وأوضح السنتيسي أن سبب نشوب الخلاف مع هاته الشخصية، التي لم يذكرها بالاسم، يعود إلى إصرار هذه القيادية النافذة على توجيه جميع تحركات الحزب وتجهيزاته نحو خدمة أهداف المؤتمر الوطني المقبل، بدل تركيز الجهود على تعزيز تموقع السنبلة داخل المشهد السياسي الوطني.
وشدد البرلماني السابق على رفضه القاطع لهذا المسار، مؤكدا أنه لا يمكنه الانصياع لرغبات تطوع الحزب لخدمة أجندات شخصية، فالإطار السياسي ملك لجميع مناضليه ولا يتبع لأي أحد.
وارتبط اسم المعني بالأمر لعدة أشهر بأخبار التوتر الصامت مع هرم القيادة الحركية، قبل أن تؤكد مصادر مقربة أن الأمر يتعلق بحليمة العسالي، نسيبة الأمين العام محمد أوزين، والتي يلقبها متتبعو الشأن الحزبي بـ«المرأة الحديدية» داخل الحركة الشعبية، بالنظر لنفوذها الواسع وحجم تأثيرها في صنع القرار السياسي الحزبي.
ولم يبدِ البرلماني البارز أي ندم على خطوة انضمامه إلى حزب الاستقلال، مبرزا أنه أدى واجبه كاملا وساهم بفعالية في بناء وتماسك الحركة الشعبية طيلة ثلاثين سنة.
إقرأ أيضا : رسميا: البرلماني إدريس السنتيسي يغادر حزب الحركة الشعبية
وتؤكد قراءات المتابعين للمشهد النيابي أن حصيلته الرقابية تحت قبة البرلمان تمنحه رصيدا متينا، بالنظر لنشاطه الميداني وحضوره القوي في مساءلة رئيس الحكومة وأعضائها عبر النقط التنظيمية والمداخلات الساخنة باللجان الدائمة والجلسات العمومية.
وامتد حضور السنتيسي إلى الواجهة الخارجية من خلال مشاركته المكثفة في الوفود البرلمانية الرسمية للفاعلية الدبلوماسية، حيث مثل مجلس النواب في محافل دولية متعددة ودافع عن المواقف الوطنية، وهو ما جعل التحاقه بالميزان يلقى ترحيبا واسعا داخل أجهزة حزبه الجديد.
وبعد حصوله رسميا على تزكية حزب الاستقلال لخوض غمار الاستحقاقات التشريعية المقبلة لسنة 2026 بدائرة سلا المدينة، أكد السنتيسي أن انسجامه مع الخط السياسي لحزب الميزان وعلاقة التقدير المتبادل التي تجمعه بقلعة الميزان وقياداتها سهلا اندماجه السريع، متعهدا بالعمل الجاد والربط المباشر مع المناضلين لتبوؤ مراتب متقدمة.
وتعكس هذه المغادرة الحتمية وتسليم التزكية الجديدة حجم الهزات الارتدادية والتكتلات الداخلية التي تسبق الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، بالتزامن مع انطلاق حركة إعادة رسم الخرائط السياسية داخل الدوائر الانتخابية الاستراتيجية بالبلاد.
