الذهب الأخضر يقاوم الجفاف.. شراكات مغربية ودولية تعيد إحياء غابات أركان بسوس والصويرة

أشجار أركان بجهة سوس-ماسة

في 01/09/2026 على الساعة 07:00

فيديوأمام قسوة المناخ وندرة المياه الجوفية، تواصل شجرة أركان صمودها بمناطق سوس والصويرة وسيدي إفني، وتعمل مجموعة من التعاونيات على الحفاظ هذه النظم البيئية القادرة على مقاومة التصحر وحماية التوازنات الطبيعية، على غرار ما يقوم به اتحاد تعاونية نساء أركان تيسالوين بمعية شركاء آخرين من خلال مبادرة «سفيرة أركان».

شجرة أركان ذات الجذور العميقة التي تخترق التربة القاحلة بمناطق سوس وحاحا وكلميم وادنون، باتت اليوم تواجه تحديات كبيرة بسبب المناخ الجاف وندرة المياه واتساع رقعة الجفاف، لكن ساكنة المنطقة أبت إلا أن تبذل جهودا كبيرة من أجل الحفاظ على هذه الذاكرة البيئية الانسانية التي تختزل العلاقة بين التنمية والاستدامة والعدالة المجالية.

وأوضحت جميلة إدبوروس، مديرة اتحاد تعاونيات نساء أركان تيسالوين، أن مشروع «سفيرة أركان» الذي ينتظر أن يتم تنفيذه بمعية شركاء من أوروبا، بدأ فعليا بمنطقة إغرم وأربعاء الساحل بإقليم تيزنيت وسميمو حاحا بإقليم الصويرة، من خلاله يتم غرس شجر أركان على نطاق واسع وكذا بعض الأعشاب الطبية المعروفة بها هذه المناطق والتي تتوافق مع المناخ المحلي، على غرار نبتة الصبار والكبار والأزير، فضلا عن تشجيع تربية النحل.

وأضافت إدبوروس في تصريح لـLe360، أن الهدف من المبادرة هو ضمان أنشطة مدرة للدخل بالنسبة للتعاونيات المنضوية تحت لواء الاتحاد والتي تتكون معظمها من نساء القرى والمداشر التي هي في حاجة إلى تنمية حقيقية مستدامة، علاوة على المحافظة على هذا الإرث الطبيعي المميز بالمغرب وبالقارة الإفريقية وعلى مستوى العالم عموما، في ظل الإكراهات التي يعيشها القطاع من قبيل توالي سنوات الجفاف وغلاء المادة الأولية.

وأكدت المتحدثة أن غرس أشجار أركان في أراضي التعاونيات المحلية وسقيها على النحو المطلوب، من شأنه أن يسهم في تقريب منافع هذه الشجرة المباركة من السكان وتكون تأثيراتها جد ايجابية على المستوى الاقتصادي والاجتماعي، من خلال تحفيز الأسر على الاستقرار بالقرى وعدم التفكير في الهجرة مستقبلا، إضافة إلى ضمان مردودية أفضل لتزويد الأسواق المحلية والجهوية والوطنية والدولية بالزيت الفريد من نوعه وباقي مشتقاته.

وأشارت إدبوروس إلى أن نجاح هذه التجربة بكل من منطقة إغرم بجماعة اولاد جرار وجماعة أربعاء الساحل وسميمو بإقليم الصويرة، سيجعل الاتحاد يعمم المبادرة على أقاليم متواجدة بكل من جهة كلميم وادنون وسوس ماسة ومراكش آسفي، منوهة بمجهودات كافة المتدخلين.

من جانبها، قالت حليمة الرشيد، ممثلة إحدى التعاونيات المستهدفة إنها سعيدة بأن تستفيد من هذا البرنامج الذي يسعى إلى تشجير مختلف الأراضي التابعة للتعاونيات المحلية بشجر أركان، وضمان مدخول قار للنساء اللواتي يعانين من البطالة داخل المداشر، كما يشجعنا على الاعتماد على النفس للمحافظة على هذا الكنز الطبيعي الذي ينفرد به المغرب على الصعيد العالمي.

من جانبها، أكدت « أبي ويكسن » أحد البريطانيات المعجبات بشجرة أركان وزيتها الرفيع، أنها على استعداد تام بمعية اتحاد تعاونيات نساء أركان تيسالوين، لمساعدة التعاونيات المحلية التي تعمل في هذا المجال ودعمها لتحقيق المزيد من التطور وتشجيعها على الحفاظ على هذه الشجرة التي ذاع صيتها عالميا وأصبحت ملاذ الكثيرين خاصة وأنها تستعمل في كلتا الحالتين للأكل والتجميل.

بدوره، قال طارق محمد أمين، مهندس زراعي، إن الأولوية الآن في ظل التغيرات المناخية الصعبة، هو الحفاظ على هذه الشجرة من الاندثار ومساعدة السكان على حمايتها وتشجيعهم على غرس المزيد منها وسقيها وفق الطرق الناجعة التي تسهم أيضا في ترشيد استعمال المياه في منطقة معروفة بتوالي سنوات الجفاف.

أمام هذه المجهودات التي تبذلها التعاونيات العاملة بهذا المجال، يرى مهتمون بشأن شجر أركان الذي يشكل حاجزا طبيعيا في مواجهة التغيرات المناخية، أن موضوع الحفاظ على هذه الشجرة يقتضى الخروج بالمزيد من الأفكار المبتكرة، مشددين على ضرورة توعية الجميع بالأهمية القصوى لهذه الشجرة لحمايتها من بعض السلوكات التي تتسبب في اجتثاتها.

تحرير من طرف امحند أوبركة
في 01/09/2026 على الساعة 07:00