ويستهدف البرنامج الحكومي للفترة الممتدة بين 2026 و2031 تطويق المخاطر الرقمية المحدقة بالناشئة، عبر نص قانوني يروم حماية القاصرين من التداعيات السلبية المترتبة عن الاستعمال المفتوح للمنصات الرقمية والألعاب المصنفة ضمن دائرة الخطر.

ويندرج هذا الإجراء ضمن المحور المخصص لقضايا الأسرة والهوية ومنظومة القيم، في سياق سياسة عمومية تهدف إلى ترسيخ التماسك الأسري والاجتماعي، بالتزامن مع إقرار مسار تدريجي يوسع نطاق الانفتاح على العالم الرقمي وفق المراحل العمرية للطفل، مدعوما بآليات للرقابة الأبوية وشارة تمييزية تحت اسم «فضاء صديق للطفولة الرقمية».
حظر رقمي يعبر القارات
ولا تنفصل هذه الخطوة عن توجه دولي متسارع يرمي إلى تشديد الخناق القانوني على الشركات الرقمية للحد من الأضرار اللاحقة بالأطفال والمراهقين، حيث تسير عواصم كبرى عبر مسارين متوازيين يجمعان بين منع القاصرين من شبكات التواصل وحظر الهواتف داخل الفصول الدراسية.
وفي طليعة هذه التحركات، دخلت أستراليا التاريخ التشريعي بإقرار حظر شامل دخل حيز التنفيذ في دجنبر 2025، لتصبح أول دولة تمنع القاصرين دون سن السادسة عشرة من استخدام منصات مثل «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس»، مع إلزام الشركات بتفعيل أدوات تقنية صارمة للتحقق من العمر تحت طائلة غرامات مالية تصل إلى 49.5 مليون دولار أسترالي.
وعلى النحو ذاته، أقر المشرعون في فرنسا خلال يوليوز 2026 قانونا يمنع القاصرين دون سن الخامسة عشرة من الوصول إلى شبكات التواصل الاجتماعي، مع فرض نظام تحقق بيومتري أو رقمي حازم للتأكد من السن القانوني للمستخدمين.
وتشهد الساحة الأوروبية حراكا تشريعيا مماثلا، إذ تقدمت حكومات إسبانيا والدنمارك وبريطانيا واليونان بمشاريع قوانين تتجه صوب منع المنصات الرقمية تدريجيا عمن هم دون سن 15 أو 16 عاما.
تجريد الفصول الدراسية من الشاشات
وفي موازاة معركة الحظر الافتراضي، اتسعت رقعة التدابير الرامية إلى إبعاد الهواتف المحمولة عن الفضاءات المدرسية لإعادة الهدوء والانضباط إلى البيئة التعليمية.
وكانت فرنسا قد دشنت هذا المسار مبكرا عبر قانون رسمي يمنع استخدام الهواتف المحمولة في المدارس الابتدائية والإعدادية منذ 2018، قبل توسيع نطاق هذا الإجراء ليشمل المدارس الثانوية عبر قرار تنظيمي ملزم.
وسارت هولندا في الاتجاه ذاته بفرض حظر شامل على الهواتف والأجهزة اللوحية داخل الفصول الدراسية للتعليمين الابتدائي والثانوي، مستثنية فقط الحالات المرتبطة بضرورات صحية أو مهام تعليمية موجهة.
وبدورها، أصدرت وزارة التعليم الإيطالية توجيهات تشريعية صارمة تحظر استخدام الهواتف الذكية لأغراض غير تعليمية في جميع المراحل الدراسية حتى مرحلة الإعدادي.
وفي السياق نفسه، وجهت وزارة التعليم البريطانية إرشادات ملزمة للمدارس تقضي بحظر استخدام الهواتف النقالة طوال اليوم الدراسي، مع سريان هذا المنع داخل حجرات التدريس وخلال فترات الاستراحة دون استثناء.
