وقد رفعت هذه الدورة الستار عن احتفالية ثقافية كبرى تتواصل حتى السابع عشر من ماي المقبل، بمشاركة «ائتلاف ذاكرة المغرب» كضيف شرف، لتؤكد من جديد أن التراث اللامادي يشكل قاطرة حقيقية للتنمية البشرية والوعي الحضاري في المملكة.
وقد شكلت مراسم تقطير الزهر على الطريقة التقليدية، التي احتضنها فضاء «دار السماللي»، الحدث الأبرز في ليلة الافتتاح، حيث استعادت المدينة طقوسا ضاربة في القدم تمزج بين الحرفة الفنية والاحتفاء بالطبيعة، زادها بهاءً الأداء الراقي لجوق «معاني ومغاني» برئاسة الفنانة سكينة الطالبي.
ويطمح الموسم، الذي أضحى موعدا قارا منذ تأسيسه عام 2015، إلى تكريس قيم التسامح والحوار عبر برنامج غني يفتتح أبوابه للعموم مجانا، مستقطبا جمهورا متنوعا من كافة الفئات العمرية والاجتماعية، في مشهد يجسد ديمقراطية الثقافة وانفتاح الفضاءات التاريخية للتازيين وزوار المدينة.
وتتنوع فقرات هذا العرس الثقافي لتشمل ندوة وطنية علمية تبحث سبل تأهيل التراث المعماري، ومعارض فنية للخط المغربي والزليج التطواني والمنتجات العطرية، مما يجعل من تازة متحفا مفتوحا يجمع بين الفكر والإبداع اليدوي.
وعلى مستوى السهرات الكبرى، سيكون الموعد مع أسماء رائدة في سماء الفن المغربي، كمحمد باجدوب ورضوان الأسمر، إلى جانب أمسيات للسماع والمديح وتوقيع مؤلفات توثق لذاكرة المنطقة وأعلامها. وستختتم هذه التظاهرة بـ«نزاهة الموسم» في ضيعة السماللي بجماعة كلدمان، بمشاركة الطائفة العيساوية المكناسية، لتعلن تازة مرة أخرى أنها مدينة لا تنسى عطرها ولا تحيد عن مسار التجدد.
