وحسب الباحث فقد اعتمد في مؤلفه الجديد على «عدة وقائع تاريخية وقرائن نصية تقارب علاقة الدين بالتواصل البصري خاصة في بعده التشخيصي وما أثاره من ردود فعل لاهوتية وجمالية في الآن ذاته. فإذا كان الدين المسيحي(في جانه الكاثوليكي) يراهن على التعبير الأيقوني ويجعله حيزا تداوليا مندمجا في الفضاء الكنائسي، باعتباره نصا بصريا موازيا للنص المقدس وتوضيحا له، فإن الدين الإسلامي الذي تناولت مواقفه المعرفية والجمالية من الصورة كان محترزا من سلطة الصورة التشخيصية على الطريقة الغربية والوثينية».
وهو بذلك حسب المؤلف «منتصرا للتعبير التجريدي والتأويل الذهني والنظر القلبي على الطريقة الصوفية(موقف ابن عربي). فالمواقف المتعددة للإسلام من الصورة(الوطأ وتحرير العين منها والهتك والنزع والإزاحة من أمام البصر والطعن والتهشيم والتشويه وقطع الرأس) حذت بالعرب والمسلمين إلى تخليد صورهم في مجالات تعبيرية أخرى مقترنة بالكلمات وبالنصوص العلمية والدينية والأدبية الفريدة. من هنا تنامت ظاهرة الأشكال البلاغية مثل السجع والروية والألعاب اللفظية وتقنيات تجويد الخط التي تحاول تصوير النص وتشخيصه».
