مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة: الخبراء المحاسبون يقترحون تعديلا لمواجهة «الحصرية المفرطة»

محامون (صورة تعبيرية). 2011 AFP

في 06/05/2026 على الساعة 20:13

في الوقت الذي تتواصل دارسة مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة في مجلس النواب، قدم مجموعة من الخبراء المحاسبين تعديلا للمادة 33. ويتمحور الخلاف حول نطاق الصلاحيات الممنوحة للمحامين، وما يترتب على ذلك، بحسب هؤلاء المهنيين، من خطر تفسيرها تفسيرا واسعا يتداخل ويتطاول على اختصاصات المهن المنظمة الأخرى.

هذا التعديل قدم من قبل مجموعة من الخبراء المحاسبين تضم مريم الرميلي، ويوسف الحسني، وخالد فزازي، وإبراهيم الشاوي، والمهدي فقير، والحسين السملالي، وسعيد شاكر، والطيب عايس، وأحمد رامي، وبناصر بوستة. ويهدف الموقعون على التعديل إلى التوعية بالآثار العملية لبعض بنود النص القانوني قيد المناقشة.

تنص المادة 33 بصيغتها الحالية على منح المحامي نطاقا واسعا وحصريا من الاختصاصات. وتؤكد على أن ممارسة بعض الأنشطة القانونية تقع، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك، ضمن اختصاص مهنة المحاماة الحصري في عدة مجالات.

ومن بين المقتضيات الرئيسية: الحق الحصري في التمثيل أمام المحاكم، بما في ذلك المرافعة والدفاع والتمثيل والطعن أمام جميع محاكم المملكة، والقيام بالإجراءات القانونية لدى كتاب الضبط والنيابة والمحاكم، والتمثيل أمام الإدارات والمؤسسات العامة والخاصة، وكذلك أمام الهيئات التأديبية، وصياغة الأنظمة الأساسية للشركات وتعديلها، والقيام بالإجراءات القانونية نيابةً عن الموكلين، مثل القبول والتنازل والتحكيم والوساطة، فضلا عن تقديم الاستشارات القانونية والقيام بالبحوث في مجال القانون.

وترى المجموعة أن هذه الصيغة ترسخ اختصاصات حصرية واسعة تتجاوز النطاق القضائي البحت.

ويقترح التعديل المقدم من قبل الخبراء المحاسبين تمييزا جوهريا بين الصلاحيات الحصرية للمحامين وتلك التي يجوز لهم ممارستها على أساس غير حصري.

وبذلك، تحافظ الصياغة الجديدة على احتكار المحامي للمرافعة والدفاع والتمثيل أمام المحاكم، فضلا عن تنفيذ الإجراءات المسطرية.

وبالمقابل أُعيد تعريف الصلاحيات الأخرى واعتبارها صلاحيات اختيارية، حيث تنص الصياغة المقترحة على أنه يجوز للمحامين أيضا التدخل لأداء هذه المهام.

ويشمل هذا التدقيق على وجه الخصوص التمثيل أمام الإدارات والمؤسسات العامة أو الخاصة، والمساعدة أمام الهيئات التأديبية، وصياغة الأنظمة الأساسية، وغيرها من التصرفات القانونية لفائدة الزبناء.

ومن الإضافات المهمة الأخرى للمشروع التنصيص صراحة على أن هذا المقتضى لا يمس بالصلاحيات المعترف بها، بموجب نصوص تشريعية أو تنظيمية محددة، للمهن المنظمة الأخرى.

وأخيرا، تم الإبقاء على المقتضى المتعلق بالاستشارات القانونية، ولكن ضمن إطار غير حصري لتجنب أي تأويل واسع.

حجج المجموعة

يرى الموقعون أن التحدي يكمن في الحفاظ على التوازن بين المهن المنظمة، وتجنب أي قراءة هيمنية للنص.

تؤكد المجموعة أولا أن التمثيل أمام الإدارات ليس، بطبيعته، نشاطا قضائيا. فحصره على المحامين فقط قد يحد من تدخل المهنيين الآخرين، لا سيما في الملفات الضريبية، والمهام المحاسبية، والإجراءات الإدارية.

وفيما يتعلق بصياغة وثائق الشركات، يرون أن الأمر يتعلق بممارسة متعددة التخصصات تشمل الخبراء المحاسبين، والموثقين، وغيرهم من المهنيين. فبالنسبة لهم، فإن الاحتكار الكامل غير مبرر ومنفصل عن الواقع.

وفيما يخص التحكيم والوساطة، تشير المجموعة إلى أن هذه الوظائف يؤديها متخصصون من مجالات متنوعة، لا سيما في النزاعات التجارية والمالية والتقنية.

كما تثير مسألة الاستشارة القانونية المخاوف. وحذر الخبراء المحاسبون من تأويل واسع من شأنه أن يجعل جميع الاستشارات القانونية حكرا على المحامين. ويترافعون من أجل اتباع مقاربة وظيفية، تقضي بأن تبقى الاستشارات القانونية، عندما تكون مرتبطة ارتباطا وثيقا بمهمة منظمة -كالضرائب أو المحاسبة أو تأسيس الشركات أو مواكبتها- ضمن نطاق اختصاص المهنة المعنية.

وأخيرا، تؤكد المجموعة على غياب بند صريح في النسخة الحالية يضمن عدم التطاول على اختصاصات المهن الأخرى. ويهدف التعديل المقترح إلى تجنب تضارب التأويلات، وحماية الممارسات القائمة، والحفاظ على التكامل بين المهن.

وبغض النظر عن الجوانب التشريعية، يسلط هذا التعديل الضوء على نقاش أوسع حول تقاسم الاختصاصات بين المحامين والخبراء المحاسبين والموثقين وغيرهم من أصحاب المهن المنظمة.

فمن جهة، هناك رغبة في تعزيز دور المحامي كعنصر محوري في النظام القانوني. ومن جهة أخرى، هناك حاجة إلى الحفاظ على بيئة متعددة التخصصات، لا سيما في المجالات الاقتصادية والضريبية والأعمال.

من المتوقع أن تكون المناقشة البرلمانية لهذا القانون حاسمة في إعادة تعريف الحدود بين هذه المهن وتنظيم علاقاتها في سياق يعرف تحولا في الخدمات القانونية والاستشارات المقدمة للشركات.

تحرير من طرف وديع المودن
في 06/05/2026 على الساعة 20:13