ويأتي تنظيم هذه التظاهرة العلمية الدولية، تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس، خلال الفترة الممتدة من 12 إلى 16 ماي 2026، بمبادرة من الجامعة و”بيت الذكاء الاصطناعي” التابع لها، وبشراكة مع «Africa ’AI» و«CD Capital»، في خطوة تعكس الطموح المتزايد لجامعة وجدة في ترسيخ موقعها كقطب أكاديمي وتقني صاعد في مجال الذكاء الاصطناعي على الصعيدين الوطني والإفريقي.
وعُقِدت بهذا الخصوص ندوة صحافية، بمقر رئاسة الجامعة، لتسليط الضوء على فعاليات هذه النسخة، حيث ستحتضن عدد من الفضاءات الجامعية البارزة، من بينها “فضاء المعرفة” و”بيت الذكاء الاصطناعي” وكلية الطب والصيدلة، سلسلة من الأنشطة العلمية والتكوينية التي تجمع باحثين وخبراء دوليين وأساتذة جامعيين وطلبة ومقاولين وممثلي مؤسسات اقتصادية واجتماعية، حول سؤال محوري يتعلق بكيفية تطوير ذكاء اصطناعي يخدم الإنسان، ويحترم القيم الأخلاقية والسيادة الرقمية.
وتراهن جامعة محمد الأول، من خلال هذا الموعد العلمي، على جعل وجدة منصة إفريقية للحوار حول رهانات التكنولوجيا الحديثة، في وقت يتزايد فيه النقاش العالمي بشأن تأثيرات الذكاء الاصطناعي على التعليم والصحة والتشغيل والثقافة والاقتصاد، وكذا على الأمن الرقمي والخصوصية والأخلاقيات.
ويتضمن برنامج التظاهرة، حسبما أعلن عنه المنظمون في الندوة الصحفية، محاضرات وموائد مستديرة وأوراشا تكوينية وفعاليات دكتورالية ومسابقات للابتكار، تروم تعزيز الجسور بين البحث العلمي ومختلف القطاعات الاجتماعية والاقتصادية، وتقوية التعاون الإفريقي والدولي في المجال، إلى جانب دعم ريادة الأعمال والابتكار المستدام، مبرزين أن افتتاح الحدث، سيتم يوم الثلاثاء القادم، بتنظيم اليوم الدكتورالي “SIRAT 26”، المخصص للبحث العلمي والتميز الأكاديمي، والذي سيعرف تحكيم أفضل ورقة بحثية، فضلا عن تنظيم “قرية التثاقف” داخل بيت الذكاء الاصطناعي.
وأشار المنظمون إلى أن يوم الأربعاء 13 ماي، سيخصص لموضوع “الذكاء الاصطناعي في خدمة الإنسان”، من خلال التركيز على التطبيقات العملية لهذه التكنولوجيا في قطاعات التعليم والصحة والرياضة والثقافة والتشغيل، مع فتح النقاش حول قضايا الأخلاقيات والسيادة الرقمية، مضيفين أن هذا اليوم سيعرف تنظيم ورشات تكوينية، خاصة في مجال رصد الأرض بالأقمار الاصطناعية.
وسيستمر برنامج الأسبوع العلمي يوم الخميس المقبل، بالافتتاح الرسمي في فضاء المعرفة، مع كلمات مؤسسية، وتوقيع اتفاقيات استراتيجية، وإطلاق مبادرات هيكلية من بينها، بيوت الذكاء الاصطناعي الجديدة في افريقيا، وتنظيم المياثون (UMP - CDG Capital)، و «إدارنيت هاكاتون»، (Enabel)، وغيرها من الفعاليات العلمية والثقافية، كما سيتميز هذا اليوم بمسيرة رمزية بعنوان " : السير من أجل خيارات شاملة في الذكاء الاصطناعي« ، تأكيدا للالتزام الجماعي نحو حوكمة مسؤولة.
ولم يغفل المنظمون عن الجانب البيئي، حيث خصصوا له يوم الجمعة للنقاش فيه من خلال محاور كبرى، تتمثل في الذكاء الاصطناعي والتقنيات المرتبطة به، وبناء سيادة خضراء عبر الوصول الشامل إلى تقنيات الغد، وكذا ريادة الأعمال والتنمية المستدامة في عصر الذكاء الاصطناعي، على أن يختتم الأسبوع يوم السبت بأنشطة متميزة، تشمل صورية للذكاء الاصطناعي، والعرض الرئيسي لسباق المياتون، وتوزيع الجوائز، والاختتام الرسمي بقراءة « ميثاق وجدة ».
وأكد المنظمون في الندوة الصحفية أن أسبوع الذكاء الاصطناعي في النسخة الرابعة، يندرج في ديناميكية استراتيجية تهدف إلى تموضع المغرب، ولا سيما منطقة الشرق، كمجال مرجعي للتفكير العلمي والتعاون الدولي حول خيارات أخلاقية ومستدامة وسيادية، موجهين الدعوة للإعلام وعموم الجمهور وشركاء الجامعة والمؤسسات العامة والباحثين والطلبة والمقاولات والشركات الناشئة إلى المشاركة في هذا الأسبوع الاستثنائي، الرامي إلى إبراز حلول ملموسة ومسؤولة من أجل المستقبل.
ومن المنتظر أن يعكس هذا الحدث، حسب متابعين، التحول الذي تعرفه جامعة محمد الأول بوجدة في السنوات الأخيرة، عبر الاستثمار في مجالات التكنولوجيا الحديثة والبحث العلمي والابتكار، وسعيها إلى بناء موقع متقدم داخل منظومة الذكاء الاصطناعي بإفريقيا، ليس فقط كفضاء للتكوين الأكاديمي، وإنما أيضا كمنصة لإنتاج الأفكار وصناعة النقاش العمومي حول مستقبل التكنولوجيا بالقارة.
