التجارة الخارجية: ماذا يبيع المغرب لشركائه الأفارقة الرئيسيين؟

مبيعات مغربية موجهة نحو شركاء أفارقة

في 04/11/2026 على الساعة 16:15

بلغت قيمة مبيعات المغرب لكل واحد من شركائه الأفارقة التسعة الرئيسيين أكثر من 100 مليون دولار خلال عام 2025. وتكشف هذه الإحصاءات عن قاعدة صلبة، لكنها تواجه خطر التقلص. ومع حلول عام 2026، يطرح التساؤل حول ما إذا كانت ستبقى فوق هذا المستوى، وبأي وتيرة؟

يوم 15 أكتوبر 2026، أصدر مكتب الصرف التقارير الإحصائية السنوية حول التجارة الخارجية للمغرب لعام 2025. وتظهر هذه الأرقام بروز تسع دول إفريقية، حيث تجاوزت قيمة الصادرات المغربية إليها 100 مليون دولار (أي ما يعادل نحو 935 مليون درهم، بناء على متوسط ​​سعر الصرف لعام 2025، حيث بلغ الدولار الواحد 9.34 درهما) لكل دولة منها.

ويتعلق الأمر بساحل العاج، وموريتانيا، والسنغال، وتونس، وغانا، ومصر، وغينيا، وبنين، ومالي. وخلف هذا السقف، يبرز ترتيب، وديناميات متباينة، وخريطة تجارية لا تقتصر على مجرد الأداء.

وتظهر معطيات مكتب الصرف الترتيب التالي من حيث القيمة: تأتي ساحل العاج في الصدارة كأول شريك تجاري للمغرب، بصادرات بلغت قيمتها نحو 433 مليون دولار (4.048 مليار درهم في عام 2025). وتعد هذه الدولة السوق الأكبر من حيث القيمة، مسجلة نموا بنسبة 13.2%، وتمثل حصة قدرها 0.9% من إجمالي الصادرات المغربية.

وتليها موريتانيا بقيمة تقارب 395 مليون دولار (3.694 مليار درهم)، محققة نموا بنسبة 11.3%، وبحصة تبلغ 0.8%. تحتل السنغال المرتبة الثالثة بقيمة تقارب 294 مليون دولار (2.752 مليار درهم)، مسجلة تراجعا بنسبة 9.3%، لتصبح حصتها 0.6% فقط من الإجمالي. أما تونس، التي تبلغ قيمتها نحو 234 مليون دولار (2.183 مليار درهم)، فقد سجلت تقدما ملحوظا، بزيادة قدرها 52.6%، لتصل حصتها إلى 0.5%.

وتحافظ غانا على مكانتها بقيمة تقارب 185 مليون دولار (1.725 ​​مليار درهم)، رغم تراجع طفيف بنسبة 0.7%. وتعد مصر الحالة الأكثر بروزا، إذ بلغت قيمتها نحو 167 مليون دولار (1.561 مليار درهم)، محققة نموا بنسبة 106%، وبحصة تصل إلى 0.3%.

كما سجلت غينيا نموا بنسبة 19.5% لتصل إلى نحو 165 مليون دولار (1.544 مليار درهم)، بينما حققت بنين نموا بنسبة 4.2% لتصل إلى نحو 163 مليون دولار (1.528 مليار درهم). أما مالي، فقد ظلت فوق حاجز الـ100 مليون دولار بقيمة تقارب 121 مليون دولار (1.134 مليار درهم)، لكنها سجلت تراجعا بنسبة 2%.

تتصدر ساحل العاج القائمة، في حين تسجل مصر أعلى معدل نمو نسبي. وتؤكد تونس استمرار ديناميتها القوية. وبالمقابل، تمثل السنغال جرس إنذار، فهي ثالث أكبر سوق من حيث القيمة، لكنها تشهد انكماشا.

وبشكل إجمالي، تمثل هذه الأسواق التسعة ما يقرب من 2.158 مليار دولار من أصل 3.245 مليار دولار تم تصديرها إلى أفريقيا، أي ما يعادل ثلثي الإجمالي الأفريقي تقريبا (66.5%). لذلك، لا يمكن اعتبار هذه القائمة هامشية، بل هي تمثل جوهر المبيعات المغربية في أفريقيا.

إفريقيا لها وزنها، لكن فائضها في تقلص

يساعد الإطار العام في فهم طبيعة الرهان. ففي عام 2025، بلغت الصادرات المغربية نحو إفريقيا 3.245 مليار دولار (30.333 مليار درهم)، مسجلة انخفاضاً بنسبة 4.1% مقارنة بعام 2024. وتمثل هذه الصادرات 6.5% من إجمالي الصادرات المغربية، التي وصلت إلى 50.287 مليار دولار (470.048 مليار درهم)، بزيادة قدرها 3%.

وبعبارة أخرى، تظل إفريقيا سوقا مهما، لكن حصتها تتراجع في الوقت الذي ينمو فيه إجمالي الصادرات. وبالمقابل، ارتفعت الواردات القادمة من إفريقيا بنسبة 19.2% لتصل إلى 3.113 مليار دولار (29.100 مليار درهم). ونتيجة لذلك، انخفض الفائض التجاري مع القارة الإفريقية إلى 128 مليون دولار (1.2 مليار درهم).

ويوضح مكتب الصرف الأمر بجلاء: «بلغ الفائض التجاري مع القارة الإفريقية 1.2 مليار درهم، مسجلا تراجعا بنسبة 82.9%، أي ما يعادل 6 مليارات درهم، مقارنة بالعام السابق»، وهو ما يمثل انخفاضا بنحو 642 مليون دولار.

ولا يلغي هذا التراجع الأداء المحقق في الأسواق التسع الرئيسية. بل يضعه ضمن معادلة أكثر هشاشة. فالمغرب يبيع كميات كبيرة لتسع دول، لكن المشهد الأفريقي ككل يشهد تراجعا، كما أن مشتريات المغرب من إفريقيا تنمو بوتيرة أسرع من مبيعاته إليها. وبذلك، يتقلص هامش الميزان التجاري مع إفريقيا. وعليه، فإن الأسواق التسع التي تتجاوز قيمة الصادرات إليها 100 مليون دولار تشكل ركيزة، لكنها لا تمثل ضمانة.

ويقدم مكتب الصرف تفاصيل حول بنية المنتجات المصدرة إلى إفريقيا. تظل الأسمدة الطبيعية والكيميائية في الصدارة، بقيمة 765 مليون دولار (7.154 مليار درهم)، أي ما يعادل 23.6% من إجمالي الصادرات نحو إفريقيا، رغم تسجيلها تراجعا بنسبة 25.8%. وتعد هذه نقطة جوهرية، إذ إن المنتج الرئيسي المصدر إلى إفريقيا يشهد انخفاضا حادا، مما يؤثر تلقائيا على إجمالي قيمة الصادرات.

وفي الوقت ذاته، يتضح جليا سبب اختيار ساحل العاج لاحتضان مدرسة الفلاحة الرقمية في ياموسوكرو، التي أطلقتها جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية والمكتب الشريف للفوسفاط-إفريقيا ​​بالشراكة مع المعهد الوطني المتعدد التقنيات هوفويت بوانيي. وتهدف هذه المبادرة إلى تكوين خبراء أفارقة قادرين على ابتكار حلول تكنولوجية تتلاءم مع الواقع الفلاحي في القارة. وهذا يبرز الاستراتيجية المغربية. فالتراجع في صادرات الأسمدة، وهي المنتوج الأول في قائمة الصادرات، لم يمنع ساحل العاج، التي تعد السوق الأفريقية الأولى للمغرب، من استضافة مدرسة للفلاحة الرقمية. إنها استراتيجية تقوم على تقليل حجم المبيعات المباشرة مقابل الاستثمار في تأهيل الكفاءات التي ستحدد معالم القطاع مستقبلا. وبذلك تنتقل القيمة المضافة من المنتوج إلى المهارة.

وتأتي الأسماك، سواء كانت طازجة أو مملحة أو مجففة أو غيرها، في المرتبة التالية بقيمة 270 مليون دولار (2.527 مليار درهم)، مسجلة نموا بنسبة 8.8%، وبحصة بلغت 8.3%. أما السكر، بنوعيه الخام والمكرر، فقد بلغ 217 مليون دولار (2.028 مليار درهم)، بزيادة قدرها 16.3%، وبحصة بلغت 6.7%. كما سجلت الأسلاك والكابلات والموصلات الكهربائية المعزولة قيمة 165 مليون دولار (1.546 مليار درهم)، محققة ارتفاعا بنسبة 17.9%.

وبالمقابل، تراجعت صادرات الأسماك والقشريات المعلبة لتصل إلى 147 مليون دولار (1.373 مليار درهم)، بانخفاض نسبته 15.8%، وهو ما يمثل حصة قدرها 4.5%. وسجلت صادرات السيارات السياحية قفزة بنسبة 85.3%، لتصل قيمتها إلى 138 مليون دولار (1.291 مليار درهم). كما بلغت قيمة الزيوت النفطية ومواد التشحيم 105 ملايين دولار (982 مليون درهم)، بزيادة قدرها 4.7%.

وبلغت قيمة الورق والكارتون 88 مليون دولار (826 مليون درهم)، بزيادة 1.6%، في حين سجلت المنتجات الورقية والمستحضرات القائمة على الحبوب 82 مليون دولار (769 مليون درهم)، بزيادة 11.5%. أما الأسلاك والكابلات الكهربائية فقد بلغت قيمتها 73 مليون دولار (678 مليون درهم)، بزيادة 37%.

كما بلغت قيمة الأجهزة المخصصة لقطع أو توصيل الدوائر الكهربائية والمقاومات 70 مليون دولار (655 مليون درهم)، بزيادة 23.9%. وتمثل فئة «منتجات أخرى» ما قيمته 1.124 مليار دولار (10.504 مليار درهم)، أي ما يعادل 34.6% من الإجمالي، مسجلة تراجعا بنسبة 2.9%. وتعكس هذه البنية أن المغرب يبيع لأفريقيا مزيجا من المنتجات الصناعية الغذائية، والمواد، والكابلات، والسيارات.

ويستورد المغرب من إفريقيا الطاقة، والمعادن والوقود، والمنتجات الفلاحية والكيميائية، بينما يصدر إليها الأسمدة، والأسماك، والسكر، والكابلات، والسيارات. ويفسر هذا التكامل سبب تقلص الفائض التجاري مع أفريقيا عندما تنمو الواردات من الطاقة والمنتجات الفلاحية بوتيرة أسرع من نمو صادرات المنتجات المصنعة. ولا يكفي، بمفرده، حاجز المليار دولار المسجل مع كل دولة من الدول التسع المعنية لتعويض الارتفاع في قيمة مشتريات المغرب.

تحويل هذا السقف إلى مسار مستدام

إن الدول الإفريقية التسع التي بلغت قيمة مبيعات المغرب إليها أكثر من 100 مليون دولار لكل منها في عام 2025، لا تمثل تسعة «نجاحات» متطابقة. بل هي تسعة مواقع تجارية تتفاوت فيها وتيرة الأداء.

تتصدر ساحل العاج وموريتانيا القائمة من حيث القيمة، بينما تضفي تونس ومصر طابعا ديناميا. أما السنغال وغانا ومالي، فهي أسواق تستدعي المتابعة الدقيقة. إذ يشهد أداء السنغال تراجعا ملحوظا، في حين يسجل أداء غانا ومالي انخفاضا طفيفا. ومن جانب آخر، تعمل غينيا وبنين على ترسيخ مكانتهما عند هذا المستوى. وبالتالي، يواجه المغرب تسع معادلات تتطلب تدبيرا دقيقا: الحفاظ على الأسواق الكبرى، وتسريع وتيرة النمو في الأسواق الدينامية، وتصحيح مسار الأسواق التي تشهد تراجعا.

وفي ظل سياق يشهد فيه حجم التجارة العالمية في السلع نموا بنسبة 4.6% (وبنسبة 7% من حيث القيمة) خلال عام 2025، وفقا لمعطيات منظمة التجارة العالمية، تتوسع حركة الصادرات والواردات في إفريقيا، حيث سجلت الصادرات الأفريقية نموا بنسبة 10.3%، والواردات بنسبة 8.7%.

وبالمقابل، سجلت صادرات المغرب نحو إفريقيا تراجعا بنسبة 4.1%، وهو ما يبرز تباينا واضحا. ورغم أن هذه الأسواق التسع، التي تتجاوز عوائد كل منها 100 مليون دولار، تعد مكسبا حقيقيا، إلا أن هذا المكسب لن يتحول إلى قوة مستدامة إلا إذا نجح المغرب في تحويل هذا السقف إلى مسار مستدام، وذلك من خلال الدفاع عن حصصه السوقية، وتنويع منتجاته، والأهم من ذلك، منع تراجع صادرات الأسمدة (التي تعد أهم الصادرات) من التأثير سلبا على مجمل القاعدة التجارية المغربية في أفريقيا.

تحرير من طرف موديست كوامي
في 04/11/2026 على الساعة 16:15