعلقة بالأمم المتحدة، في تحليل نشره مركز التفكير «مجموعة الأزمات»، أن المنظومة الأممية الراهنة «تواجه ثلاث أزمات متزامنة، تشمل الصعوبات المالية، وتصاعد التوترات الجيوسياسية، وتراجع المصداقية»، مسجلا أن القائد المقبل للأمم المتحدة يجب أن يجسد «إدارة استراتيجية» لضخ دينامية جديدة في منظومة أممية تواجه ضغوطا.
وفي تقديمها لهذه الحوارات التفاعلية مع المرشحين الأربعة، أقرت رئيسة الجمعية العام للأمم المتحدة، أنالينا بيربوك، بأن المنظمة تمر «بمرحلة تتسم بتحديات متنامية»، تختبر المبادئ المؤسسة لميثاق الأمم المتحدة.
وشددت على أن «العالم في حاجة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، لمنظمة الأمم المتحدة، ولأمين عام قادر على الاضطلاع بريادة قوية تقوم على مبادئ وفعالة»، مسجلة أن مهام الأمين العام المقبل لن تقتصر على كسب التحديات السياسية والمالية، بل تشمل أيضا الدفع قدما بالإصلاحات الهادفة إلى ضمان استعداد المنظمة الأممية للمستقبل.
في السياق ذاته، يرى الدبلوماسيان السابقان جان بيير كيمبنيرز وسام مولر، أن الوقت قد حان لمواجهة وضع التشرذم الذي يسم العالم اليوم، مبرزين أن الأمم المتحدة في حاجة إلى «قوة دفع شجاعة» ستحدد مستقبل العمل متعدد الأطراف.
وأشارا، في تحليل نشرته «باس بلو»، الوسيلة الإعلامية المتخصصة في قضايا الأمم المتحدة، إلى أن اختيار سنة 2026 لا يقتصر على هوية المسؤول المقبل عن تسيير الأمم المتحدة، بل يتعلق بتحديد ما إذا كان بالإمكان تجديد العمل متعدد الأطراف أو اضمحلاله، دون أن يلوح في الأفق أي بديل قابل للتطبيق.
وبرأي الملاحظين، يكتسي هذا الإصلاح، الذي ينبغي أن يتأقلم مع التحديات الراهنة، طابعا أساسيا من أجل خدمة أفضل للأسس الثلاثة التي تقوم عليها الأمم المتحدة، والمتمثلة في السلام والتنمية المستدامة وحقوق الإنسان.بدوره، اعتبر ميكايل مولر، عضو مجلس إدارة مؤسسة «كوفي عنان» ووكيل الأمين العام السابق للأمم المتحدة، أن «النظام الدولي، الذي تم تصوره قبل 80 عاما، لم يعد يتلاءم مع الدور المنوط بالهيئة الأممية (...) العالم، كما تطور، لا يمكنه الاستغناء عن منظومة متعددة الأطراف وعن الأمم المتحدة».
فبرأيه، ينبغي أن تقوم هذه المنظومة على مقاربة تعاونية ومندمجة وشاملة وموجهة نحو تحقيق النتائج والأثر، مضيفا أن تجديد العمل متعدد الأطراف يعد السبيل الوحيد الكفيل بمواجهة «المخاطر الوجودية» الراهنة.
بدورهم، يتطرق متخصصون وملاحظون آخرون، من بينهم إريكا هاربر، عن أكاديمية القانون الدولي الإنساني والحقوق الإنسانية بجنيف، إلى أهمية عمل متعدد الأطراف يتسم بالبراغماتية، قائم على الإدماج والاستمرارية، معتبرين أن الأمين العام الأممي المقبل مدعو للاستناد إلى هذه المبادئ من أجل «إعادة الشرعية» للنظام الدولي.
