بين 3000 و10000 درهم… لهيب الأسعار يربك أسواق الأضاحي بفاس

سوق للأغنام بفاس

في 19/05/2026 على الساعة 10:45

فيديوعلى وقع أسعار وصفت بـ«الملتهبة»، افتتحت بشكل رسمي أسواق بيع الأضاحي أبوابها بمدينة فاس، قبل عشرة أيام من حلول عيد الأضحى، وسط إقبال متزايد من المواطنين الراغبين في اقتناء أضحية العيد، غير أن الأسعار المسجلة مع انطلاق الموسم طغت على أجواء الاستعدادات، خاصة مع تسجيل زيادات لافتة مقارنة بالسنوات الماضية، لا تتلاءم مع القدرة الشرائية لشريحة واسعة من الأسر.

وعاينت كاميرا Le360 بسوق بنسودة بمدينة فاس، أن أغلب الوافدين على السوق يكتفون بالاستفسار عن الأثمنة قبل أن تفاجئهم المستويات المسجلة رغم وفرة القطيع وتنوع أصنافه، وهو ما يدفع العديد منهم إلى التردد في الإقدام على الشراء، خاصة في ظل ما اعتبروه ارتفاعا غير مسبوق، وسط مخاوف من استمرار منحى الارتفاع خلال الأيام المقبلة مع اقتراب عيد الأضحى وتزايد الطلب.

وفي هذا السياق، عبر أحد المواطنين الذين توافدوا على السوق عن صدمته من مستويات الأسعار المسجلة، قائلا: «لهيب جهنم أظنه أرحم مما سمعته اليوم من أثمنة لا تحتمل»، مؤكدا أنه قصد السوق وهو يتوفر على مبلغ 2500 درهم، غير أنه اصطدم بأن الأسعار تتراوح بين 3000 و10000 درهم، مع ندرة في الأضاحي ذات الأثمنة المنخفضة، ما يجعله حسب تعبيره، خارج قدرة الاقتناء.

وأضاف أن «المواطن البسيط لم يعد له مكان داخل السوق في ظل هذه المستويات»، وأن استمر الوضع على حاله «قد يدفع البعض إلى التراجع عن اقتناء الأضحية هذه السنة».

من جهته، عبر متسوق آخر عن غضبه مما وصفه بـ« العافية » داخل السوق، مشيرا إلى أن الكسابة غادروا السوق قبل طلوع الفجر، في حين استحوذ « الشناقة » على جزء كبير من الأضاحي المعروضة، وهو ما ساهم، بحسب تعبيره، في ارتفاع الأسعار بشكل ملحوظ.

وتساءل المتحدث عن مدى انعكاس الدعم الموجه للقطيع الوطني والتساقطات المطرية التي عرفتها المملكة على أسعار الأضاحي، داعيا إلى تدخل السلطات المختصة لمراقبة الأسواق والحد من المضاربة، محذرا من أن استمرار هذا المنحى قد يجعل فئات واسعة من الأسر أمام صعوبة الاحتفال بعيد الأضحى هذا العام.

وعبر مواطن آخر في تصريح لموقع le360 عن استيائه من الارتفاع الكبير في أسعار الأضاحي، مؤكدا أنه متقاعد ولا تتجاوز إمكانياته المادية ثمن خروف في حدود 2000 درهم، غير أنه لم يجد ما يناسب قدرته الشرائية داخل السوق، متسائلا عن كيفية توفير متطلبات العيد في ظل هذه الأثمان.

وأضاف المتحدث أن ما يجري داخل السوق يعكس، حسب تعبيره، سيطرة الوسطاء على عملية البيع، مشيرا إلى غياب مباشر للكسابة ووجود ما وصفهم بـ« الشناقة » الذين يعيدون بيع القطيع للمواطنين بأسعار مرتفعة، معتبرا أن التوجه نحو اقتناء اللحوم من المحلات الكبرى قد يكون، في نظره، أقل كلفة من الأسواق، كما دعا إلى تدخل عاجل من الجهات المختصة عبر لجان مراقبة لضبط الأسعار وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.

بالمقابل، يؤكد عدد من الكسابين أن الأسعار المعروضة في الأسواق تعكس بشكل مباشر الكلفة الحقيقية لتربية الماشية، خاصة في ظل الارتفاع المتواصل لأسعار الأعلاف ومستلزمات التربية خلال الفترة الأخيرة، مشيرين إلى أن هامش الربح يظل محدودا مقارنة بالمصاريف التي يتحملونها على مدى أشهر طويلة من التسمين والرعاية.

ويضيف هؤلاء أن ثمن الأضاحي يتفاوت حسب الجودة والحجم، كل حسب قدرته الشرائية، حيث تتراوح الأسعار عموما بين 2000 و9000 درهم، معتبرين أن البيع بأثمان منخفضة لا يغطي كلفة الإنتاج، خصوصا مع ارتفاع أسعار الأعلاف، ما يجعل تحديد السعر مرتبطا بتوازن بين جهد التربية وكلفة المدخلات الفلاحية.

وبين جدل الأسعار المرتفعة وتباين مواقف المتسوقين والكسابة، يبقى الأمل معلقا على الأيام القليلة الفاصلة عن عيد الأضحى (27 ماي) من أجل إعادة بعض التوازن إلى الأسواق، خاصة وأن التقديرات الرسمية لوزارة الفلاحة تؤكد تجاوز أعداد القطيع الوطني عشرات الملايين من الرؤوس، مما يغطي حاجيات السوق الوطنية بشكل مريح، ويساهم في تهدئة الأسعار وتمكين شريحة أوسع من المواطنين من اقتناء أضحية العيد في ظروف أكثر ملاءمة.

تحرير من طرف يسرى جوال
في 19/05/2026 على الساعة 10:45