«ماروك سوار». سنة تحت قيادة الهيتمي

محمد الهيتمي، الرئيس المدير العام لمجموعة «ماروك سوار»

محمد الهيتمي، الرئيس المدير العام لمجموعة «ماروك سوار» . DR

في 12/11/2014 على الساعة 12:36

بعد سنة من تعيينه على رأس أهم مجموعة إعلامية بالمغرب، نحت، البنكي السابق للتجاري وفابنك، اسمه كأفضل مسبب للاختناق المالي لقطاع الصحافة، الذي يواصل كفاحه من أجل أن يبقي رأسه فوق سطح الماء، تجنبا للغرق.

بحلول شهر نونبر، يكون محمد الهيتمي قد أكمل سنته الأولى على رأس مجموعة «ماروك سوار»، ذات الرمزية الكبيرة في المشهد الإعلامي المغربي. الرجل الذي نزل بالمظلة من الإدارة المالية للتجاري وفابنك ليتسلم قيادة مجموعة إعلامية نوعية، لم يخن المخاوف المثارة حول شخصه من طرف مدراء المقاولات الصحافية.

تعامل مع الناشرين، الذين «ترفٌع» عن الحضور في اجتماعات الفيدرالية، كما يتعامل بنكي، متخصص في التحصيل، مع أحد زبائنه، خصوصا مع الجرائد والمجلات، الذين يتعاملون مع مطبعة «ماروك سوار». الأسوأ، هو حينما يلجأ الهيتمي إلى أساليب خاصة به، غريبة، تتعارض مع المنطق والقوانين التي تنظم العلاقات بين الزبون وصاحب المطبعة، وهو ما يفسر الخلافات المتكررة بينه وبين العديد من المنشورات التي تشتغل في حقل الإعلام. من جانبهم، فإن معاونيه يرسمون له بورتريه «رجل الأرقام ذو المسيرة المهنية في أقسام البنك، الذي لم ولن يستطيع تدبير الأزمات والتأقلم في قطاع خاص مثل الصحافة والنشر والمقاولات الصحافية».

وقفتُ، بصفتي مديرا سابقا للنشر لمجلة «الآن»، في كثير من الأحيان على جهل فظيع للهيتمي حول خصوصية قطاع الصحافة ومقاولات النشر. الرجل لا يتحدث سوى لغة التحصيل. كل ما يجيد فعله هو النزول بكل «ثقله» لممارسة التحرش والتضييق على الناشر. هنا أشير إلى أن مجلة «الآن» كانت مدينة لمجموعة «ماروك سوار» بمبلغ يقل عن 10 في المائة من الرقم السنوي الذي تتعامل به المجموعة مع المجلة، لأفاجأ باتخاذ الهيتمي لقرار صادم، وبدون سابق إنذار، بوقف طبع مجلة «الآن»، مما عجل باختفائها من الأكشاك. طلبت منه أن ينتظر بضع أسابيع في انتظار أن تفرج وزارة الاتصال عن دعمها للصحف والمجلات، لكنه صم أذنيه. الرجل لا يفهم أي شيء عن سوق النشر والصحافة في المغرب. هاتفت رؤساءه... ولا مجيب.

حدث هذا رغم أن مجموعة «ماروك سوار» كانت شريكا متميزا للصحافة المكتوبة. بفضل هذه المجموعة كانت الكثير من الجرائد والمجلات تتجاوز الأزمات وتواصل في النشر وتحافظ على فرص شغل العاملين لديها. بقوة الأشياء فمصير مطبعة «ماروك سوار» رهين بمصير الجرائد والمجلات التي تطبع بها. 

اليوم، المقاولات الصحافية العاملة في مجال الصحافة الورقية والتي تحقق رقم معاملات (جزء منه من دعم الدولة) يمكنها، فقط، من تغطية التكاليف المرتفعة جدا للطباعة والتوزيع، وإذا كانت طابعات مجموعة «ماروك سوار» تواصل الدوران فذلك بفضل صمود الناشرين وقدرتهم على تجاوز الأزمات. لكن الهيتمي لا يعير أدنى اهتمام لهذا النموذج الاقتصادي. ما يهم هذا البنكي الفريد من نوعه هو استعمال كل قوى المجموعة لبلوغ الأرقام بسرعة، تماما مثلما يفعل المكلف بالزبائن في وكالة بنكية يشتغل وفق منطق الأهداف.

كنت أتمنى، والكثير يقاسمني الرأي في الميدان، أن نرى هذا الرجل، ذو الكفاءة، أن يتعامل بمنطق المحلل المالي القادر على تبني حساسيات هذا القطاع الخاص جدا ألا وهو الصحافة. خلال مدة 12 شهرا، لم يخرج الهيتمي قلمه من غمده إلا ليوقع على قرارات تعجل بالفناء المعلن منذ مدة للصحافة الورقية بالمغرب، وفي الواقع، فإن الرجل يؤشر بقلمه هذا على مستقبل أقل إشراقا لمجموعة «ماروك سوار».

في 12/11/2014 على الساعة 12:36