المحج الملكي.. أين وصل المشروع الضخم الذي سيغير وجه ملامح الدار البيضاء؟

صورة يظهر فيها مسجد الحسن الثاني بعد عمليات الهدم بالمدينة القديمة

في 02/09/2026 على الساعة 14:33

فيديوتتجه السلطات المختصة نحو الحسم في التفاصيل النهائية لمشروع «المحج الملكي»، بعدما قطعت شوطا هاما بتنفيذ عمليات الهدم التي طالت عددا من المباني العشوائية والآيلة للسقوط، والتي كانت تفتقر لأبسط مقومات الحياة الكريمة من شبكات الصرف الصحي والماء والكهرباء.

ودخل مشروع إنجاز مشروع المحج الملكي، المتعثر منذ سنة 1989، مرحلة مهمة بمواصلة هدم المباني المعنية بتخصيص الوعاء العقاري للمشروع الضخم الذي سيغير معالم وسط مدينة الدار البيضاء.

وكشفت مصادر مطلعة لـLe360 أن هدم المباني سيتواصل بداية الشهر المقبل، مردفة أن عملية الهدم بلغت حاليا نسبة 60 في المائة من المباني المعنية بنزع الملكية أو الآيلة للسقوط، والتي يبلغ عددها بحسب المصادر ذاتها 15 ألف بناية.

وأوضحت كنزة الشرايبي، رئيسة مجلس مقاطعة سيدي بليوط، أن الجهات المعنية حاليا على تسهر على استكمال كافة الترتيبات القانونية والتقنية الضرورية قبل إطلاق أشغال إنجاز مشروع المحج الملكي؛ إذ تشمل هذه الإجراءات نقل ملكيات بعض العقارات كالمسالك والطرق الخاصة لتصبح تحت تصرف الجماعة، إلى جانب معالجة ملفات تقنية أخرى لضمان سير المشروع وفق المساطر الجارية.

معالم المشروع

وقالت المتحدثة إن المشروع يهم إحداث شريط ممتد من الحدائق والمساحات الخضراء ينطلق من ساحة « وادي المخازن » وصولا إلى مسجد الحسن الثاني، موضحة أن التصور النهائي للمخطط العمراني للمشروع لم يتم بعد الحسم فيه، مشددة أن الهدف من المشروع هو إحداث متنفس بيئي وحضري سيغير وجه العاصمة الاقتصادية.

وسيمتد المشروع على مساحة تقدر بنحو 50 إلى 57 هكتارا، مع تحديد أفق سنة 2029 كأجل نهائي للإنهاء المشروع تزامنا مع الاستعدادات الكبرى التي ستستقبلها العاصمة الاقتصادية.

وعطفا على تصريح الشرايبي، فبحسب مصادر جماعية فإن التصميم النهائي للمشروع و«الماكيت» مازال قيد الدراسة، وأن المهندسون المعماريون يشتغلون على التصميم.

وبخصوص إعادة إيواء الأسر المعنية بالهدم، كشفت رئيسة مقاطعة بليوط أنه تم إحصاء 2000 أسرة معنية بعملية إعادة الإيواء. وقد شملت الاستفادة نحو ثلثي هذه الفئة حتى الآن، عبر خيارين أساسيين تمثلا إما في تسلّم شقق سكنية بديلة بأحياء النسيم، دار بوعزة، ليساسفة أو الاستفادة من تعويضات مالية مباشرة (100.000 درهم).

اتفاقية تنزيل المشروع

مكن مصادقة مجلس جماعة الدار البيضاء، في الـ 2 شتنبر 2025، على اتفاقية تسريع إنجاز مشروع المحج الملكي من وضع هذا الأخير على سكة تحول بازر بانخراط عدد من المؤسسات في تنزيل هذا المشروع الضخم بغلاف مالي قدره ملياري درهم.

ووصفت نبيلة الرميلي، عمدة الدار البيضاء مصادقة المجلس على اتفاقية تسريع إنجاز مشروع المحج الملكي بـ«اللحظة بالتاريخية»، معتبرة أن الاتفاقية «ليست عادية، بل تدخل في نطاق مشاريع الدولة، وستجعل من الدار البيضاء مدينة ميتروبولية تضاهي المدن العالمية»، مؤكدة أن الاتفاقية ستمكن من إنجاز مشروع طال انتظاره منذ 40 سنة.

وفتحت الاتفاقية المجال أمام مؤسسات جديدة لتنخرط في تسريع الإنجاز، على رأسها صندوق الإيداع والتدبير الذي ساهم في التمويل، وشركة الدار البيضاء للإسكان والتجهيز، والوكالة الحضرية، إلى جانب عمالتي آنفا والحي الحسني.

الاتفاقية تنص على نقل ملكية العقارات من شركة سوناداك إلى جماعة الدار البيضاء بشكل مجاني مع إسقاط الديون، في حين سيتكفل صندوق الإيداع والتدبير (CDG) بتمويل برنامج إعادة إيواء ما يقارب 16 ألف أسرة و2500 محل مهني، دون أي أعباء إضافية على ميزانية الجماعة. كما أسندت مهمة المواكبة الاجتماعية لشركة «كازا إسكان والتجهيزات».

وتم إسناد مهمة الإخلاء وإعادة الإيواء لشركة الدار البيضاء للإسكان والتجهيز، وحدد أجل 18 شهرا للانتهاء من عمليات الهدم.

ويتم تدبير مبلغ ملياري درهم عبر دفعات سنوية بقيمة 250 مليون درهم خلال الفترة الممتدة بين نهاية 2025 وبداية 2029 عبر جماعة الدار البيضاء.

مشروع بيئي حضري

في سياق متصل، أكد الفاعل الجمعوي، مهدي ليمينة على أهمية «تنزيل مشروع المحج الملكي الذي سيمكن من إعادة تأهيل وسط المدينة وجعل الدار البيضاء قطبا سياحيا وحضريا تضاهي العواصم العالمية الكبرى»، مضيفا في تصريح لـLe360 أن الرؤية الحالية للمشروع منحت الأولوية القصوى للمساحات الخضراء والفضاءات المفتوحة، باعتبارها متنفسا حقيقيا للساكنة، بدل الانتصار لمنطق التوسع العمراني مما يشكل نقطة تحول كبرى في مسار التخطيط الحضري بالمدينة».

يذكر أن عملية الهدم شملت عددا من الدروب بالمدينة القديمة منها (درب الإنجليز، موحى أوسعيد، درب الرماد، درب الحيداوي، النزالة، درب الخليفة، درب بوطويل).

تحرير من طرف فاطمة الكرزابي و سعيد بوشريط
في 02/09/2026 على الساعة 14:33