كتاب جديد يطرح سؤال كيف أعاد الأدب بناء الأندلس

مكتبة

في 26/04/2026 على الساعة 09:45

أطلق مختبر السرديات والخطابات الثقافية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك بالدارالبيضاء، استكتاباً جماعياً يتعلق بكتاب جديد يصدر قريباً ضمن المختبر حول «تمثلات الأندلس في السرد الروائي العربي: جدلية الذاكرة والتخييل والهوية» وذلك بمساهمة العديد من الباحثين والنقاد والأكاديميين المتخصصين في الدرس الأدبي.

وحسب المختبر «تشكل الأندلس فضاء من الفضاءات الأكثر تأصلا ورسوخا في الوعي الثقافي العربي، باعتبارها بداية لمرحلة تاريخية مختلفة ومميزة ومغايرة، وكذا بالنظر إليها كلحظة حضارية فارقة، فهي ذاكرة حية يستعيدها الكتاب والأدباء باستمرار ويعيدون تشكيلها عبر نصوصهم خلال أزمنة متعاقبة. ومن ثمّ فإن استرجاعها في الرواية العربية الحديثة لا ينفصل عن إرثٍ نصّيّ كثيف، تشكّل عبر الشعر والتاريخ والفكر، يُعاد إنتاجها اليوم داخل بنى سردية جديدة لعدة أسباب ترتبط برؤية المثقف للعالم، وبمنظوره التخييلي الذي يتغذى من الذاكرة والتاريخ ليعبر عقبات الراهن ويستشرف آفاق المستقبل».

وفي نظر الجهة المنظمة «تعود الذاكرة الأندلسية اليوم إلى حضن الرواية العربية الحديثة لمواصلة التفكير في هموم الثقافة العربية وأشجانها، لتكون مصدرا للإلهام والتخييل ومنطلقا للبحث عن سبل ونوافذ أخرى لتفكيك ومعالجة أزمات الراهن ومآزقه؛ فالرواية اليوم تستعيد الخطابات التراثية، سواء عبر الإحالة المباشرة أو عبر استعارة البنيات الرمزية والدلالية الأندلسية، التي تجسدها موضوعات الرثاء أو الحنين أو وصف الطبيعة».

لقد سعت العديد من النصوص «إلى إعادة صياغة واستلهام الأندلس عبر السرد الذي يشكل كما يرى ‘’بول ريكور » وسيطا يعاد عبره تنظيم الزمن الماضي وفق دلالات جديدة، كما أن الذاكرة الجماعية التي تشكلت ضمن أطر اجتماعية وثقافية، تتحول عبر الرواية إلى مادة خصبة للتخييل، بذلك يغدو الماضي الأندلسي مجالا لإعادة كتابة التاريخ ويتحول إلى فضاء قابل للتأويل والتمثل في سياق التفاعل مع قضايا الذات والواقع والعصر».

وإذا تجاوزنا تيمة التاريخ والزمن «فإن التجارب الروائية العربية تكشف عن ملمح آخر من مظاهر التمثل، إذ تكشف السرديات الأندلسية الحديثة عن توتر دائم بين الحنين والتخييل؛ فهي من جهة، تستعيد الأندلس في صورة «الفردوس المفقود»، وتعيد تشكيلها من جهة أخرى تبعا لرؤية معاصرة مختلفة. وهو ما يمنح السرد طابعه الجمالي والفكري، وعمقه الدلالي والمعرفي فتصير الأندلس فضاء رمزيا دالا معبرا عن الحيرة واللايقين».

من ثم لا ينفصل التفكير في الأندلس روائيا «عن سؤال كبير أحدثته صدمة الحداثة هو سؤال «الهوية»، حيث تصير أزمات الماضي مرايا تعكس هموم الحاضر، وهو ما تجسده الشخصيات الروائية بتجاربها ومساراتها الصعبة والأليمة البئيسة، المنفى، الفقد، الاغتراب، العنف،اليأس. وهكذا يتم استدعاء الأندلس نموذجا لهوية مهددة، أو أفقا حضاريا بديلا« .

تكشف نصوص الرواية العربية المعاصرة عن تحول كبير ونوعي في تمثيل فضاء الأندلس من كونه موضوعا تاريخيا إلى اعتباره بناء سرديا وجماليا؛ فالروائي بقدر ما يقوم بنقل أو توظيف الأحداث التاريخية، يعيد صياغتها من منظورات تخييلية مغايرة، تجعل من هذا الفضاءً الحضاري أفقا للتأويل والتفكير،وهو تحول يعكس تطور الوعي السردي العربي.

تقوم تمثلات الأندلس في الرواية العربية «على تفاعل معقد ومركب بين النصوص التراثية والذاكرة الجماعية والتخييل السردي المعاصر، فالأندلس في العمق ماض يستعاد ويقبض عليه حكائيا لتعاد حياكته وكتابته، إنها زمن يُستدعى داخل السرد الروائي قصد تحقيق فهم أعمق للذاكرة والتاريخ والهوية، والتغلغل في مساءلة أسئلة الحاضر وتناقضاته، وهو ما يبين قدرة الرواية العربية الحديثة على تحويل الماضي إلى أفقٍ دلالي مفتوح على الحاضر والمستقبل».

تحرير من طرف أشرف الحساني
في 26/04/2026 على الساعة 09:45