ونص القرار الوزاري المنشور في الجريدة الرسمية عدد 7443 بتاريخ 29 شتنبر 2025، تطبيقًا للمرسوم رقم 2.25.266 الصادر في 24 أبريل 2025، المتعلق بنظام الضمان الاجتماعي، والذي يُفعّل بعض مقتضيات الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 1.72.184 الصادر في 27 يوليوز 1972. (نص) على لائحة التعويضات والمزايا المستثناة من احتساب مساهمات الضمان الاجتماعي، مع تحديد شروط الإعفاء وحدوده القصوى.
إطار قانوني واضح للتعويضات والعلاوات
أصبح تحديد مكونات الأجور والتعويضات التي يمنحها المشغلون لأجرائهم سواء كانت تعويضات عن مصاريف مهنية أو عن إنهاء العقد، يخضع الآن لقواعد واضحة. فالمبالغ التي لا تدخل في قاعدة احتساب المساهمات الاجتماعية أصبحت مشمولة بإطار قانوني محدد.
القرار الوزاري يهدف إلى تحديد عناصر الأجر والمبالغ التي يؤديها المشغل للأجير لتغطية نفقات مهنية مثبتة أثناء العمل أو الناتجة عن إنهاء علاقة الشغل، مع ضبط شروط الإعفاء وسقوفه من وعاء واجبات الاشتراك لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS).
ويشمل القرار ملحقًا تفصيليًا يحدد بدقة طبيعة التعويضات المهنية والاجتماعية التي يمكن إعفاؤها كليًا أو جزئيًا من المساهمات، شرط أن تكون مبررة بوثائق رسمية وأن تحترم الحدود القصوى المنصوص عليها قانونًا.
التعويضات المشمولة بالإعفاء
ومن بين هذه التعويضات المشمولة بالإعفاء، نجد التعويضات الخاصة بالتنقل المهني التي تُعفى من الاشتراكات الاجتماعية بشروط دقيقة، منها تعويض التنقل أو المهمة الذي يُعفى بنسبة 100% من الأجر الأساسي في حدود 5000 درهم شهريًا للتنقلات التي تتجاوز 50 كيلومترًا، شريطة وجود أمر بمهمة ووثائق تثبت النفقات. كما يُعفى التعويض الكيلومتري في حدود 3 دراهم لكل كيلومتر عند استعمال السيارة الخاصة لأغراض مهنية، في حين يُعفى تعويض النقل بين المنزل والعمل في حدود 500 درهم داخل المدن و750 درهم خارجها، بشرط ألا يستفيد الأجير من نقل مؤمَّن من طرف المؤسسة.
ويشمل القرار أيضًا تنظيمًا للتعويضات ذات الطابع الاجتماعي مثل منح الزواج والولادة والوفاة والدخول المدرسي والأعياد، التي يُعفى مجموعها السنوي في حدود 5000 درهم لكل أجير، إضافة إلى منحة الحج التي تُعفى مرة واحدة في الحياة في حدود تكلفة تذكرة السفر والمبلغ المرخص به من مكتب الصرف. كما تُعفى الوجبات أو قسائم المطاعم في حدود ضعف الحد الأدنى للأجر بالساعة عن كل يوم عمل، وتُستثنى منحة رمضان أو منحة السلة بشروط محددة.
وفي ما يتعلق بإنهاء علاقة الشغل، فقد حدد القرار سقف الإعفاء للتعويضات عن الطرد أو الفصل أو الضرر في مليون درهم، شريطة صدورها في إطار صلح رسمي أو حكم قضائي. كما يُعفى التعويض عن المغادرة الطوعية أو الإحالة على التقاعد في حدود 2080 مرة من الحد الأدنى القانوني للأجر بالساعة بالنسبة للأنشطة غير الفلاحية، و2600 مرة في القطاع الفلاحي.
كما نظم القرار المزايا العينية والمساعدات الاجتماعية، إذ تم إعفاء استعمال سيارة المصلحة أو الهاتف المهني إذا كان باسم الشركة، ومنح الصندوق (prime de caisse) للعاملين الذين يتعاملون مع الأموال، إضافة إلى إعفاء جزئي للمساعدات الطبية أو منح التضامن في حدود 50% من متوسط الأجر الصافي خلال الشهرين السابقين للأزمة.
أما بالنسبة للمتدربين والمتعلمين، فقد نص القرار على إعفاء تعويضات التدريب المهني والإدماج من المساهمات الاجتماعية إذا لم تتجاوز مدة التدريب 24 شهرًا، وكان المبلغ الشهري يتراوح بين 1600 و6000 درهم، وتم إيداع عقد التدريب لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. وتُعفى كذلك منح التكوين المهني لمدة لا تتجاوز ثلاث سنوات.
ويُعد هذا التوضيح القانوني من بين الإجراءات التي انتظرتها المقاولات منذ مدة طويلة، خصوصًا تلك التي تخضع لمراقبة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، إذ يهدف إلى وضع حد للنزاعات حول قاعدة احتساب المساهمات وتعزيز الامتثال الطوعي للمشغلين. ويجمع القرار بين هدفين أساسيين، هما توفير إطار قانوني واضح للمشغلين وضمان الاعتراف الكامل بحقوق الأجراء.
ويمثل القرار خطوة مهمة في تحديث الإطار الاجتماعي المغربي وتوحيد قواعد التصريح بالأجور والتعويضات، وقد دخل حيز التنفيذ فور نشره في الجريدة الرسمية، ما يستوجب من المشغلين ملاءمة سياساتهم في الأجور مع المقتضيات الجديدة والاحتفاظ بكل الوثائق التبريرية تحسبًا لأي مراقبة مستقبلية. وبهذا تكون وزارة الاقتصاد والمالية قد وضعت حدًا لسنوات من الغموض في احتساب التعويضات، مكرسة مبدأ العدالة الاجتماعية والمهنية بين الأجراء والمشغلين على حد سواء.
