كيف تفاعل الإعلام الغربي والعربي مع تعيين أول رئيسة حكومة في تاريخ المغرب؟

فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المعينة

في 30/09/2026 على الساعة 10:00

خطفت فاطمة الزهراء المنصوري اهتمام كبريات المؤسسات الإعلامية الدولية والعربية، عقب تعيينها أمس من طرف الملك محمد السادس رئيسة للحكومة، إثر تصدر حزب الأصالة والمعاصرة لنتائج تشريعيات 23 شتنبر 2026. وتسابقت وكالات الأنباء والصحف العالمية في إبراز هذا التكليف بوصفه حدثا استثنائيا يكسر السقف الزجاجي، ويدشن مرحلة سياسية جديدة داخل المشهد السياسي المغربي.

إثر هذا الإعلان، سارعت المنابر الإخبارية إلى تفكيك الأبعاد التدبيرية والرمزية لهذه الخطوة.

وافتتحت وكالة «رويترز» تغطيتها بعنوان صريح يعلن تكليف أول امرأة بقيادة الجهاز التنفيذي في تاريخ المملكة، مبرزة أن صعود المنصوري يضعها مباشرة أمام اختبار اقتصادي واجتماعي دقيق.

وأوضحت الوكالة البريطانية أن رئيسة الحكومة مطالبة بتشكيل تحالف حكومي منسجم، وتنزيل برامج الدعم الاجتماعي، والتفاعل مع تطلعات الشباب، بالتزامن مع قيادة أوراش البنية التحتية الكبرى المؤهلة للاستحقاقات الكروية القارية والدولية، وفي مقدمتها مونديال 2030.

وكالات الأنباء العالمية: سابقة مغربية وتحديات تدبيرية واقتصادية

من جانبها، صنفت وكالة «أسوشيتد برس» التعيين كثاني تجربة نسائية على رأس حكومة في الفضاء العربي بعد التجربة التونسية . وتتبعت الوكالة الأمريكية المسار المهني والسياسي للمحامية المراكشية البالغة من العمر خمسين عاما، مستحضرة انتخابها عمدة لمدينة مراكش سنة 2009، ثم عودتها للمنصب سنة 2021، وصولا إلى إشرافها على وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة.

ولفتت الوكالة إلى أن قيادة حزب «البام» لحصد 97 مقعدا برلمانيا من أصل 395، أظهرت حنكة تنظيمية وتفاوضية عالية مهدت الطريق لاختيارها لهذا المنصب الحساس، وقيادة مشاورات تشكيل أغلبية متماسكة.

وفي سياق متصل، شددت وكالة «فرانس برس» على أن تكليف المنصوري يعكس توجها استراتيجيا لتعزيز الحضور النسائي في مراكز القرار السياسي الفعلي. ونوهت الوكالة بقدرتها على صياغة التوافقات الحزبية المعقدة في ظل الخريطة الانتخابية المنبثقة عن اقتراع شتنبر، بما يضمن استقرارا تشريعيا للمرحلة المقبلة.

أما شبكة «بلومبرغ» الاقتصادية، فركزت تحليلاتها على الرهانات المالية والاستثمارية التي ترافق هذه المحطة السياسية.

وسجلت الشبكة أن ولاية المنصوري تنطلق وسط زخم تنموي تقوده أوراش ضخمة وتحضيرات متسارعة لاستضافة كأس العالم 2030، مشددة على أن الرهان الميداني يرتبط مباشرة بمدى القدرة على خلق فرص العمل، وحماية القدرة الشرائية للمواطنين، وتحفيز وتيرة الاستثمار والنمو.

الصحافة الأوروبية: شريك براغماتي ورسائل تحديث للضفة الشمالية

وعلى صعيد الصحافة الإسبانية، حظي التعيين باهتمام مضاعف لارتباطه الوثيق بملفات الشراكة الثنائية وحسن الجوار، حيث وصفت صحيفة «إلباييس» الخطوة باللحظة التاريخية والرسالة القوية التي تتجاوز الفضاء المغاربي نحو الضفة الشمالية للمتوسط.

ورأت الصحيفة أن المنصوري، المعروفة ببراغماتيتها وخبرتها في تدبير كبريات المدن والملفات الوزارية، تشكل محاورا متمرسا لمدريد والاتحاد الأوروبي في ملفات الاستثمار والتنسيق الاستراتيجي المشترك.

بموازاة ذلك، سلطت صحيفة «لاراثون» الضوء على الكاريزما القيادية لرئيسة الحكومة الجديدة، مذكرة باللقب الحزبي الشهير «الرئيسة» الذي لازمها طوال محطاتها السياسية في مراكش وداخل حزب الأصالة والمعاصرة.

وأكدت الصحيفة الإسبانية أن هذا الصعود يمثل تتويجا لمسار تدرجت فيه المنصوري بثبات من العمل المحلي إلى هرم السلطة التنفيذية.

وفي المنحى الأوروبي ذاته، ذهبت شبكة «بي بي سي» وإذاعة «مونت كارلو الدولية» وقناة «تي في 5 موند» إلى أن ترؤس سيدة للحكومة المغربية يضخ دماء جديدة في مسار تحديث الهياكل المؤسساتية للمملكة.

وأجمعت التغطيات على أن الرهان سينصب على ترجمة هذه الرمزية إلى قرارات اقتصادية تدعم القدرة الشرائية وتستجيب لانتظارات الفئات الهشة والطبقة الوسطى.

الإعلام العربي: تكريس للمناصفة الدستورية وريادة إقليمية

عربيا، عنونت شبكة «الجزيرة» قراءتها للحدث بوصفه «تاريخيا بامتياز»، مبرزة دلالات ارتقاء سيدة لقيادة الجهاز التنفيذي في سياق إقليمي يشهد تحولات مجتمعية متسارعة.

وتابعت القناة باهتمام مسار بناء التحالف الحكومي المقبل، وتدبير الالتزامات المالية الكبرى المرتبطة بالاستحقاقات الدولية.

وفي الاتجاه عينه، أجمعت قناتا «الشرق» و«العربية» رفقة شبكة «فرانس 24»، على أن القرار الملكي يمثل ترجمة عملية متقدمة لمكتسبات المناصفة والمساواة المنصوص عليها في دستور المملكة.

وخلصت التحليلات إلى أن إسناد رئاسة الجهاز التنفيذي لكفاءة قانونية خاضت غمار التسيير الوزاري والجماعي يضفي صبغة سياسية وازنة على الفريق الحكومي، بما يعزز موقع المغرب ونموذجه التنموي في الفضاءين العربي والإفريقي.

تحرير من طرف هيئة التحرير
في 30/09/2026 على الساعة 10:00