الزيارة التي امتدت بين 22 و24 مايو 2026، وجاءت بتنسيق من المعهد المغربي الألماني للدراسات والبحوث وبدعم من مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج، لم تقف عند حدود اللقاءات البروتوكولية، بل تحولت إلى ورشة عمل مفتوحة احتضنتها قاعة القرويين بكلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز، من خلال يوم دراسي دولي رفع شعار «الدبلوماسية الأكاديمية: ماربورغ – فاس، جسور أكاديمية وتاريخية نحو شراكة مستدامة».
مأسسة التعاون والإشراف المشترك
أثمرت الجلسة الافتتاحية التي أدارها الدكتور عبد القادر محمدي، وعرف مشاركة قيادات جامعية مغربية وألمانية تشمل نائب رئيس جامعة فاس الدكتور مصطفى الحضرامي، وعميد كلية ظهر المهراز الدكتور محمد مبتسم، ومدير مختبر الدراسات الاجتماعية والثقافية والفلسفية الدكتور كبير صاندي، إلى جانب الدكتور ألبرشت فوس رئيس شعبة الدراسات الإسلامية بماربورغ، والمنسقة ناديا يقين، عن توقيع اتفاقية عملية تخرج بالتعاون الثنائي من الإطار النظري إلى الممارسة الميدانية.
وتقضي هذه الاتفاقية بإطلاق برنامج للإشراف المشترك على أطروحات الدكتوراه، تدشنه الباحثة ناديا يقين والباحث هشام عبيدي، تحت إدارة علمية ثنائية يؤمنها الدكتور عبد القادر محمدي من الجانب المغربي والدكتور ألبرشت فوس من الجانب الألماني، مما يمثل نواة صلبة لتوسيع هذا النموذج في تخصصات أخرى، لاسيما مع طرح مقترحات جادة لإحداث مسالك ماستر مشتركة في الدراسات الألمانية.
مقاربات علمية متقاطعة
شهدت الجلسات العلمية نقاشات رصينة تجاوزت النمطية، حيث استعرض الدكتور إدريس الصنهاجي العمق التاريخي لمدينة فاس كحاضرة جامعية رائدة عالميا، بينما ركز الدكتور ألبرشت فوس على واقع الإسلام والمسلمين في ألمانيا، مثمنا دور المساجد في ترسيخ التعايش وبناء السلام، ومشيدا ببصمة الجالية المغربية في النسيج الاجتماعي والثقافي الألماني.
ومن جانبه، دعا الدكتور عاصم حفني، المستشار الأكاديمي بمعهد ماربورغ، إلى مأسسة وظيفة المستشار الأكاديمي لتطوير العلاقات العلمية بين البلدين بناء على تجارب دولية ناجحة.
إقرأ أيضا : فاس تحتضن يوما دراسيا دوليا حول الدبلوماسية الأكاديمية بين المغرب وألمانيا
وفي سياق متصل، ربطت الباحثة ناديا يقين بين الجامعة والتنمية المحلية، معتبرة أن فاس وماربورغ تشتركان في ميزة التفاعل الخلاق بين المؤسسة الجامعية والمحيط السوسيوثقافي، في حين فكك الباحث هشام عبيدي مسارات الهجرة الدراسية للطلبة المغاربة في ألمانيا، راصدا تحول مبادراتهم من مجهودات فردية معزولة إلى شبكات مؤسساتية داعمة للدبلوماسية العلمية.
الموروث التاريخي كأفق للدبلوماسية الموازية
ولم تكن المعالم الأثرية لفاس غائبة عن أجندة اللقاء، إذ زار الوفد الألماني خزانة وجامعة القرويين، ومدارس المصباحية، والصفارين، والبوعنانية، والموزع المائي المرابطي، ومتحف النجارين.
هذه الجولات الميدانية منحت النقاشات الأكاديمية بعدا رمزيا يربط بين جامعة القرويين العريقة وماربورغ التي تضم أول جامعة بروتستانتية في العالم.
واختتمت هذه الدينامية بجلسة عمل خاصة مع عميد الكلية الدكتور محمد مبتسم، ركزت على وضع آليات تنفيذية تضمن استدامة هذه الشراكة وتحويلها إلى مشاريع تنموية وعلمية ملموسة، تؤكد أن الدبلوماسية الأكاديمية باتت رافعة أساسية لتقريب وجهات النظر وصناعة معرفة مشتركة قادرة على مواجهة الرهانات العالمية.
