وأكد بلاغ صادر عن الهيئة النقابية، بقلم أمينها العام علي لطفي، أن نظام «التسجيل الذاتي» المعمول به حاليا «يشكل عائقا حقيقيا أمام تعزيز الممارسة الديمقراطية، إذ يرهن ممارسة حق دستوري أصيل بتقديم طلب إداري فردي، بدل أن تضمن الدولة التمتع به بصفة آلية».
وكشفت المعطيات الرقمية الصادرة عن النقابة عن «مفارقة حادة» في المشهد الانتخابي الوطني، حيث «يبلغ عدد المواطنين الذين يحق لهم التصويت قانونا نحو 27.5 مليون مواطن ومواطنة، بينما لا يتجاوز عدد المسجلين الفعليين في القوائم الانتخابية 15.8 مليون شخص».
ويرتب هذا الواقع، بحسب المصدر ذاته، «حرمان نحو 11.7 مليون مواطن ومواطنة عمليا من التوجه إلى الصناديق والمشاركة في صناعة القرار السياسي، رغم تمتعهم الكامل بالأهلية القانونية، الأمر الذي يضع النجاعة الديمقراطية للمنظومة الحالية على المحك ويفرض مراجعة جذريا لمساطرها».
واستحضر البلاغ التجربة الدولية في هذا المجال، موضحا أن اعتماد «التسجيل التلقائي» أضحى قاعدة مستقرة في زهاء 15 دولة داخل الاتحاد الأوروبي، من بينها ألمانيا والسويد والدنمارك وفنلندا وهولندا ورومانيا وسلوفاكيا، حيث يتم إدراج اسم المواطن آليا ضمن الهيئات الناخبة فور وصوله السن المحددة واستيفائه شرط الإقامة.
وفي السياق نفسه، تسير دول أوروبية أخرى مثل فرنسا وبلجيكا وإيطاليا واليونان وبولندا والنمسا ولوكسمبورغ نحو تقليص القيود الإدارية، عبر قيد المواطنين تلقائيا بمجرد بلوغهم السن القانونية متى استوفت بياناتهم الشخصية لدى المصالح الإدارية الرسمية، مع فرض إلزامية التصويت في نماذج تنظيمية كبلجيكا ولوكسمبورغ.
وشددت «المنظمة الديمقراطية للشغل» على أن «التخلي عن المنظومة القديمة لصالح القيد الآلي سيثمر مكاسب ديمقراطية هامة، أبرزها توسيع قاعدة المشاركة السياسية، ورفع نسب الإقبال يوم الاقتراع، وتكريس مبدأ المساواة بين جميع المواطنين في ممارسة الحقوق المكفولة دستوريا».
إقرأ أيضا : وزارة الداخلية تنشر نتائج مراجعة اللوائح الانتخابية العامة
وأضافت النقابة أن هذا التحديث الكفيل بالحد من العزوف الانتخابي الناجم عن المساطر الإدارية المعقدة، «سيساهم في تقوية الثقة بالمؤسسات المنتخبة، ويمنح التمثيلية النيابية مشروعية ومصداقية أكبر تعكس الوزن الفعلي للهيئة الناخبة».
ودعت الهيئة النقابية إلى «فتح نقاش وطني موسع لإصلاح نظام التسجيل الانتخابي برمته»، مؤكدة أن المرحلة تتطلب الانتقال الفعلي من منطق «طلب الحق» إلى منطق «ضمان الحق»، مشددة على أن «الأصل القانوني يقتضي اعتبار كل مواطن مدرج في السجلات الرسمية ناخبا بقوة القانون، دون تحميله عبء مساطر إدارية تستطيع التكنولوجيا الحديثة معالجتها آليا».
