«مراحيض البنات».. سلسلة رقمية تسبر أغوار ليل النساء في المغرب

La websérie "Toilettes de filles", réalisée par Sonia Terrab, est diffusée sur Liik et YouTube depuis le 28 juillet et jusqu'à la fin du mois d'août 2026.

يتم بث المسلسل الرقمي «مراحيض البنات»، من إخراج صونيا التراب، على منصتي Liik وYouTube منذ 28 يوليوز وحتى نهاية شهر غشت 2026

في 15/08/2026 على الساعة 14:45

فيديوتخوض المخرجة صونيا التراب تجربة رقمية جديدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي بسلسلتها «مراحيض البنات»، المتواصل عرضها منذ 28 يوليوز حتى متم شهر غشت الجاري. وتفرض هذه السلسلة، المبثوثة حصريا عبر منصة الفيديو «ليك»، نفسها كعمل فني لافت ومبتكر يجمع بين الطرافة والجرأة في المشهد الرقمي.

صورت أحداث العمل بمدينة مراكش، لترصد يوميات ثلاث صديقات طفولة تجسد أدوارهن صوفيا بلكامل وغيثة برادة وعواطف الحماني، بمشاركة سهام الدريسي وغيثة القصيد ومينة بينبين.

وتلتقي الشابات الثلاث داخل مراحيض أشهر حانات الليل المراكشي لتعقب شخص اعتدى عليهن، ضمن سيناريو محبوك يمتد على سبع حلقات قصيرة تتراوح مدتها بين دقيقة ونصف وثلاث دقائق، تعرض بمعدل حلقتين أسبوعيا على منصة «ليك»، قبل إتاحتها كاملة على موقع «يوتيوب».

وحقق العمل نجاحا لافتا منذ انطلاق عرضه، مكنه من حجز بطاقة المشاركة في الدورة السادسة عشرة لمهرجان «مارسيليا ويب فيست» في أكتوبر 2026.

وفي تصريح لموقع Le360، استحضرت صونيا التراب كواليس ولادة هذا المشروع الذي استغرق زهاء عشر سنوات ليرى النور.

وتعود جذور الفكرة إلى سنة 2017 بالتزامن مع سلسلتها الرقمية «مغربيات»، حين كانت المخرجة تستوقف نساء في الفضاء العام ليروين تجارب شخصية تعكس مسارهن كامرأة مغربية. وقد لاقت تلك الشهادات، التي جرى توثيقها إبان تصاعد حركة «مي تو»، تفاعلا واسعا من طرف ملايين المتابعين على شبكة الإنترنت.

وتوضح التراب في هذا الصدد: «كانت محاورة هؤلاء النساء وهن واقفات في الشارع وسيلة لتمكينهن من تملك فضاء عام لم يكن متاحا لهن، كما شكل نشر الحلقات على المنصات الاجتماعية خطوة لاسترجاع الحيز الرقمي الذي يطغى عليه التمييز ضد النساء بدوره».

وعقب خوضها تجربة الشارع، قررت المخرجة مواصلة اقتحام الويب عبر استكشاف فضاء غير مألوف، وقع فيه اختيارها على مراحيض الحانات والنوادي الليلية.

وتؤكد التراب قائلة: «يشكل هذا المكان إحدى المساحات النادرة للاختلاط الاجتماعي في المغرب؛ تلتقي فيه فتيات، يتبادلن الضحكات والنكات وأحمر الشفاه، في لحظات فريدة خارج الزمن، تتسم بقيمة خاصة وتحمل في طياتها الكثير من الفكاهة والمشاعر المؤثرة. فما من فتاة سألتها إلا وكانت تملك قصة تسردها عن هذا الفضاء».

وتصف المخرجة هذه المساحة بالملاذ الآمن الذي تتقاطع فيه مسارات نساء من مختلف الأعمار والطبقات الاجتماعية، داخل مغرب تنعته بأنه «منقسم طبقيا بشكل حاد».

وتضع التراب عملها الجديد في خانة الامتداد المباشر لتجربة «مغربيات»، ملخصة الفكرة بالقول: «وجدت الأمر متكاملا؛ فامتدادا لمشروع مغربيات ورغبة في مواصلة خوض التجربة الرقمية، قررت هذه المرة النزول إلى مراحيض الفتيات ليلا».

ويسير العمل على النهج الفكري ذاته، لكن بحقل استكشاف جديد ينقل التوثيق من الفضاء العام في الشارع إلى الحيز الحميمي لمراحيض الحانات.

الخيار الدرامي بدل التوثيق الواقعي

استغرق المشروع وقتا طويلا ليتبلور على أرض الواقع، مرده بالأساس إلى التحولات المتسارعة التي طرأت على الفضاء الرقمي. وتوضح صونيا التراب في هذا الصدد: «باتت منصات التواصل الاجتماعي أكثر عنفا وعدائية تجاه النساء، ما جعل خوض المخاطر أمرا معقدا للغاية بالنسبة إليهن، ولم أكن راغبة في تعريضهن للخطر».

ورأت المخرجة أن توثيق هذا المكان بصيغة وثائقية كان سيفقد الفضاء طبيعته وميزته الآمنة القائمة على منع الاختراق الخارجي، مضيفة: «لم أشأ ممارسة التلصص واقتحام المكان بكاميرتي، فذلك لم يكن ليخدم النساء ولا حرمة هذا الفضاء الحميمي».

ودفعت هذه القناعة المخرجة، بالتعاون مع المنتجة الفرنسية كلير لوبرو صاحبة تجربة شريط «السردين» المصور بالجزائر والمعروض على قناة «آرتي»، إلى تحويل الفكرة نحو الدراما التخييلية القصيرة.

وتلخص التراب هذا التوجه بالقول: «ارتأينا أن القالب الدرامي القصير قد يمثل مقاربة جديدة ومختلفة للمعالجة».

كتابة جماعية بروح الصداقة

صيغ السيناريو بأسلوب تشاركي جمع المخرجة بالممثلات الرئيسيات الثلاث، اللواتي تربطهن صداقة وثيقة في الواقع بمبادرة من صوفيا بلكامل. وبنت التراب شخوص العمل انطلاقا من هوياتهن الحقيقية، مفسحة المجال للارتجال أثناء التصوير.

وتفصل المخرجة ملامح تلك الشخصيات موضحة: «تمارس صوفيا صناعة المحتوى في الواقع، وكانت ترغب في دفع هذا الدور إلى أقصى درجات التهكم والمحاكاة الساخرة، لكشف زيف الحياة الافتراضية على مواقع التواصل».

أما الكوميدية عواطف الحماني، فجسدت شخصية تعاني من اختلاق الأكاذيب بوعي، لكنها هشة وممزقة بين ثقافتين، إذ تضيف التراب: «بصفتها فرنسية مغربية لا تتقن الدارجة، عانت دائما من العيش بين ضفتين، بحيث تشعر بأنها مغربية في فرنسا وفرنسية في المغرب».

وفي ما يخص غيثة برادة، التي تعمل إطارا في باريس وتمارس التمثيل، فتتقمص دور شابة تناضل لتحقيق طموحاتها الفنية بينما تكبلها التقاليد العائلية، وهو ما يبرز، حسب المخرجة، «حالة من الانغلاق تقابلها رغبة جامحة في الانعتاق».

الاحتفاء بالفرح وكسر النمطية البائسة

تشكل حبكة تعقب المعتدي، التي تظل هوية ضحيته مجهولة حتى النهاية، مجرد ذريعة درامية مقصودة لإبراز طبيعة الروابط بين الصديقات الثلاث. وتبين التراب ذلك قائلة: «أردنا تفكيك الصداقات السامة بين النساء؛ فهن لا يتوانين عن تبادل اللدغات والطعن في الظهر، لكنهن يتحدن فورا وتطغى بينهن مشاعر التضامن بمجرد مواجهة المعتدي ودرء المخاطر التي تتربص بهن ليلا».

وترفض المخرجة تأطير المرأة المغاربية في قوالب البؤس النمطية على الشاشة، مؤكدة: «أردت نقل أجواء الليل والاحتفال، وإظهار فتيات يعشن لحظات بهجة ومرح، وهو ما ندرت رؤيته سينمائيا؛ فالمرأة قادرة على مجابهة تعقيدات الواقع بالمرونة والضحك والفرح، بعيدا عن الحصر الدائم في مشاهد الدموع والعنف والاستسلام».

قالب سريع يلائم إيقاع المنصات

تدرج طول الحلقات عبر مراحل مختلفة، حيث انطلق من 13 دقيقة ثم 5 دقائق، ليستقر رفقة مركبة الشريط زوي لينار على مدة تتراوح بين دقيقتين وثلاث دقائق. وتشرح التراب هذا الاختيار مستحضرة صعود ظاهرة «الدراما المصغرة» القادمة من الصين والآخذة في الانتشار أوروبيا: «تتطلب المنصات الرقمية مقاطع شديدة القصر تستهلك بسلاسة، وأردنا خوض هذه التجربة الرائدة في المغرب».

وتقر المخرجة بأن هذا الرهان يواجه تحدي اعتياد الجمهور على النمط الجديد، بعدما اعتقد بعض المتابعين في البداية أن الحلقات الأولى مجرد مقاطع ترويجية. وتعلق التراب على ذلك: «يحتاج المشاهد إلى بعض الوقت للتأقلم مع فكرة حلقة تروي قصة متكاملة وتبرز مسار الشخصيات في ظرف ثلاث دقائق فقط»، مشيرة إلى أن الأصداء تظل إيجابية ومحفزة.

وحرصت التراب على دحض أي ربط بين عملها والمسرحية المعروضة منذ أكتوبر 2025 بعنوان «في أي لحظة أخطأت؟»، مشددة على استقلالية مشروعيها: «أنجزنا التصوير في ماي 2025 قبل ظهور المسرحية، ولا وجود لأي صلة بينهما؛ فمشروعنا تطور على مدى عقد كامل واستقر في قالبه الدرامي منذ ثلاث سنوات». ورحبت بتكامل الأعمال الفنية مضيفة: «من الرائع وجود أعمال متوازية تسلط الضوء على هذا الفضاء المحوري في المتخيل واليومي النسائي بالمغرب والعالم».

وتتطلع التراب، صاحبة فيلم «المقاومة من أجل السلام» والشريط القصير «حدائق الفردوس» المتوج في مهرجان السينما الإفريقية بميلانو، إلى جعل الفضاء الرقمي منبرا لترسيخ قيم التضامن النسائي.

وتختم حديثها بالقول: «أتمسك بصناعة سينما المؤلف الموجهة للمهرجانات، لكنني أطمح في الآن ذاته إلى الوصول لقاعدة جماهيرية أوسع، لطرح القضايا الجوهرية خارج المسارات التقليدية المستهلكة».

تحرير من طرف زينب ابن زاهير
في 15/08/2026 على الساعة 14:45