جريدة الأحداث المغربية وفي زاوية من صميم الأحداث أوضحت، في عدد يوم غد (الخميس)، أنه لمدة قاربت السنتين حافظ الخلفي على ربطة جأشه وعلى برودة أعصابه، واستعان بقاموس ليس له قاموس إصلاح الإعلام والحكامة الجيدة والمحاسبة والمسؤولية ودفاتر التحملات وما إليه من الشعارات التي رفعها لكي يخوض بها معركة التلفزيون.
وذكرت الجريدة أن الخلفي فقد أعصابه أمام مجلس النواب، و"خرج ليها نيشان"، مثلما يقول المغاربة، فنزع الوزير جبة الرجل الهادئ الراغب في مناقشة كل شيء، وارتدى لباس الحركة الدعوية التي ينتمي إليها وطرح على المسؤولين في التلفزيون السؤال واضحا صريحا:”واش بغيتو تردو التلفزيون ديال المغرب ماخور ديال المكسيك؟"، قبل أن "يشرع في وصف فيلم شاهده على قناة وطنية، ويخلط بين التمثيل وبين التخيل في مشهد لا يليق بمن يحمل الوزارة المكلفة بتطوير الإبداع البصري في البلد"، حسب قول الأحداث المغربية.
من جهتها كشفت جريدة الناس، في عدد يوم غد (الخميس)، أن المعركة حول التلفزيون مازالت متواصلة بين الحكومة وبين مسؤولي القنوات العمومية، الذين يتهمون وزير الاتصال بمحاولة "أخونة الإعلام العمومي والهيمنة عليه".
ووصل صدى هذه المعركة، حسب الناس دائما، إلى مجلس النواب الذي شهد جلسة عمومية صاخبة على خلفية المواجهة بين الخلفي والبرلمانية الإتحادية حسناء أبو زيد، إذ هاجم الخلفي القنوات العمومية التي قال إنها تهدد قيم المغاربة، مشيرا إلى أنه ليس هناك أي نية لفرض أيديولجيا معينة على التلفزيون، مؤكد أن "المغرب ليس أفغانستان لكنه في الوقت نفسه ليس ماخورا في المكسيك".
أسبوعية الوطن الآن خصصت ملفها حول المواجهة بين بنكيران والتلفزيون، وقالت في موضوعها الرئيسي إن بنكيران يخطط لإلحاق التلفزيون المغاربة بمملكة الإخوان المسلمين.
وأشارت الأسبوعية إلى أنه ما إن تم تنصيب حكومة بنطكيران حتى شحذ الأخير سكاكينه، ف"وجه مدفعيته لضرب مؤسسات الإعلام العمومي، ليس بغرض إصلاحها، كما ينادي بذلك الحداثيون والتقدميون والنقابيون، بل ليضع يده في الآلة الإيديولوجية للدولة".
وتستمر المواجهة...
لم تتوقف المعركة حول التلفزيون منذ تعيين حكومة بنكيران، فالوزير الوصي يبدو عاجزا عن الإصلاح القنوات العمومية، بالمقابل تستمر الرداءة في جل برامج التلفيزن العمومي.
المواجهة ابتدأت بدفتر التحملات، والمواجهات الأخيرة ليست إلا تداعيات لها، فالأخيرة أقرت إجراءات جديدة للحد من الضبابية وغياب الشفافية التي كانت تطبع علاقة قنوات الإعلام الرسمي مع شركات الإنتاج سواء على مستوى مراقبة مضامين تلك الإنتاجات أو العقود المالية، لكنها بالمقابل لقيت انتقادات من المهنيين لأسباب متعددة.
التلفزيون يحتاج إلى توحيد رؤى بين المهنيين والحكومة وليس إلى المواجهات المتواصلة، فمقولة "كلا يبغي بلغاه" لن تصلح الإعلام العمومي بل تزيد الوضع تأزما.
