وأفادت يومية « الصباح » في عددها الصادر يوم الأربعاء 7 أكتوبر 2026، نقلا عن أعضاء من الأغلبية، المكونة من التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة والاستقلال، أن الفرق واضح بين الإعلان عن تفعيل المشاريع وبين إنجازها على أرض الواقع، موضحين أن ما يقارب نصف المشاريع والالتزامات المدرجة ضمن البرنامج لم يدخل بعد حيز التنفيذ الفعلي، رغم مرور نحو خمس سنوات على انطلاقه، وهو ما يطرح تساؤلات حول أسباب هذا التأخر ومدى قدرة المجلس على ترجمة الاتفاقيات والاعتمادات المرصودة إلى مشاريع ملموسة.
وسجلت الجريدة نقلا عن مكونات الأغلبية، وجود اختلالات على مستوى تنزيل المشاريع وبطء المساطر، مرجعة ذلك أساسا إلى ما وصفته بالضعف المزمن في أداء الإدارة وضعف التنسيق بين مختلف المتدخلين، إلى جانب تعثر عدد من الاتفاقيات التي ظلت، رغم المصادقة عليها، عالقة في مرحلة البرمجة دون أن تنتقل إلى حيز التنفيذ الفعلي.
وكشف المقال، استنادا إلى المعطيات المقدمة خلال الدورة، أن المجلس صادق على 123 اتفاقية تندرج ضمن برنامج التنمية الجهوية، بقيمة إجمالية تناهز 39 مليار درهم، فيما لم تتجاوز نسبة إنجازها 55 في المائة، ما يعكس وفق المصادر نفسها، فجوة بين حجم الالتزامات المالية المصادق عليها وبين مستوى المشاريع التي دخلت فعليا حيز التنفيذ.
وتابعت اليومية أن هذه الملاحظة تكتسي أهمية أكبر بالنظر إلى مكانة الجهة، باعتبارها من أكبر جهات المملكة من حيث الوزن الاقتصادي والديمغرافي، فضلا عن ارتباطها ببرنامج تنموي يفترض أن يشكل الإطار المرجعي لتدخلات المجلس خلال الفترة الممتدة بين 2022 و2027.
وأوضحت اليومية أن هذه الانتقادات لا تتعلق فقط بسرعة الإنجاز، وإنما أيضا بطريقة تدبير عدد من الملفات خصوصا المشاريع التي تتداخل فيها اختصاصات الجهة مع الجماعات الترابية والقطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية، وهي وضعية جعلت بعض الاتفاقيات رهينة باجال ومساطر لا يتحكم فيها المجلس بشكل كامل، لكنها في الوقت نفسه تطرح مسؤولية سياسية على الأغلبية باعتبارها الجهة التي التزمت أمام الناخبين بتنزيل البرنامج.
وأضافت مادر الصحيفة أن المجلس لجأ إلى تعديل عدد من الاتفاقيات خلال دورة أكتوبر خاصة تلك المتعلقة بالماء الصالح للشرب والتطهير السائل وإعادة استعمال المياه العادمة، فضلا عن برامج التأهيل الحضري والتنمية المندمجة للمراكز الصاعدة، وهي تعديلات تعكس، بحسب ملاحظات داخل المجلس الحاجة إلى إعادة ضبط عدد من المشاريع التي لم تتقدم بالسرعة المنتظرة.
ومع مصادقة المجلس على مشروع ميزانية 2027، تدخل الجهة عمليا المرحلة الأخيرة من عمر برنامج التنمية الجهوية، في وقت لا تزال فيه نسبة الإنجاز عند 55 في المائة، ما يجعل السنة المقبلة اختبارا حقيقيا للمكتب المسير الحالي من خلال توفير التمويل، والقدرة على تسريع المشاريع المتعثرة وتبرير أسباب التأخر أمام سكان جهة الدار البيضاء سطات.
