ويرسخ هذا المنحى التصاعدي موقع المملكة بصفتها المحرك الأبرز لنمو الإمدادات في حوض جنوب أوروبا وشمال إفريقيا، انطلاقا من إنتاج أساسي سجل نحو 85 ألف طن برسم الموسم الفلاحي 2025.
توسع المساحات يقود قفزة الإنتاج
أظهرت بيانات منصة «فريش بلازا» أن المساحة المخصصة لزراعة التوت الأزرق في المغرب ناهزت 6800 هكتار سنة 2025، دخلت منها 5800 هكتار مرحلة الإثمار، الأمر الذي دفع بحجم المحصول الإجمالي إلى بلوغ 84 ألفا و940 طنا، محققا زيادة سنوية بنسبة 18.4 في المائة.
وعزت معطيات المنظمة الدولية هذا الانتعاش إلى اتساع رقعة الحقول المثمرة وليس إلى صعود معدلات المردودية الفلاحية؛ إذ وفرت الأراضي الحديثة ما يناهز 14 ألفا و940 طنا إضافيا، مقابل تراجع طفيف في وتيرة الإنتاجية اقتطع نحو 1740 طنا من الحجم الكلي، ليستقر متوسط المردود عند 14 ألفا و645 كيلوغراما للهكتار الواحد، وسط توقعات بتدفق إمدادات وافرة بالتزامن مع اكتمال نضج الشجيرات خلال المواسم المقبلة.
إسبانيا وبريطانيا تستحوذان على 77% من الشحنات
استقبلت الأسواق الأوروبية السواد الأعظم من الصادرات المغربية للفاكهة الطازجة والبالغة 82 ألفا و590 طنا خلال سنة 2025، حيث استوعبت إسبانيا 43 ألفا و110 أطنان، في حين بلغت حصة المملكة المتحدة 20 ألفا و180 طنا.
واستحوذ هذان السوقان معا على نحو 77 في المائة من مجموع الكميات المصدرة، مع تشديد المنظمة على أن مدريد ولندن تلعبان دور الشريك اللوجستي ومنصات إعادة التوزيع، ولا تعكسان حصرا الاستهلاك النهائي الفعلي داخل القارة الأوروبية.
اضطرابات الطقس تنعش الأسعار
فرضت تقلبات الطقس إيقاعها على روزنامة الجني خلال الموسم الفلاحي 2025-2026؛ فبين نونبر 2025 ويناير 2026، تسببت الأمطار الغزيرة وموجات البرد القارس في تأخير عمليات القطف لنحو ثلاثة أسابيع في حقول الشمال، وحوالي عشرة أيام في مزارع أكادير.
وتزامن انكماش المعروض المغربي مع قصر مدة الموسم في تشيلي وتأخر الإنتاج لدى المنافسين في إسبانيا والبرتغال، وهو ما أحدث خصاصا ملحوظا في منافذ التوزيع الأوروبية، ودفع بمتوسط أسعار الفاكهة المغربية نحو مستويات تصاعدية.
ومع استمرار تدفق المحاصيل الجديدة نحو الأسواق، يبرز توقيت توجيه الشحنات وضبط مساراتها بصفتهما الرهان الأكثر حساسية أمام المصدرين المغاربة لضمان تثمين عالي القيمة بالتوازي مع دخول مساحات زراعية جديدة مرحلة الإنتاج الفعلي.
